يشهد القطاع العقاري المصري تحركات على أكثر من صعيد، بين تمويلات تستهدف دعم مبيعات المشروعات وتسهيل تسويق الأصول، وزيادة الاستثمارات الأجنبية التي تعكس جاذبية السوق المحلية، وسط تساؤلات حول مدى انعكاس هذه التحركات على مختلف شرائح الإسكان، وقدرة الاقتصاد على جذب استثمارات أكبر إلى القطاعات الإنتاجية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التمويل العقاري في دعم الشركات وتسويق الوحدات، بالتوازي مع ضرورة تحقيق التوازن في توزيع الاستثمارات الأجنبية بين العقارات وقطاعات الصناعة والزراعة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو أكثر استدامة.
تمويل فاوندرز يستهدف تنشيط مبيعات الإسكان المتوسط
أكد الدكتور معتز شلبي الاستشاري العقاري، أن توقيع عقود تمويل بقيمة 10 مليارات جنيه بين بنك مصر وشركة فاوندرز، التابعة لشركة هايد بارك العقارية، لشراء وتسويق أصول مملوكة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، من شأنه دعم مبيعات الشركة وتسهيل تسويق مشروعاتها، خاصة الوحدات الجاهزة للتسليم والموجهة إلى الشريحة المتوسطة.
وأوضح شلبي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن «فاوندرز» تستهدف منذ انطلاقها شريحة الإسكان المتوسط، من خلال تقديم مشروعات جاهزة للتسليم، مشيرًا إلى أن توفير التمويل سيساعد الشركة على طرح وحدات بأسعار مقبولة وأنظمة سداد ميسرة تناسب احتياجات العملاء.
وأضاف الاستشاري العقاري، أن هذه التسهيلات قد تسهم في تحريك المبيعات داخل شريحة الإسكان المتوسط، من خلال تعزيز قدرة الشركة على تسويق وحداتها وتوفير خيارات أكثر ملاءمة للمشترين.
وفي المقابل، أشار شلبي، إلى أن التأثير الأساسي للتمويل سيتركز على تنشيط مبيعات شركة فاوندرز ومشروعاتها، موضحًا أنه لا يتوقع أن يكون لهذه الخطوة تأثير مباشر على السوق العقارية ككل، بقدر انعكاسها على أداء الشركة وقدرتها على تسويق مشروعاتها.
الإدريسي: زيادة الاستثمارات الأجنبية بالعقارات إيجابية.. والتنويع ضرورة
من جانبه، أكد الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري بنسبة 47% يمثل مؤشرًا إيجابيًا على جاذبية السوق المصرية، في ظل الفرص الاستثمارية والعوائد التي يتوقع المستثمرون تحقيقها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الإدريسي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر تدور عادة حول متوسط يتراوح بين 10 و11 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري يستحوذ على نحو 15% إلى 16% من إجمالي هذه الاستثمارات، وفقًا لتقديراته.
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن أهمية نمو الاستثمارات العقارية لا تعني إغفال القطاعات الإنتاجية الأخرى، مؤكدًا ضرورة أن تعمل الدولة على توفير فرص استثمارية واعدة في الصناعة والزراعة، والترويج لها أمام المستثمرين العرب والأجانب، بما يضمن توزيع الاستثمارات على نطاق أوسع.
وأشار الإدريسي، إلى أن زيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية يمكن أن تدعم معدلات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، وتساعد على مواجهة الضغوط التضخمية وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الأزمات، لافتًا إلى أن الصناعة والزراعة تمثلان ركيزة أساسية لقوة الاقتصاد على المدى الطويل.
تفاوت القدرة الشرائية يفسر اختلاف أداء شرائح السوق
وفيما يتعلق بالتحديات العقارية، أوضح الإدريسي، أن استمرار الاستثمارات الأجنبية في السوق لا يعني غياب المشكلات، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الوحدات وتكاليف البناء والتمويل، إلى جانب تأخر تسليم بعض المشروعات، تمثل تحديات تؤثر على قدرة عدد من المواطنين على الشراء.
وأضاف علي، أن الطلب يختلف باختلاف الشريحة المستهدفة؛ فالمشروعات الفاخرة تستهدف عملاء يتمتعون بقدرة شرائية وسيولة أكبر، وقد تشمل قاعدة عملائها مشترين من خارج مصر، بينما تواجه شرائح الإسكان المتوسط والاقتصادي ضغوطًا أكبر ترتبط بالقدرة على سداد قيمة الوحدات والأقساط طويلة الأجل.
كما دعا الإدريسي، إلى إنشاء جهاز رقابي متخصص لحماية المستهلك العقاري، يتولى متابعة التزامات المطورين والتعامل مع شكاوى المشترين، مع ضمان حقوق الطرفين، معتبرا أن وجود جهة متخصصة يمكن أن يعزز الثقة والانضباط داخل السوق العقارية.






















