أكد الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري المصري بنسبة 47% يمثل مؤشرًا إيجابيًا على جاذبية القطاع للمستثمرين، في ظل الفرص الاستثمارية والربحية التي يوفرها، لكنه شدد على ضرورة تنويع الاستثمارات الأجنبية لتشمل قطاعات الإنتاج الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، بما يعزز قوة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الأزمات.
وأوضح الإدريسي في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر تدور عادة حول متوسط يتراوح بين 10 و11 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن إجمالي هذه الاستثمارات بلغ نحو 12 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، فيما يستحوذ القطاع العقاري على نسبة تتراوح بين 15% و16% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
العقارات وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن زيادة الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري تعكس رؤية المستثمرين لوجود فرص كبيرة لتحقيق الأرباح خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن توقعاتهم بارتفاع معدلات العائد على الاستثمار في هذا القطاع.
وأضاف علي، أن القطاع العقاري يُعد من القطاعات المهمة للاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية، ودوره في توفير فرص العمل ودعم التنمية والتوسع العمراني، مؤكدًا أن نمو الاستثمارات فيه يمثل نجاحًا يُحسب للقائمين على القطاع ومؤسسات الدولة والوزارات المعنية.
الصناعة والزراعة ضرورة لتعزيز قوة الاقتصاد
وشدد الإدريسي، على أهمية توجيه جانب أكبر من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعات الصناعة والزراعة، من خلال توفير فرص استثمارية واعدة والترويج لها أمام المستثمرين العرب والأجانب، بدلًا من تركز الاستثمارات في قطاعات محددة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التوسع في الاستثمارات الإنتاجية يمكن أن يسهم في رفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الضغوط التضخمية، فضلًا عن دعم استقرار سعر الصرف، مشيرًا إلى أن الصناعة والزراعة تمثلان ركيزة أساسية لزيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الحالية والمستقبلية.
ولفت علي، إلى أن الاستثمارات الكبرى في القطاع العقاري والسياحي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة، تمثل فرصًا مهمة للاقتصاد، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يتطلب تحقيق التوازن بين القطاعات المختلفة، حتى لا يأتي نمو قطاع على حساب فرص التوسع في قطاعات إنتاجية أخرى.
ارتفاع الأسعار وتأخر التسليم أبرز تحديات السوق
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه السوق العقارية، أكد الإدريسي، أن إقبال المستثمرين الأجانب على العقارات المصرية لا يعني غياب المشكلات، موضحًا أن المستثمرين يدركون التحديات القائمة، لكنهم يراهنون على استمرار الطلب على العقار باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة للاستثمار وتحقيق عوائد إيجارية مستقبلية.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع أسعار الوحدات العقارية خلال السنوات الماضية أثر سلبًا على القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، إلى جانب تأخر تسليم بعض الوحدات، وارتفاع تكاليف البناء، بما تشمل أسعار الأسمنت والحديد والرمل والعمالة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة التمويل في ظل مستويات الفائدة المرتفعة، مضيفا أن هذه التحديات لا تؤثر بالدرجة نفسها على جميع شرائح السوق، إذ تختلف طبيعة الطلب والقدرة الشرائية بين الإسكان الفاخر والمتوسط والاقتصادي.
اختلاف شرائح العملاء يفسر استمرار الطلب على العقارات الفاخرة
وأشار الإدريسي، إلى أن جانبًا من الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري يستهدف أصحاب الدخول المرتفعة، وهي شريحة تتمتع بقدرة شرائية وسيولة أكبر، ما يساعد على استمرار الطلب على الوحدات الفاخرة والفلل، حتى مع وجود تحديات تواجه السوق العقارية بوجه عام.
وضرب علي، مثالًا بالمشروعات الفاخرة في مناطق مثل الجونة ومراسي، موضحًا أن هذه المشروعات تستهدف عملاء لديهم القدرة على سداد قيمة الوحدات والالتزام بالأقساط، كما أن قاعدة العملاء المحتملين لا تقتصر على المصريين، بل تمتد إلى مشترين من الخارج.
في المقابل، أوضح الخبير الاقتصادي، أن شرائح الإسكان المتوسط والاقتصادي تواجه تحديات أكبر تتعلق بضعف القدرة الشرائية، والالتزامات المالية طويلة الأجل، فضلًا عن تفاوت سجل الخبرات وسابقة الأعمال لدى المطورين العقاريين، وهو ما يجعل تقييم أوضاع السوق مرتبطًا بالشريحة المستهدفة وطبيعة المشروع.
وأكد علي، أن المطورين الكبار يواجهون تحديات أيضًا، لكنها قد تختلف في حجمها وطبيعتها عن المشكلات التي تواجهها الشركات الأصغر، مشددًا على ضرورة عدم تعميم حالة الطلب في المشروعات الفاخرة على السوق العقارية بأكملها.
دعوة لإنشاء جهاز لحماية المستهلك العقاري
وفي سياق متصل، دعا الإدريسي، إلى إنشاء جهاز رقابي متخصص لحماية المستهلك العقاري، يتولى متابعة العلاقة بين المطورين والمشترين، والتعامل مع الشكاوى، وضمان حقوق الطرفين.
وأوضح علي، أن جهاز حماية المستهلك الحالي لا يتولى، بحسب رؤيته، معالجة ملفات العقارات بالصورة المطلوبة، ما يستدعي وجود جهة متخصصة تمتلك الأدوات اللازمة للتدخل في النزاعات العقارية، ومتابعة التزامات المطورين، وحماية حقوق العملاء، مع الحفاظ على حقوق الشركات الملتزمة.
وانتقد الإدريسي، عدم اتخاذ خطوات أكثر جدية في التعامل مع مشكلات السوق العقارية، رغم استمرارها لسنوات طويلة، مؤكدًا أن وجود جهة رقابية متخصصة من شأنه تعزيز الثقة في السوق، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط، ودعم استدامة الاستثمار العقاري في مصر.
اقرأ أيضا.. عبدالرحمن خليل: القطاع العقاري يحتاج «كوميونيتي» متكاملا.. وكفى شيطنة للصناعة





















