دق خبراء ومستثمرون في قطاع صناعة الصلب ناقوس الخطر بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة الناتجة عن قرارات فرض الرسوم على خام “البليت”، مؤكدين أن هذه الإجراءات صدرت في غياب تام للحوار المجتمعي مع المصنعين، واستندت إلى بيانات تقديرية وصفت بأنها “غير دقيقة” ولا تعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات ومصلحة الجمارك المصرية.
فجوة البيانات وتأثيرها على السوق
أوضح الخبراء أن القرار المفاجئ بفرض الرسوم أدى إلى تقليص فوري للمخزون المتاح من البليت في الموانئ، مما أضعف قدرة المصانع على الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلي.
وأشار المحللون إلى وجود تفاوت صارخ بين الأرقام التي بُني عليها القرار والبيانات الفعلية للجمارك، مما يكشف عن ضعف الأسس التحليلية التي استندت إليها وزارة الصناعة، خاصة في ظل منح الوزارة سابقاً رخصاً لزيادة الإنتاج لسد الفجوة بين طاقة مصانع الدرفلة والإنتاج المحلي من البليت.
وقد ترتب على هذا الوضع نتائج سلبية مباشرة شملت:
قفزة في الأسعار: ارتفاع سعر طن الحديد من 34 ألف جنيه إلى أكثر من 38 ألف جنيه.
شبهة احتكار: هيمنة كيانات محدودة على السوق، مما أدى إلى تآكل القدرة التنافسية وزيادة الأعباء على الصناعات التكميلية والمستهلك النهائي.
نزيف الخسائر وتهديد “الأمن الوظيفي”
سلط التقرير الضوء على الوضع المأساوي للمصانع المتوقفة، والتي باتت تتحمل تكاليف ثابتة باهظة (غاز، كهرباء، وأجور عمالة) دون وجود إنتاج فعلي، وهو ما يهدد استمرارية 24 مصنعاً ويضع “الأمن الوظيفي” لآلاف الأسر على المحك.
وفي هذا السياق، أكد متضررون، ومن بينهم المستثمر الصناعي أيمن العشري، أن الرسوم المفروضة فشلت في تحقيق أهدافها الاقتصادية المعلنة، بل ضاعفت الأعباء المالية على المصنعين.
وأوضح العشري، أن الفارق بين استيراد “الخردة” واستيراد “البليت” لا يتجاوز 100 دولار للطن، وهو فارق ضئيل لا يبرر التضحية بقطاع كامل يستهلك طاقة مدعمة ويشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
مطالب بالإنقاذ وإعادة النظر
اختتم الخبراء تحذيراتهم بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديداً مباشراً لاستدامة الصناعة الوطنية، مطالبين بضرورة:
الإلغاء أو المراجعة الفورية: إعادة النظر في القرار الحالي بناءً على الأرقام الرسمية الحقيقية.
فتح حوار شامل: تدشين نقاش موسع مع كافة أطراف المنظومة الصناعية لتقييم الأثر الاقتصادي الحقيقي.
حماية العمالة: اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن عدم تشريد آلاف العمال في هذا القطاع الحيوي.
اقرأ أيضًا صناعة الصلب على المحك.. “رسوم البليت” تهدد قلاع الدرفلة بالتوقف و”العشري” في قلب العاصفة





















