في خطوة مفاجئة أعادت رسم المشهد الاقتصادي، أعلن مجلس الوزراء المصري عن تحريك أسعار الوقود، ضارباً عرض الحائط بوعود رسمية لم يمر عليها سوى أشهر قليلة.
فبينما كانت الأسواق تعتمد على تصريحات رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، في أكتوبر وديسمبر الماضيين حول “تجميد الزيادات” طوال عام 2026، فرضت الأوضاع الجيوسياسية المشتعلة في الشرق الأوسط كلمتها الأخيرة على موازنة الدولة.
وعود لم تصمد أمام “عاصفة الطاقة”
كان الدكتور مصطفى مدبولي قد أكد في 22 أكتوبر 2025 أنه لن تكون هناك أي زيادة في الوقود لمدة عام على الأقل، وكرر وعده في ديسمبر 2025 بأن عام 2026 سيشهد انخفاضاً في التضخم ولن يمس أسعار الكهرباء أو المحروقات، إلا أن قفزة أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن والتأمين، دفعت الحكومة لاتخاذ قرار “استثنائي” برفع الأسعار لتقليل الفجوة بين التكلفة وسعر البيع.
لغة الأرقام: 38 مليار جنيه “وفر” في 120 يوماً
تستهدف الحكومة من هذا التحريك تحقيق وفر مالي ضخم في الميزانية العامة يقدر بنحو 38 مليار جنيه خلال الأربعة أشهر المتبقية من العام المالي الحالي (2025/2026)، وتتوزع هذه الوفورات كالتالي:
البنزين والسولار: نصيب الأسد بـ 28.8 مليار جنيه باعتبارهما الأكثر استهلاكاً.
أسطوانات البوتاجاز: توفير 7.2 مليار جنيه.
غاز السيارات: توفير 2 مليار جنيه.
أعباء الدعم.. فاتورة ثقيلة يومياً
وكشفت بيانات وزارة البترول عن حجم الاستهلاك الضخم الذي تتحمله الدولة يومياً، والذي دفعها لهذا التحريك القاسي:
استهلاك يومي يصل لـ 50 مليون لتر سولار و 30 مليون لتر بنزين.
استهلاك مليون أسطوانة بوتاجاز يومياً.
الدولة كانت تتحمل دعماً للسولار وحده يتراوح بين 550 و 600 مليون جنيه يومياً قبل هذه الزيادة.
تحدي التضخم القادم
ورغم أن الحكومة بررت الزيادة بارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، إلا أن القرار يضع وعود خفض التضخم في عام 2026 تحت اختبار عسير؛ فمن المتوقع أن يمتد أثر “تحريك السولار” إلى كافة السلع والخدمات، مما يجعل “توفير الـ 38 مليار جنيه” للموازنة يقابله ضغط كبير على القوة الشرائية للمواطنين.
اقرأ أيضًا: زيادة أسعار البنزين تهز الأسواق والمواطنون: “مهما كان دخلك مش هيزيد بنفس مقدار الأسعار”





















