أكد الدكتور عبدالرحمن خليل مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن بعض الممارسات الإعلامية تسهم في تضخيم المشكلات التي يشهدها القطاع العقاري، من خلال استضافة أشخاص لا يمتلكون الخبرة الكافية بالسوق، أو تداول معلومات دون التحقق من دقتها، بما قد يؤدي إلى إثارة القلق لدى المستثمرين وتقديم صورة غير واقعية عن أوضاع السوق.
وقال خليل فى تصريح خاص لـ”الحرية”، إن الإعلام ليس مسؤولًا بشكل عام عن الأزمات أو الخلافات التي يشهدها القطاع العقاري، مشددًا على ضرورة عدم التعميم، لكنه أشار إلى أن بعض مُعدّي البرامج التلفزيونية والمحللين لا يتحرون الدقة في اختيار مصادر المعلومات والضيوف، ما يؤدي أحيانًا إلى تقديم آراء وتحليلات من أشخاص لا يمتلكون الخبرة المتخصصة في المجال محل النقاش.
وأوضح مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن امتلاك شخص خبرة في التكنولوجيا أو تأسيسه مشروعًا تقنيًا أو منصة إلكترونية لا يعني بالضرورة أهليته لتحليل السوق العقارية، مؤكدًا أن اختيار المصدر المناسب لكل موضوع يمثل أحد أهم شروط الدقة والمهنية في التناول الإعلامي.
خليل: الإعلام قد يسهم في حل مشكلات العقارات أو تضخيمها والإضرار بالاستثمار
وأضاف عبدالرحمن، أن دور الإعلام يجب أن يتمثل في عرض المشكلات بصورة موضوعية تدعم الوصول إلى حلول فعلية، وليس تضخيمها بهدف تحقيق المشاهدات والانتشار، خاصة أن القطاع العقاري، مثل غيره من القطاعات الاقتصادية، يحتاج إلى تدفق مستمر للاستثمارات والتمويل لضمان استمرار نشاطه ونموه.
وأشار خليل، إلى أن بعض التغطيات الإعلامية قد تضخم حجم المشكلات أو تقدمها باعتبارها أزمة عامة على مستوى الدولة، رغم أن الأمر قد يتعلق بمنطقة محددة أو مشروع بعينه، لافتًا إلى أن عرض الوقائع دون وضعها في سياقها الصحيح قد يخلق انطباعات سلبية لدى المستثمرين بشأن استقرار السوق.
وشدد مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، على أن تخويف المستثمرين من السوق المصرية يتعارض مع الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، مستشهدًا بالتحركات والزيارات الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول آسيوية، من بينها كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا، مؤكدا أن الإعلام يمثل أداة مؤثرة في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصًا في ظل ما وصفه بالحرب الاقتصادية التي يشهدها العالم، موضحًا أن الرسائل الإعلامية قد تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين أو تُستغل للإضرار باقتصاد الدولة.
ولفت عبدالرحمن، إلى أن القطاع العقاري يُعد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، إلى جانب قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة، مشيرًا إلى وجود تكامل بين هذه الأنشطة، لا سيما في المشروعات الفندقية التي تجمع بين الاستثمار العقاري والسياحي، ومشروعات التنمية العمرانية والصناعية.
وأضاف خليل، أن جذب الاستثمارات وإقامة المشروعات الجديدة يتطلبان قدرًا كبيرًا من المسؤولية في تناول القضايا الاقتصادية، مؤكدًا أن كل كلمة تُنشر أو تُذاع قد تترك أثرًا في صورة السوق المصرية لدى المستثمرين، وهو ما يستدعي التزام الإعلام والصحافة بالدقة والموضوعية.
ضرورة التحقق من الأرقام قبل نشرها
وفيما يتعلق بالخلافات التي تدور بين المطورين العقاريين على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، ضرورة أن تتعامل وسائل الإعلام معها وفقًا لخط تحريري واضح ومعايير مهنية، بدلًا من نقل كل منشور أو تصريح دون التحقق من صحته أو تقييم مدى أهميته للجمهورأ مضيفا أن تداول أرقام عن المبيعات أو حجم الأعمال دون مراجعة المستندات والبيانات الداعمة قد يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة، مشيرًا إلى أن الإعلان عن تحقيق مبيعات بقيمة مليارات الجنيهات، على سبيل المثال، يستلزم التحقق من طبيعة هذه المبيعات والأدلة التي تؤكدها، بدلًا من الاكتفاء بما يعلنه صاحب التصريح.
