قال الدكتور أحمد صقر الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، إن السوق العقاري المصري لا يشهد حاليًا فقاعة عقارية بالمعنى الاقتصادي، موضحًا أن الحديث عن احتمالات حدوث فقاعة يتكرر منذ سنوات طويلة، دون توافر الشروط الأساسية التي تقود إلى انهيار حاد في الأسعار.
وأضاف صقر خلال حواره مع الحرية، أنه يعمل في القطاع منذ عام 2003، وأنه يسمع الحديث عن الفقاعة العقارية في مصر منذ نحو 20 عامًا، لافتًا إلى أن السؤال تكرر بعد التعويم الأول في 2017 و2018، ثم بعد جائحة كورونا، وكذلك خلال العامين الماضيين، موضحا أن التعامل مع ملف الفقاعة يجب أن يستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة، وليس إلى جدل أو توقعات غير مدعومة، مشيرًا إلى أنه إذا كانت هناك مؤشرات مبكرة على فقاعة عقارية وانخفاض حاد مرتقب في الأسعار، ولم يتمكن مديرو الصناديق والمتخصصون من رصدها، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى قدرتهم على أداء دورهم في السوق.
صقر: «الجلطة» العقارية بدأت في 2024 بسبب هلع التسعير وعميل الـFOMO
وأكد الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، أن من أهم شروط حدوث الفقاعة العقارية وجود إفراط في التمويل العقاري المصرفي، بحيث تصبح القروض متاحة بصورة واسعة وسهلة لشراء العقارات، مستشهدًا بما حدث في الولايات المتحدة خلال الأزمة العقارية عامي 2008 و2009، عندما كان بإمكان الشخص الحصول على تمويل مصرفي وشراء العقار بسهولة شديدة.
وأشار أحمد، إلى أن هذا السيناريو يختلف عن السوق المصرية، في ظل التحفظ النسبي للقطاع المصرفي في التمويل العقاري، موضحًا أن حجم التمويل العقاري لا يزال في نطاق محدود لا يتجاوز، بحسب تقديره، 1% أو 2% أو 3%، ولا يصل إلى 5%، معتبرًا أن انخفاض هذه النسبة يمثل أحد العوامل التي تحد من احتمالات حدوث تأثير الفقاعة في السوق.
وانتقل صقر ، إلى جانب آخر يتعلق بتكلفة الإنتاج العقاري، متسائلًا عن إمكانية انخفاض أسعار العقارات في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة الحديد والأسمنت والعمالة وأسعار الأراضي وغيرها من مدخلات صناعة التطوير العقاري، موضحا أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج يجعل انخفاض أسعار المخرجات أمرًا يحتاج إلى تفسير، مشيرًا إلى أن جزءًا من الطلب على العقارات في مصر يرتبط أيضًا بثقافة اقتناء العقار، وهي ثقافة يرى أنها لا تزال قائمة ولم تتغير بصورة جوهرية.
وأضاف الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، أن الاقتصاد المصري يتكون من قطاع رسمي وآخر غير رسمي، وأن الدولة تعمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي من خلال التحول الرقمي والحوكمة وغيرها من الأدوات، موضحًا أن جزءًا من مدخرات وأرباح الاقتصاد غير الرسمي يتجه إلى العقارات، وهو ما يخلق طلبًا حقيقيًا على المنتج العقاري، مؤكدا أن استمرار الطلب يمثل عاملًا مهمًا في حركة الأسعار، خاصة في ظل عدم تغير ثقافة المصريين تجاه اقتناء العقار.
دخول الأجانب والمصريين بالخارج يدعمان الطلب على العقار
ولفت صقر ، إلى أن السوق المصرية بدأت خلال السنوات الأخيرة في جذب اهتمام أكبر من المستثمرين الأجانب، موضحًا أنه عاش في اليابان لمدة 6 سنوات، وكان يلاحظ إقبال اليابانيين على شراء العقارات في دبي وماليزيا وجوهانسبرج، بينما لم تكن مصر تحظى بالاهتمام نفسه في السابق، مشيرا إلى أن الصورة بدأت تتغير، موضحًا أنه يعرف أشخاصًا من معارفه في اليابان أصبحوا يشترون عقارات في رأس الحكمة، ومنطقة الأعمال المركزية «CBD»، وغيرها من مناطق النمو العمراني في مصر.
وأوضح أحمد، أن انخفاض قيمة الجنيه بعد التعويم، وارتفاع سعر الدولار من نحو 15 جنيهًا إلى قرابة 50 جنيهًا، جعل العقارات المصرية أقل تكلفة بالنسبة للمشتري الأجنبي عند تقييمها بالدولار، وهو ما ساهم في زيادة جاذبية السوق المصرية، مضيفا أن زيادة إقبال الأجانب على شراء العقارات تعني دخول طلب جديد إلى السوق، بما ينعكس على حركة الأسعار وفقًا لحجم الطلب والمعروض.
