أكد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس النواب، أن الدولة المصرية تواجه في الوقت الحالي تحديًا لا يقل خطورة عن مواجهة الإرهاب والتطرف، يتمثل في التصدي للفوضى الرقمية التي تنتشر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على ضرورة الإسراع بإصدار تشريع متكامل يواجه الجرائم الإلكترونية ويحمي المجتمع، خاصة الأطفال والشباب، من المحتوى الضار.
وهدان: معركة الوعي لا تقل خطورة عن مواجهة الإرهاب
وقال وهدان، إن بعض منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة للتواصل وتبادل المعرفة، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى بيئة خصبة لنشر الشائعات، وبث خطاب الكراهية، والتشهير والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب التأثير السلبي على وعي المواطنين واستهداف الأطفال والشباب بمحتويات تهدد الهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
وأضاف أن هذه التحديات تفرض تحركًا تشريعيًا وسياسيًا ومجتمعيًا جادًا لحماية الدولة والمواطن، مؤكدًا أن معركة الحفاظ على الوعي أصبحت من أهم معارك المرحلة الحالية.
وهدان: بناء الإنسان المصري أولوية للحزب
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية إلى أن الحزب يضع بناء الإنسان المصري والحفاظ على تماسك الأسرة المصرية في مقدمة أولوياته، وهو ما يجعل إصدار قانون جديد لمواجهة المخاطر الناتجة عن الاستخدام غير المشروع لمنصات التواصل الاجتماعي أمرًا لا يحتمل التأجيل.
وأوضح وهدان أن التشريع المقترح ينبغي أن يتضمن إنشاء سجل قانوني إلزامي للحسابات والمنصات التي تمارس أنشطة تجارية أو إعلامية أو إعلانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تجريم استغلال الأطفال في إنتاج المحتوى الضار أو المخالف للقيم المجتمعية.
كما دعا إلى إلزام المنصات الرقمية بالتعاون الفوري مع الجهات المختصة في مكافحة جرائم الابتزاز والتشهير الإلكتروني، مع وضع نظام لتصنيف المحتوى الإلكتروني وفقًا للفئات العمرية بما يسهم في حماية الأطفال والنشء.
عقوبات مشددة وحجب المحتوى الضار
وطالب وهدان بأن يتضمن القانون الجديد عقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامات المالية الكبيرة بحق كل من يتعمد نشر الأخبار الكاذبة أو الشائعات المنظمة التي تهدد السلم الاجتماعي أو تحرض على العنف والكراهية أو تستهدف الأمن القومي.
وأكد ضرورة تشديد العقوبات في حال استخدام الحسابات الوهمية أو الشبكات الإلكترونية المنظمة في ارتكاب تلك الجرائم، مع منح القضاء سلطة إصدار أوامر عاجلة بحجب المحتوى الضار وإغلاق الحسابات المستخدمة في الأنشطة الإجرامية الإلكترونية.
وهدان: أخطر ما يُسرق هو عقول الأبناء
وقال وهدان إن أخطر ما يمكن أن تتعرض له الدول ليس سرقة ثرواتها، وإنما استهداف عقول أبنائها، معتبرًا أن معركة الوعي هي المعركة الحقيقية التي تحدد مستقبل الأمم، وأن من ينجح في تشكيل وعي الأجيال يمتلك القدرة على صناعة المستقبل.
واختتم وهدان تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الأسرة المصرية من مخاطر الفضاء الرقمي أصبحت واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأخير، مشددًا على أن حرية التعبير حق دستوري أصيل، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى غطاء لنشر الفوضى أو تقويض قيم المجتمع وأمنه واستقراره، داعيًا إلى إصدار تشريع قوي ومتوازن يحمي الوطن ويحفظ الحقوق ويواجه العبث الرقمي قبل تفاقم مخاطره.





















