كتبت ميار عبد الراضي
تدخل الشركات المصرية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة خلال عام 2026 مع بدء التطبيق المالي لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، التي تفرض تكلفة على المنتجات كثيفة الانبعاثات عند دخولها السوق الأوروبية، بهدف تشجيع خفض البصمة الكربونية في عمليات الإنتاج.
وتشمل الآلية في مرحلتها الأولى قطاعات رئيسية تعتمد عليها الصادرات المصرية، من بينها الحديد والصلب والأسمنت. والأسمدة، ما يجعل قدرة المصانع على قياس الانبعاثات وتقليلها عاملًا مؤثرًا في الحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية داخل الأسواق الأوروبية.
البيئة تضع خفض الانبعاثات ضمن خطة التحول الأخضر
وتعمل وزارة البيئة من خلال الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 على دعم التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، وتشمل محاورها تعزيز استخدام الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وزيادة قدرة القطاعات الاقتصادية على التعامل مع مخاطر تغير المناخ.
كما أطلقت الوزارة عددًا من المبادرات المرتبطة بالتمويل الأخضر ودعم المشروعات البيئية، بهدف مساعدة القطاعات المختلفة على التوافق مع الاتجاهات العالمية الجديدة التي تربط التجارة الدولية بالمعايير البيئية.
وزارة التجارة والصناعة تستهدف رفع تنافسية المنتج المصري
ويأتي ملف التوافق مع المعايير البيئية ضمن جهود وزارة التجارة والصناعة لزيادة تنافسية الصناعة المصرية ورفع قدراتها التصديرية، خاصة مع التغيرات التي يشهدها النظام التجاري العالمي وارتباطه بشكل أكبر بمعايير الاستدامة.
وتعمل الوزارة على برامج لتطوير الصناعة وزيادة كفاءة الإنتاج، إلى جانب دعم المصانع في تطبيق المواصفات والاشتراطات الدولية التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في دخول الأسواق الخارجية.
الشركات الكبرى بدأت خطوات التحول.. والصغرى تواجه تحديات التمويل
بدأ عدد من القطاعات الصناعية المصرية اتخاذ خطوات لتقليل الانبعاثات من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، وتطوير نظم متابعة الانبعاثات داخل المصانع.
لكن تطبيق متطلبات الكربون الأوروبية يظل تحديًا أكبر أمام بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة، بسبب ارتفاع تكلفة تحديث المعدات، والحاجة إلى أنظمة دقيقة لحساب الانبعاثات الناتجة عن مراحل الإنتاج، وهو ما يتطلب برامج تمويل ودعم فني خلال الفترة المقبلة.
الاستعداد المبكر يحمي الصادرات المصرية إلى أوروبا
تؤكد توجهات الدولة المصرية في ملف الاقتصاد الأخضر أن التحول إلى إنتاج أقل انبعاثًا لم يعد خيارًا بيئيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بقدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق العالمية.
ومع دخول آلية الكربون الأوروبية مرحلة التطبيق خلال 2026، تصبح سرعة استعداد الشركات المصرية عاملًا حاسمًا للحفاظ على تدفق الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الالتزام بالمعايير البيئية الدولية أصبح أحد شروط المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية وجذب الاستثمارات الجديدة.





