وأضاف خليل، أن بعض الأرقام قد تُعرض وفق طرق حسابية معينة توحي بتحقيق مبيعات فعلية، بينما تكشف المراجعة أن طبيعة الأرقام أو طريقة احتسابها تختلف عما قد يفهمه القارئ، الأمر الذي يستدعي التدقيق قبل نشرها أو البناء عليها في التحليلات الصحفية.
وشدد عبدالرحمن، على أن دور الصحافة لا يقتصر على نقل ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل يتطلب امتلاك رؤية تحريرية ومهنية تميز بين الوقائع المؤكدة والادعاءات، وتحدد ما يستحق النشر وما قد يؤدي تداوله دون تدقيق إلى تضليل الجمهور.
الشكل خبر والمضمون إعلان.. تحذير من تراجع مصداقية بعض المنصات
وحذر خليل، من تحول بعض المواد المنشورة في المواقع الإخبارية إلى إعلانات مقنّعة في صورة أخبار، موضحًا أن بعض المنصات قد تقدم مطورًا عقاريًا باعتباره الأفضل في السوق، بينما تصوّر منافسه بصورة سلبية، وفقًا للمصالح التي تخدمها المادة المنشورة.
وأشار مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، إلى أن بعض التغطيات قد تُستخدم أيضًا للإضرار بمطورين بعينهم أو تسليط الضوء على مشكلاتهم لخدمة مصالح أطراف أخرى، دون تقديم معالجة مهنية متوازنة أو التحقق من جميع جوانب الموضوع.
وأكد عبدالرحمن، أن هذا الأسلوب يهدد مصداقية المواقع والصحف والبرامج، لأن الجمهور يفقد ثقته في الوسيلة الإعلامية عندما يشعر بأن ما تقدمه لا يعكس أخبارًا مستقلة، وإنما يخدم مصالح إعلانية أو تجارية محددة.
وأضاف مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، أن الصحفي أو الإعلامي يجب أن يحرص على الفصل بين المحتوى الإخباري والإعلان، موضحًا أن تقديم مادة إعلانية باعتبارها خبرًا لا يضر فقط بثقة الجمهور، بل ينعكس أيضًا على سمعة المؤسسة الإعلامية ومهنيتها وقدرتها على التأثير.
ودعا خليل، الصحفيين والإعلاميين ومُعدّي البرامج المتخصصة في الشأن العقاري إلى الالتزام بأعلى معايير المهنية والموضوعية، وعدم الانسياق وراء الخلافات والمشاحنات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي دون تدقيق أو تقدير لأهميتها الاقتصادية.
خليل: الصحافة الاقتصادية المصرية تمتلك كوادر متميزة
وفي ختام حديثه، أشاد عبدالرحمن، بوجود كوادر صحفية وإعلامية متميزة في مصر، مؤكدًا أن الصحافة الاقتصادية المصرية تضم عددًا كبيرًا من المهنيين أصحاب الخبرة والكفاءة، إلى جانب منصات وصحف تمتلك تاريخًا قويًا في تغطية القضايا الاقتصادية.
وأكد خليل، أن انتقاد بعض الممارسات لا يعني تجاهل الجهود المهنية المتميزة التي يقدمها الصحفيون والإعلاميون، لكنه شدد على أهمية تعزيز حضور المدرسة المهنية والموضوعية في الصحافة الاقتصادية، وإتاحة مساحة أكبر للخبراء وأصحاب الرؤى القائمة على المعلومات الدقيقة والتحليل المتخصص.
واختتم مستشار التطوير والاستثمار وإدارة الأعمال، بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يستحق في المرحلة الحالية تغطية إعلامية مسؤولة تساند جهود التنمية وجذب الاستثمارات، وتضع المصلحة العامة في مقدمة أولوياتها، بما يضمن تقديم معلومات موثوقة وتحليلات متوازنة تساعد الجمهور على فهم واقع السوق بعيدًا عن التهويل أو الترويج للمصالح الخاصة.






















