تبدأ مصلحة الرقابة الصناعية التابعة لوزارة الصناعة في التحرك الفعلي نحو إقرار زيادات رسمية على تكاليف الخدمات والرسوم المفروضة حاليا بالتنسيق مع وزارة المالية وهيئة الرقابة الإدارية بهدف مواجهة الأزمات التمويلية وسد العجز المالي السنوي المحقق الذي يضغط بشدة على ميزانية الجهات الخدمية نتيجة تقديم معظم الخدمات الرقابية دون مقابل مادي وبشكل مجاني تماما حيث نال هذا المقترح موافقة مبدئية من وزير الصناعة وتم رفعه مباشرة إلى مجلس الوزراء لاعتماده وتطبيقه في أسرع وقت.
وتواجه مصلحة الرقابة الصناعية ضغوطا تشغيلية كبرى فرضت مناقشتها علنا أمام لجنة الصناعة بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بهاء شلبي في جلسة ساخنة مخصصة لمناقشة مشروع موازنة الجهة الرقابية وخطتها التشغيلية والمالية للعام المالي 2026-2027 وسط تساؤلات حادة حول أسباب الفشل في تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم الالتزامات ونطاق الإشراف الواسع للمصلحة التي تكتفي بالاعتماد على الهيكل المركزي الإداري دون تطوير حقيقي لبنية الإيرادات.
مصلحة الرقابة الصناعية تبحث عن طوق نجاة مالي
وكشف المهندس إيهاب أمين رئيس مصلحة الرقابة الصناعية أن هذا الجهاز الرقابي يعتمد على هيكل إداري مركزي ضخم يتكون من الرئاسة العامة بالإضافة إلى 16 فرعا جغرافيا موزعة في مختلف المحافظات حيث تتركز المهمة الأساسية للمصلحة في تتبع ومراقبة جودة المنتج النهائي داخل المصانع والتحقق من مطابقتها للمواصفات القياسية الإلزامية قبل طرحها للمستهلكين بالأسواق لضمان حمايتهم ودعم جودة المنتجات الوطنية لكن هذا النطاق الواسع يكبده خسائر مستمرة.
وأشار المهندس إيهاب أمين رئيس مصلحة الرقابة الصناعية إلى أن طبيعة العمل الميداني للمصلحة يغلب عليها الطابع الخدمي والرقابي الصرف وهو السبب الرئيسي وراء محدودية الموارد المالية والإيرادات المحصلة سنويا خاصة أن أغلب تلك الخدمات تقدم من خلال المقر الرئيسي بشكل مركزي ولا يتم تحصيل سوى رسوم زهيدة للغاية لا تغطي تكلفة الانتقالات أو الفحص الفني مما جعل التعديل المقترح أمرا حتميا لإنقاذ الموقف المالي المتأزم.
وتشمل مصادر الإيرادات الحالية للمصلحة رسوم تراخيص غلايات المصانع وإجراءات تجديد تلك التراخيص الدورية واعتماد مراكز صيانة السيارات والأجهزة المنزلية إلى جانب بضعة خدمات فنية ورقابية أخرى لا تدر عوائد حقيقية حيث يرى مراقبون أن تدني الرسوم يعكس غياب الرؤية الاستثمارية وتسييل الخدمات الحكومية دون مراعاة لنسب التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة للمعدات والسيارات التابعة للمصلحة في تحركاتها الميدانية.
وتتولى مصلحة الرقابة الصناعية مهام فحص واعتماد مراكز الصيانة والتحقق من توافر المساحات المناسبة والكوادر الفنية المؤهلة وتطبيق برامج التدريب المتطورة للتأكد من توافر قطع الغيار الأصلية بالسوق ومنح الموافقات الفنية المسبقة لعمليات استيراد السيارات لضمان وجود منظومة صيانة متكاملة تلبي احتياجات المستهلك وهي أدوار تفرض مسؤولية قانونية ضخمة مقابل عوائد مالية لا تذكر ولا تتناسب مع حجم الرقابة.
وتشارك مصلحة الرقابة الصناعية كعضو دائم في اللجنة الثلاثية لمكافحة المخدرات وتقوم بدور محوري في تتبع ومراقبة الكيماويات والمواد ثنائية الاستخدام التي يمكن توظيفها في أغراض صناعية مشروعة أو استخدامها في تصنيع المواد المخدرة وأعمال غير مشروعة لتعزيز منظومة الأمن الصناعي الشامل ورغم تلك الأدوار الحساسة فإن العائد المالي للمصلحة يظل قريبا من الصفر في ملفات حيوية تستنزف جهود المفتشين.
خطة رفع الأسعار لتعويض عجز ال 90 مليونا
وأوضح رئيس مصلحة الرقابة الصناعية أن رسوم اعتماد مراكز الصيانة الحالية لا تتجاوز 1500 جنيه فقط بينما تقف رسوم التجديد السنوي عند حدود 500 جنيه وهي أرقام متدنية للغاية تعكس الخلل الهيكلي في المنظومة المالية حيث تقدم المصلحة النسبة الأكبر من خدماتها الفنية دون مقابل مادي مما تسبب في تراكم العجز المالي السنوي واضطرار المصلحة للجوء إلى جيوب أصحاب الأعمال لتعويض الفارق.
وتسعى مصلحة الرقابة الصناعية من خلال المقترح الجديد لتعديل الرسوم إلى زيادة كفاءة الإيرادات السنوية الإجمالية لتصل إلى نحو 100 مليون جنيه لتقليص العجز السنوي المتوقع البالغ نحو 90 مليون جنيه دون تحميل القطاع الصناعي أعباء إضافية تفوق قدرته مع محاولة الحفاظ على التوازن المفقود بين تقديم الخدمة العامة وضمان الاستدامة المالية للمصلحة التي تضررت بشدة جراء السياسات المالية السابقة.





















