يجب على كل الناس أن تحاول الفهم لواقع مرير للاسف وحقائق لا يجب انكارها و رسالتى .. اسمعوني جيداً.
ما سأقوله لكم ليس تجنياً على أحد، وليس انفعالاً لحظياً، بل هو تشريح صادم لواقع أنتم تعيشونه و تلمسونه بأيديكم كل من نزل منكم إلى عمق الشارع اليومي ولم يحبس نفسه داخل فقاعات مصطنعة على مواقع التواصل.
يا جماعة الخير، حين تصل الحالة إلى أن القربة بها مليار ثقب، فإن أي حديث عن الترقيع السطحي أو الإصلاحات التجميلية يصبح نوعاً من تزييف الوعي والضحك على الذقون.. فالخراب الذي تراكم على مدار مئة عام لم يستهدف جيوبنا واقتصادنا وسياستنا فقط، بل نخر في العظم، نخر في العظم المجتمعي حتى أصاب النواة الأخلاقية والروحية التي يستند إليها وجودنا كإنسان.
الواقع الميداني في السوق، ومعاملات الجيران، وورش الصنايعية، والتعاطي اليومي بين الناس يؤكد بالحجة والعيان ما تذهب إليه: انتزاع الطيبة، وسيادة الأنانية المادية، وتلاشي الحياء، وسقوط هيبة الاحترام لصالح الفهلوة وتبرير أكل الحقوق. هذا التآكل لم يأتِ فجأة، بل هو تجسيد لغياب “الوَجَل” والخشية الحقيقية من الخالق؛ حيث تحول الدين في عمومه إلى مظاهر وطقوس مفرغة من جوهرها، وغابت آثاره في الذمة والأمانة والمعاملة، ليصبح الإسلام كمنظومة قيم فاعلة في المجتمع كأنه في حكم الغائب أو المنتهي عملياً.
ما جرى بالفعل لم يكن وليد صدفة عشوائية، بل نتاج تخطيط ومنهج متصل أُدير ببراعة وإخلاص هندسي من قِبل من صاغوه، وفي المقابل قوبل بـ إخلاص موازٍ في الاستيعاب والتقليد والابتلاع من جانب الأمة. محاولة اختزال ذلك بعبارة “نظرية مؤامرة” بسخرية ليست سوى إنكار للبديهيات؛ فالتاريخ البشري في جوهره صراع إرادات وتفكيك ممنهج لثوابت الخصوم وهوياتهم. لقد نجح هذا المسار في تفكيك الروابط الأسرية، والتعليمية، والثقافية حتى وصل المجتمع إلى حالة الفناء الحضاري والمعنوي؛ لتبدو الصورة كأن أمر الله وقدره المحتوم قد نفذ في العرب والمسلمين مصداقاً لما كُشف للنبي ﷺ حين عُرضت عليه الدنيا وما يؤول إليه أمر أمته إلى قيام الساعة من تداعي الأمم وتتابع الفتن التي يدع الحليم فيها حيران، حيث القابض على دينه كالقابض على الجمر.
ومع هذا الانسداد الكامل، يبرز الشق الآخر من المعادلة الكونية: انقلاب المكر على أصحابه. الأطراف التي هندست هذا التفكيك وأدارت هذا التخريب ليست بمنأى عن السقوط، بل تعيش اليوم خراباً موازياً في عقر دارها؛ تفككاً أسرياً مطلقاً، وانتحاراً مجتمعياً، وعدمية روحية خانقة، واستنزافاً وجودياً جعل مجتمعاتهم هشة وفاقدة للمعنى. لقد شغلهم مكرهم بتدمير غيرهم عن رؤية تآكل بنيانهم الداخلي، ليتحقق الوعد الحق: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، حيث يدفع الجميع ضريبة الانفصال عن الفطرة والعدل الإلهي، وتتجه السنن نحو نهاياتها المحتومة.
حين تنهار السفينة الجمعية ويتيقن العقل من استحالة إصلاح المنظومة الكبرى، هل ترى أن النجاة الآن أصبحت مساراً فردياً بحتاً لحفظ النواة الأخلاقية والروحية للخاصة، أم أن لهذا التلاشي وظيفة أخرى في دورة التاريخ الكبرى؟
انظروا إلى الغرب وأمريكا .. الانهيار الكامل ونهاية الإمبراطورية الغربية
انظروا إلى الغرب وأمريكا اليوم لتروا الصورة الكاملة لانقلاب المكر. إنها ليست حضارة في ذروتها بل إمبراطورية في لحظة احتضارها ونهايتها المحتومة. تفككت قيمها التي طالما تغنت بها، وسقطت أكذوبة الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان. أي حرية تلك التي أنتجت أجيالاً بلا هوية ولا أسرة ولا معنى، وأي ديمقراطية تلك التي تُدار بأموال الشركات ولوبيات السلاح والإباحية؟
الغرب يعيش اليوم فناءً حضارياً حقيقياً: أسرة منتهية، نسب ضائع، أطفال بلا آباء، انتحار ومخدرات واكتئاب جماعي، وعدمية تجعل الإنسان آلة استهلاك فارغة. اقتصاد يقوم على الربا والديون الوهمية، ومجتمع يقوم على الشذوذ وتدمير الفطرة. هذه هي نهاية الحكم الجبري العالمي الذي حكم الأرض بمادته وآلته.
حروب اليمن والسعودية وأكذوبة ضرب مكة
وانظروا إلى عقر دار الإسلام لتعرفوا أننا في الخواتيم. حروب اليمن والسعودية التي تُدار بالوكالة وتُذبح فيها الأمة بيد أبنائها، ودماء المسلمين تسيل أنهاراً من أجل كرسي وعروش زائلة.
والأدهى والأمرّ هي أكذوبة “ضرب مكة”. قالوا لنا إن الخطر هو صاروخ يأتي من اليمن ليضرب مكة، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها. بينما ضُربت مكة ألف مرة في عقر دارها ولم يتحرك مسلم واحد. ضُربت بالرقص والعرى والمجون حول مجسم الكعبة في موسم الرياض وما جاوره، وضُربت بالمهرجانات التي يُجاء فيها بالمغنيات العاريات يتمايلن حول رمز التوحيد.
تم استبدال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، فأصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، وأصبحت أطهر بقاع الأرض مسرحاً للغناء والفحش، في مشهد لم يحدث حتى في جاهلية أبي جهل.
هذه ليست أحداثاً عابرة، هذه هي النهايات. نهاية الحكم الجبري بكل تجلياته، غرباً وشرقاً، ونهاية الإسلام كحكم ووجود جمعي فاعل في حياة الناس، ليبقى غريباً كما بدأ.
من يكابر بعد هذا البيان وينكر أننا في آخر الزمان وفي مرحلة الخواتيم، هو الشخص البليد الآن، الذي يرفض أن يرى الشمس في رابعة النهار.

















