اعتبر الخبير الاقتصادي، عز الدين حسنين، أن التقرير الأخير لوكالة “موديز” للتصنيف الائتماني يمثل وضعاً للاقتصاد المصري أمام “مرآة الواقع والطموح”؛ فهو اعتراف دولي صريح بنجاح حزمة الإصلاحات الهيكلية في السيطرة على العجز وبناء الاحتياطيات، لكنه في الوقت ذاته تذكير بأن الطريق نحو “درجة الاستثمار” الكاملة لا يزال يتطلب صرامة مستمرة في إدارة الدين ومواجهة التضخم.
فك شفرة تصنيف Caa1.. الخروج من “عنق الزجاجة”
أوضح عز الدين حسنين لـ”الحرية” أن تثبيت التصنيف عند مستوى Caa1 مع تحويل النظرة المستقبلية إلى “إيجابية” يحمل دلالات استراتيجية:
شهادة ثبات: تعني أن الوكالة لم تعد تخشى تدهوراً إضافياً في الوضع المالي، وهي إشارة قوية للأسواق الدولية بأن الاقتصاد بدأ يخرج من مرحلة التقلبات العنيفة.
الضوء الأخضر: النظرة الإيجابية تفتح الباب لرفع التصنيف الفعلي خلال 12 إلى 18 شهراً، شرط الاستمرار في برنامج الإصلاح الهيكلي ومرونة سعر الصرف.
ركائز دعمت قرار “موديز” حسب تحليل “حسنين”:
الفائض الأولي: قدرة الدولة على تغطية نفقاتها الأساسية من مواردها الذاتية بعيداً عن أعباء الفوائد.
السياسة النقدية التشددية: إشادة الوكالة بتركيز البنك المركزي على كسر حدة التضخم واستعادة جاذبية العملة المحلية.
تحسن السيولة الخارجية: دور التدفقات الاستثمارية الكبرى في بناء “وسادة” مالية خففت من حدة أزمة السيولة الدولارية.
تأثير التقرير على “الفائدة” و”سعر الصرف”
يرى عز الدين حسنين أن هذا التقرير سينعكس بشكل مباشر على المسارات التالية:
أسعار الفائدة: يمنح التقرير البنك المركزي “مساحة للمناورة”، لكنه يدعم استمرار السياسة التشددية حالياً للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين (Carry Trade) ومنع خروج رؤوس الأموال.
سعر الصرف: النظرة الإيجابية تعمل كـ “دعامة ثقة” للجنيه، مما يحفز الصناديق الدولية لزيادة معروض الدولار في السوق الرسمي ويقلل من شهية المضاربة.
الاستثمار المباشر (FDI): يقلل التقرير من “علاوة المخاطر”، مما يشجع الشركات الكبرى على ضخ استثمارات طويلة الأجل نتيجة استقرار البيئة الاقتصادية.
التحديات القائمة.. العبرة بالاستدامة
واختتم عز الدين حسنين تحليله بالتأكيد على أن بقاء التصنيف في منطقة (Caa) يعني استمرار تحديات مثل تكلفة خدمة الدين والتوترات الإقليمية التي تضغط على إيرادات قناة السويس والسياحة.
مؤكداً أن “شهادة الثقة” هذه تمنح مصر نَفساً طويلاً، لكن الاستقرار الملموس يعتمد كلياً على تعظيم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على التمويلات الخارجية المتقلبة.





















