أكد الدكتور شريف حماد، أستاذ إدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات، والخبير والمقيم العقاري المعتمد بجامعة عين شمس، أن مشروع مدينة العدالة بالعاصمة الجديدة يمثل خطوة تتجاوز إنشاء مجمع محاكم جديد، موضحًا أن المشروع يستهدف بناء Digital Justice Ecosystem متكامل في مصر، يجمع بين البنية القضائية والتحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
جاء ذلك تعليقًا على اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والذي شهد استعراض معدلات تنفيذ مشروع «مدينة العدالة»، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية ومنظومة التحول الرقمي والتكنولوجيا المقرر تشغيلها داخل المقرات القضائية.
وأوضح حماد، أن الرئيس أكد خلال الاجتماع أن الهدف من مدينة العدالة يتمثل في تأسيس «بيئة قضائية رقمية متكاملة» تسهم في تحقيق العدالة الناجزة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد على الالتزام بالبرنامج الزمني للمشروع وبمستوى فني يتناسب مع مكانة القضاء المصري.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات، والخبير والمقيم العقاري المعتمد بجامعة عين شمس، إلى أن المشروع، عند النظر إلى مكوناته، لا يقتصر على إنشاء مبنى للمحاكم، وإنما يتضمن منظومة متكاملة تجمع عددًا كبيرًا من أهم مؤسسات وهيئات القضاء المصري في موقع واحد.
مدينة العدالة تضم مؤسسات وهيئات قضائية رئيسية
وأوضح حماد، أن مدينة العدالة تقام على مساحة تبلغ نحو 51 فدانًا، وتضم مجمعًا قضائيًا يضم محكمة النقض، والمحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، وهيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية، وهيئة القضاء العسكري، وأكاديمية القضاة، والمحكمة الاقتصادية، ومحكمة الأسرة والطفل، ومأمورية استئناف القاهرة، والمركز الدولي للتحكيم.
وأضاف شريف، أن المشروع يتضمن أيضًا قاعات محاكمات كبرى مجهزة تكنولوجيًا، ومكتبات قانونية متخصصة، ومتحفًا قضائيًا، ودار ضيافة ومنشآت خدمية متكاملة، لافتًا إلى أن المدينة مصممة لاستيعاب أكثر من 30 ألف مواطن يوميًا بخلاف العاملين.
وأكد حماد، أن الجانب الرقمي يمثل أحد أهم عناصر المشروع، موضحًا أن الدولة لا تستهدف نقل المؤسسات القضائية من القاهرة إلى العاصمة الجديدة فقط، وإنما تعمل على تحويل جزء كبير من منظومة العدالة من Traditional Judicial System إلى Digital Justice System.
ربط البيانات والإجراءات بين الجهات القضائية
وأشار أستاذ إدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات، والخبير والمقيم العقاري المعتمد بجامعة عين شمس، إلى أن الاجتماع تناول إنشاء منظومة تقنية متكاملة لإدارة العمل أمام دوائر الجنايات إلكترونيًا، إلى جانب توقيع «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة» والإطلاق الفعلي للمنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية، بما يستهدف تحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين مكونات المنظومة القضائية.
وأوضح شريف، أن هذا التكامل يرتبط بمفهوم Interoperability، الذي يعني عدم عمل الأنظمة الحكومية المختلفة بصورة منفصلة، وإنما ربط البيانات والإجراءات داخل Ecosystem واحدة.
وشدد حماد، على أهمية توجيه الرئيس بتطبيق أعلى معايير Cybersecurity وDigital Sovereignty لحماية بيانات المتقاضين، موضحًا أن رقمنة منظومة العدالة دون توفير الحماية اللازمة للبيانات قد تتحول من ميزة إلى مصدر خطر، خاصة في ظل حساسية البيانات القضائية والمالية والشخصية.
ولفت شريف، إلى أن التحول الرقمي يمتد كذلك إلى خدمات الشهر العقاري والتوثيق، حيث استعرضت وزارة العدل الاتفاق مع البنك الأهلي وبنك مصر لافتتاح 11 فرعًا للتوثيق المتميز داخل مقرات البنكين، إلى جانب زيادة سيارات التوثيق المتنقلة بنظام One-Stop-Shop وتقديم بعض خدمات التوثيق عن بُعد.
كما تناول الاجتماع إجراءات تستهدف تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتطوير محاكم ودعاوى الأسرة، وإنشاء منظومة إلكترونية مرتبطة بتنفيذ أحكام النفقة، بالإضافة إلى الاستعداد لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026.
مدينة العدالة تدعم النشاط الاقتصادي والعقاري بالعاصمة الجديدة
ومن منظور التخطيط العمراني والاستثمار العقاري، يرى حماد، أن مدينة العدالة تمثل أيضًا عنصر جذب للنشاط الاقتصادي والخدمي في العاصمة الجديدة، باعتبارها مؤسسة State Anchor قادرة على توليد حركة يومية مستمرة من القضاة والمحامين والموظفين والمتقاضين ومقدمي الخدمات.
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات، والخبير والمقيم العقاري المعتمد بجامعة عين شمس، أن القدرة الاستيعابية التي تتجاوز 30 ألف مواطن يوميًا يمكن أن تولد طلبًا مستمرًا على العديد من الخدمات المحيطة، ومنها مكاتب المحاماة والخدمات الإدارية والبنوك والمطاعم والضيافة والنقل والخدمات التجارية.
وأضاف حماد، أن هناك فارقًا بين المناطق التي تعتمد على بيع العقارات فقط، وتلك التي تمتلك مقومات حقيقية للتشغيل وتوليد حركة يومية، موضحًا أن Employment + Services + Daily Population + Infrastructure + Connectivity تمثل عناصر أساسية في تكوين القيمة العقارية داخل المدن الجديدة.
وأكد شريف، أن القيمة العقارية الحقيقية لا يصنعها المبنى وحده، وإنما تتشكل من خلال منظومة متكاملة من فرص العمل والخدمات والكثافة السكانية اليومية والبنية التحتية والاتصال.
التشغيل الفعلي يحسم نجاح منظومة العدالة الرقمية
وشدد حماد، على أن الأهمية الحقيقية لمدينة العدالة لن تتوقف عند حجم المباني أو الإمكانات التكنولوجية التي تم توفيرها، وإنما ستتحدد من خلال نتائج التشغيل الفعلي ومدى انعكاسها على المواطن.
وأوضح شريف، أن نجاح المشروع سيقاس بقدرته على تقليل زمن الإجراءات، وتسهيل حصول المواطن على الخدمة، وتحقيق التكامل بين قواعد البيانات، وتقليل الزيارات الورقية للمحاكم والجهات الحكومية، إلى جانب تحسين زمن الفصل في القضايا.
واعتبر حماد، أن تحقق هذه الأهداف سيعني الوصول إلى Transformation حقيقي في منظومة العدالة، وليس مجرد انتقال جغرافي للمؤسسات من القاهرة إلى العاصمة الجديدة.
واختتم أستاذ إدارة الأعمال ومستشار القيادة التحويلية والميزة التنافسية للشركات، والخبير والمقيم العقاري المعتمد بجامعة عين شمس، بالتأكيد على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد الشاشات والأجهزة، وإنما بالوقت الذي يتم توفيره للمواطن، والإجراءات التي يتم اختصارها، والأخطاء التي يتم منعها، والخدمات التي تصبح أسرع وأكثر شفافية، مؤكدًا أن هذا هو الفارق بين Digitalization وDigital Transformation.
أقرأ أيضا:وزير العدل يستقل المنوريل أثناء ذهابه لتفقد مدينة العدالة بالعاصمة الجديدة



