وأشار الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، كذلك إلى أن زيادة أعداد المصريين المقيمين بالخارج خلال السنوات الماضية تمثل عاملًا مهمًا في الطلب على العقارات، لافتًا إلى أن شريحة كبيرة من المصريين بالخارج، ومن بينهم أطباء ومبرمجون وغيرهم من أصحاب الدخول المرتفعة، تظل لديهم رغبة في امتلاك منزل داخل مصر.
وأوضح صقر، أنه يعيش حاليًا في ألمانيا، ويقابل أطباء مصريين يعملون هناك ويساعد بعضهم في شراء عقارات داخل مصر، مؤكدًا أن فكرة شراء منزل في مصر تظل من أولويات كثير من المصريين بعد تحسن دخولهم في الخارج، مضيفا أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وزيادة مشترياتهم العقارية يمثلان مصدرًا آخر للطلب على السوق.
«الجلطة» ليست فقاعة.. وصقر يحذر من تضليل المتعاملين
وقال أحمد، إن السوق العقاري تعرض لما وصفه بـ«الجلطة» خلال عام 2024، وليس فقاعة عقارية، موضحًا أن بعض المطورين واجهوا في ذلك الوقت حالة من الهلع بشأن اتجاه سعر الدولار، خاصة مع انتشار توقعات بوصوله إلى مستويات أعلى بكثير في السوق الموازية.
وأشار صقر، إلى أن بعض المطورين اتجهوا إلى التحوط بصورة مبالغ فيها، بينما ظهر في المقابل نوع من العملاء وصفه بـ«عميل FOMO»، وهو العميل الذي لا يحتاج بالضرورة إلى العقار، ولا يمتلك خبرة كافية بالسوق، لكنه يمتلك سيولة نقدية ويخشى انخفاض قيمتها، فيقرر شراء أي أصل عقاري لحماية أمواله، موضحا، أن هذا التداخل بين التحوط المبالغ فيه من جانب بعض المطورين، واندفاع عملاء غير متخصصين إلى شراء العقارات، أدى إلى ظهور عدد كبير من الوحدات التي تم تسعير بعضها عند مستويات مرتفعة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، أن السوق شهد خلال تلك الفترة ظهور آلاف الوحدات، بدأت بنحو 4 آلاف ثم 5 آلاف ووصلت إلى 10 آلاف وحدة في بعض الحالات، معتبرًا أن هذه الظاهرة لا تعبر بمفردها عن السوق العقاري في دولة يتراوح عدد سكانها بين 102 و120 مليون نسمة.
وأكد صقر، أن هذه «الجلطة» لها أطراف متعددة، تشمل صانع السوق والمطور والمشرع، مشددًا على ضرورة التعامل معها وفق حجمها الحقيقي، وليس تحويلها إلى دليل على وجود فقاعة عقارية، مشيرا إلى أن هذه الحالة بدأت في التراجع تدريجيًا، لأن السوق العقاري، بحسب رؤيته، مستمر وقادر على استيعاب المتغيرات.
وأضاف أحمد، أن المطور العقاري كان ضحية للظروف التي شهدها السوق في ذلك الوقت، كما كان بعض المشترين ضحايا لها، خاصة في ظل وجود اضطرابات في السياسة النقدية، وعدم توافر معلومات واضحة من السوق الموازية تساعد المتعاملين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
وشدد صقر، على أن وصف الوضع بأنه «فقاعة» والترويج لاحتمالات ارتفاع الأسعار ثم انهيارها بصورة حادة قد يؤدي إلى تضليل المتعاملين في السوق، مؤكدًا ضرورة التعامل مع ما حدث باعتباره «جلطة» لها أسبابها وظروفها الخاصة.
التضخم يجعل انتظار انخفاض أسعار العقارات رهانًا صعبًا
وحذر الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتشاركية والملكية الجزئية في العقار، من استمرار انتظار انخفاض أسعار العقارات لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أنه يعرف أشخاصًا انتظروا لمدة 7 أو 8 سنوات على أمل تراجع الأسعار، قبل أن يكتشفوا أن الوحدة التي كانوا يستطيعون شراءها بسعر معين أصبحت أضعاف ذلك السعر بعد سنوات.
وأوضح صقر أن استمرار التضخم يجعل الرهان على انخفاض الأسعار العقارية أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى أن الأمل يتمثل في نمو الناتج القومي وارتفاع الأجور والدخول بما يسمح بمواكبة الارتفاعات التي شهدتها مستويات التضخم، مؤكدا على أن تقييم مستقبل السوق العقاري يجب أن يستند إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الفعلية، وليس إلى توقعات متكررة بشأن «فقاعة» لم تتحقق شروطها حتى الآن.
اقرا ايضا:تنظيم السوق العقاري.. تحركات جديدة لحماية العملاء وضبط أداء المطورين





















