قال حسام عيد، خبير ومحلل أسواق مال واقتصاد مصري، وعضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال القابضة»، إن أسعار الفائدة تمثل بوصلة رئيسية لحركة رؤوس الأموال، موضحًا أن اتجاه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي أو توقعات رفع معدلات الفائدة يؤدي إلى خروج الأموال من الأسواق والبورصات العالمية، واتجاهها نحو أدوات الدخل الثابت الخالية من المخاطر.
وأوضح حسام عيد أن تثبيت معدلات الفائدة أو اتجاه البنوك المركزية نحو التيسير النقدي، والذي يرتبط بمعدلات التضخم وبيانات الأسعار، يدعم استمرار التدفقات النقدية داخل الأسواق المالية، ويفتح المجال أمام المؤسسات لزيادة مراكزها المالية وضخ تدفقات جديدة.
وأشار خبير أسواق المال إلى أن العالم يمر حاليًا بأزمة كبيرة من عدم اليقين، والتي أصبحت محركًا رئيسيًا للتقلبات الحادة التي شهدتها البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع حدة الصراع في الشرق الأوسط، أو نتيجة بيانات التضخم التي شهدت ارتفاعًا طفيفًا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، بما يشير إلى احتمالية الاتجاه مجددًا نحو التشديد النقدي.
وأضاف حسام عيد أن هذه التطورات دفعت إلى عمليات بيع وجني أرباح، بعدما سجلت أغلب الأسهم في البورصة المصرية ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع قرارات لجنة السياسة النقدية بتثبيت معدلات الفائدة والإبقاء عليها دون تغيير، وهو ما دعم استمرار التدفقات النقدية وارتفاعات السوق، خاصة في قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات.
البنوك والأسمدة والبتروكيماويات في صدارة المشهد
وبيّن حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال القابضة»، أن قطاع البنوك كان من بين القطاعات الأكثر نشاطًا خلال الفترة الأخيرة، وساهم بصورة كبيرة في ارتفاع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية وتسجيل قمم تاريخية ومستويات إغلاق قياسية، خاصة عند مستويات 57 ألف نقطة.
ولفت خبير أسواق المال إلى أن ارتفاع التوقعات بشأن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل قد يدفع الأموال المستثمرة في الأسواق المالية إلى الخروج والاتجاه نحو أدوات الدخل الثابت ذات العائد الخالي من المخاطر.
وأكد حسام عيد أن هذا الأمر كان له تأثير واضح على أداء البورصة المصرية، التي شهدت تقلبات حادة وانخفاضات ملحوظة على مدار الجلسات الثلاث الماضية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية العالمية.
إعادة تدوير السيولة بين القطاعات
وقال حسام عيد إن حالة عدم اليقين المسيطرة على رؤوس الأموال بشأن السياسة النقدية العالمية ستفرض نفسها خلال الفترة المقبلة، مرجحًا حدوث إعادة تدوير للسيولة مرة أخرى داخل بعض القطاعات.
ورجح خبير ومحلل أسواق المال والاقتصاد أن يشهد قطاعا الأسمدة والبتروكيماويات طفرة قوية خلال الفترة المقبلة، في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة وارتفاع حدتها، موضحًا أن هذه التطورات قد تؤثر بصورة كبيرة على أسعار الأسمدة والبتروكيماويات، بما قد يدفع إلى مزيد من التدفقات النقدية نحو القطاعين.
وفي المقابل، أشار حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال القابضة»، إلى أن أغلب القطاعات الأخرى قد تشهد عمليات جني أرباح وإغلاقًا لبعض المراكز المالية، لحين استقرار الأزمة وهدوء الأوضاع الجيوسياسية، والعودة مجددًا إلى الحلول الدبلوماسية والمفاوضات بشأن الأزمة الراهنة.
أقرأ أيضًا..محمد عبدالهادي لـ«الحرية»: ارتفاع الفائدة يغيّر خريطة الاستثمار.. والأسهم تواجه ضغوطًا جديدة






















