تقدم النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن عدم صدور اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة رقم (18) لسنة 2022، وتعطل تطبيقه لارتباطه بعدم صدور قانون الإدارة المحلية.
وجاء طلب الإحاطة استنادًا إلى حكم المادة (134) من الدستور، والمادتين (212) و(213) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وموجهًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
تساؤلات حول تعطل القانون رغم مرور 4 سنوات
وأوضح نائب البرلمان، في طلبه، أنه في إطار الدور الرقابي الأصيل لمجلس النواب، وحرصًا على ضمان احترام التشريعات النافذة وتحقيق الغاية الدستورية من إصدارها، يثير الواقع التنفيذي لقانون التخطيط العام للدولة رقم (18) لسنة 2022 تساؤلات جوهرية تتعلق بتعطل تطبيقه، وعدم صدور لائحته التنفيذية حتى تاريخه، رغم انقضاء ما يقرب من 4 سنوات على بدء العمل به، فضلًا عن الارتباط البنيوي بين هذا القانون وصدور قانون جديد للإدارة المحلية، الذي لم يصدر حتى الآن.
وأشار إلى أن القانون صدر في إطار توجه معلن للدولة نحو إرساء منظومة حديثة للتخطيط التنموي، تقوم على التكامل بين السياسات العامة والخطط القطاعية والموازنات السنوية، وتستهدف تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وربط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بأولويات الدولة، وتحقيق قدر أعلى من الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة، مؤكدًا أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية كانت قد أعلنت عند صدور القانون أنه يمثل خطوة محورية للانتقال من التخطيط التقليدي إلى التخطيط الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء وقياس الأثر، بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
مخالفة صريحة لموعد إصدار اللائحة التنفيذية
وأضاف أن المُشرع نص صراحة في المادة الثالثة من مواد إصدار القانون على التزام الحكومة بإصدار اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، إلا أنه ورغم انقضاء ما يقرب من 4 سنوات لم تصدر هذه اللائحة، ما أدى عمليًا إلى تجميد معظم آليات التنفيذ، وإفراغ نصوص القانون من مضمونها التطبيقي، وتحويله إلى إطار نظري غير مفعل في الواقع الإداري للدولة.
وأوضح أن المادة الثانية من القانون حددت أهدافه في رسم منظومة متكاملة للتخطيط التنموي المتوازن، ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها على المستويات القومي والإقليمي والمحلي والقطاعي، وتحديد أدوار الجهات المعنية وآليات الشراكة بينها، بما يسهم في رفع مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين كفاءة استخدام موارد الدولة، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي والتنافسية، والارتقاء بجودة الحياة وكفاءة تقديم الخدمات، وسد الفجوات التنموية قطاعيًا وجغرافيًا.
اللامركزية جوهر القانون.. وغياب أدوات التنفيذ
كما أشار إلى أن المادة الثالثة، وتحديدًا الفقرة (ج)، نصت على التوسع في تطبيق اللامركزية من خلال تمكين وحدات الإدارة المحلية عبر نقل السلطات والمسؤوليات من المستوى المركزي إليها، والسماح لها بالتخطيط لتوفير المرافق والخدمات من خلال أقرب مستوى ممكن لمتلقي الخدمة، وفقًا للاختصاصات المنقولة لهذه الوحدات.
وتساءل النائب عن كيفية تحقيق هذه الأهداف الطموحة وتفعيل التخطيط اللامركزي من أسفل إلى أعلى، في ظل غياب قانون الإدارة المحلية الجديد، وعدم وجود مجالس محلية منتخبة تمثل البنية المؤسسية التي يقوم عليها التخطيط اللامركزي، موضحًا أن فلسفة القانون تقوم على بدء الخطط التنموية من مستوى القرية، ثم المركز، ثم المحافظة، وصولًا إلى المستوى القومي، وهو ما يفترض وجود مجالس محلية فاعلة ومنتخبة، وهو ما لا يتحقق في ظل الفراغ التشريعي الحالي.
وأكد أن عدم صدور قانون الإدارة المحلية لا يمثل فقط تأخيرًا في استحقاق دستوري، بل يؤدي كذلك إلى تعطيل مباشر لتطبيق قانون التخطيط العام للدولة، ويحول دون تحقيق الغاية التي صدر من أجلها، ويجعل التخطيط اللامركزي نصًا تشريعيًا بلا أدوات تنفيذية.
وأشار إلى أن فلسفة القانون بُنيت على افتراض توافر منظومة محلية منتخبة وقادرة على ممارسة اختصاصاتها التخطيطية، بما يجعل صدور قانون الإدارة المحلية شرطًا لازمًا لتطبيق التخطيط اللامركزي، لافتًا إلى أن استمرار غياب قانون المحليات، إلى جانب عدم صدور اللائحة التنفيذية، يعني عمليًا استحالة تنفيذ معظم أهداف القانون رغم مرور سنوات على صدوره.
وأوضح أن هذا الوضع يخلق حالة من التناقض التشريعي والعملي، حيث تصدر الدولة قانونًا يؤكد التوجه نحو اللامركزية والتخطيط من القاعدة إلى القمة، بينما لا تتوافر الأطر المؤسسية والتشريعية اللازمة لتطبيق هذا التوجه، ما يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى إصدار القانون في هذا التوقيت ومدى توافر الإرادة السياسية والإدارية لتنفيذه.
مطالبات واضحة للحكومة وتحديد جدول زمني
وطالب نائب البرلمان، الحكومة بتوضيح أسباب عدم إصدار اللائحة التنفيذية للقانون حتى الآن، والإجراءات التي اتُخذت لتفعيل أحكامه في ظل غياب اللائحة، وكيفية تطبيق التخطيط اللامركزي دون قانون للإدارة المحلية أو مجالس محلية منتخبة، وما إذا كانت هناك خطة زمنية واضحة لإصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، إضافة إلى التصور الحكومي لمعالجة التعارض العملي القائم بين صدور القانون وعدم توافر البنية اللازمة لتنفيذه.
واختتم طلب الإحاطة، بالتأكيد على أن الهدف من طلب الإحاطة هو الوقوف على حقيقة الموقف التنفيذي لأحد القوانين الاستراتيجية التي تمس مستقبل التخطيط والتنمية في الدولة المصرية، وضمان عدم تحول التشريعات إلى نصوص معطلة، بما يحقق المصلحة العامة، ويعزز الثقة في منظومة التشريع والتنفيذ، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة مشتركة من لجنتي الخطة والموازنة والإدارة المحلية لمناقشته.
اقرأ أيضاً.. عمار علي حسن: مجلس النواب لم يشهد استجواب وزير خلال فصل تشريعي كامل.. وأصوات المعارضة دورها مرسوم






















