قال خالد عبد الرحمن المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجية العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، إن السوق العقارية المصرية تدخل خلال عام 2026 مرحلة جديدة في طريقة إدارة ملف التطوير العقاري، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تنظيم السوق، ومراجعة المشروعات، وحماية حقوق المشترين، والتعامل بصورة أكثر تحديدًا مع حالات التعثر.
وأوضح عبد الرحمن، أن المشهد العقاري انتقل من التركيز على التيسيرات وزيادة المبيعات وإطلاق المشروعات، إلى أسئلة أكثر ارتباطًا بقدرة المطور على تنفيذ ما يبيعه والوفاء بالتزاماته التعاقدية، قائلًا إن القضية لم تعد مرتبطة فقط بعدد الوحدات التي تم بيعها أو حجم المشروعات التي تم إطلاقها، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة المطور المالية والفنية والإدارية على التنفيذ.
وأضاف خالد، أن السؤال الرئيسي خلال المرحلة المقبلة سيكون: هل يمتلك المطور القدرة على تنفيذ التزاماته؟ وهل يتم احترام العقود المبرمة مع المواطنين وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة؟
مراجعة المشروعات والعقود.. من التوجيهات إلى آليات التنفيذ
وأشار عبد الرحمن، إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أغسطس 2026 بشأن مراجعة العقود والمشروعات العقارية وضمان الالتزام بمواعيد التسليم وتنفيذ البنية الأساسية والمرافق، تمثل نقطة مهمة في إعادة ترتيب أولويات السوق.
وأوضح المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجيا العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، أن التوجيهات تضمنت إجراء مراجعة شاملة مع المطورين العقاريين، إلى جانب متابعة المشروعات والتأكد من احترام تعاقدات المواطنين وعدم التأخير في التسليم، وهو ما يعكس انتقال ملف التأخير من مجرد مشكلة بين المطور والعميل إلى قضية ترتبط بتنظيم السوق وحماية حقوق المشترين.
ولفت خالد، إلى أن الحكومة بدأت خلال سبتمبر في ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات أكثر تحديدًا، بالتزامن مع استكمال مناقشة مقترح مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية، بما يستهدف وضع إطار قانوني يوازن بين تحفيز الاستثمار وحماية حقوق مختلف أطراف السوق.
وأكد عبدالرحمن، أن هذا المسار يعني أن ملف تنظيم السوق لم يعد قائمًا على قرارات إدارية منفردة، وإنما يتجه نحو إطار تشريعي وتنظيمي أكثر وضوحًا.
تصنيف المطورين.. هل يصبح تاريخ الشركة وقدرتها التنفيذية جزءًا من قرار الشراء؟
وتابع خالد، أن من أبرز الملفات المطروحة حاليًا تنظيم وتصنيف المطورين العقاريين، بحيث لا يتم التعامل مع جميع الشركات بالمعايير نفسها دون النظر إلى تاريخ الشركة وقدرتها المالية والفنية وسجلها التنفيذي.
وأوضح عبدالرحمن ، أن منظومة التصنيف، حال تطبيقها وفق معايير واضحة، يمكن أن تتيح معلومات أكثر دقة عن المطور، تشمل سجله في تنفيذ المشروعات، وملاءته المالية، ونسب الإنجاز، ومواعيد التسليم، ومدى الالتزام بالتعاقدات السابقة، وحجم المشروعات والأراضي تحت التنفيذ، إلى جانب الشكاوى والمنازعات المرتبطة بالمشروعات.
وأشار خالد، إلى أن إتاحة هذه البيانات بصورة منظمة يمكن أن تغير طريقة اتخاذ العميل لقرار شراء العقار، بحيث لا يعتمد فقط على اسم المشروع أو قوة الحملات التسويقية، وإنما ينظر أيضًا إلى تاريخ المطور وقدرته الفعلية على التنفيذ.
وفي السياق نفسه، ناقشت الحكومة خلال أغسطس مقترح قانون للاتحاد المصري للمطورين العقاريين، بما يعكس استمرار النقاش حول بناء منظومة أكثر تنظيمًا للقطاع.
المطور المتعثر.. سحب الأرض أم استكمال المشروع وحماية العميل؟
وقال عبد الرحمن، إن التعامل مع حالات التعثر يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية، خاصة مع اتجاه الدولة إلى حصر المشروعات المتأخرة ودراسة كل حالة على حدة بدلًا من التعامل معها باعتبارها حالات متطابقة. وأعلن رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت حصر مشروعات التطوير العقاري المتعثرة لدراسة ظروف كل مشروع ووضع الحل الملائم لاستكمال التنفيذ.
وأضاف خالد، أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بمحاسبة المطور غير الملتزم، وإنما بكيفية حماية العميل الذي دفع أمواله بالفعل، مشيرًا إلى أن الإجراءات تجاه المشروع المتعثر قد تختلف بحسب طبيعة كل حالة، سواء من خلال استكمال التنفيذ، أو إعادة جدولة الأعمال، أو تغيير جهة التنفيذ، أو اتخاذ إجراءات أخرى وفق الإطار القانوني والتنظيمي.
وأشار عبدالرحمن، إلى أن هذه المعادلة تفرض سؤالًا رئيسيًا أمام الجهات المعنية: كيف يمكن محاسبة المطور غير الملتزم دون أن تؤدي الإجراءات المتخذة ضده إلى الإضرار بالمشتري الذي ينتظر استلام وحدته؟
جيفيرا وإنرشيا.. نموذج يطرح أسئلة إدارة المشروعات المتعثرة
وأوضح المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجيا العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، أن التطورات المتعلقة بمشروع جيفيرا التابع لشركة إنرشيا أعادت قضية المشروعات المتعثرة إلى واجهة النقاش العقاري، في ظل ما نشرته تقارير خلال سبتمبر بشأن إجراءات مرتبطة بأرض المشروع، إلى جانب تداول معلومات عن بحث حلول لاستكمال المشروع، من بينها إمكانية إسناده إلى مطورين آخرين.
وأكد خالد، أهمية التفرقة بين المعلومات المنشورة بشأن الإجراءات والقرارات النهائية المعلنة، موضحًا أن ما تم تداوله عن إمكانية إسناد المشروع إلى مطور بديل لا يعني بالضرورة صدور قرار نهائي معلن بأسماء شركات ستتولى التنفيذ.
ويرى عبد الرحمن، أن أهمية هذه الحالة تتجاوز اسم الشركة أو المشروع، لأنها تفتح النقاش حول الآلية التي يجب اتباعها عندما يتعثر المطور، بدءًا من سحب الأرض، مرورًا بإمكانية تغيير المطور أو استكمال المشروع من خلال مطور جديد، وصولًا إلى إعادة جدولة التنفيذ أو إنشاء آلية قانونية ومالية لإدارة المشروع المتعثر بما يحافظ على حقوق العملاء.
الشكاوى العقارية.. العقد يحتاج إلى حماية الطرفين
وأشار خالد، إلى أن تصاعد شكاوى المواطنين بشأن تأخر استلام الوحدات السكنية والتجارية يعكس جانبًا آخر من الأزمة، خاصة مع وجود مطالبات بالتدخل والتحقيق في عدد من الحالات.
وأوضح عبدالرحمن، أن العقد العقاري يجب أن يتحول إلى أداة حقيقية لحماية الطرفين، وليس مجرد وثيقة بيع، فالمطور يحتاج إلى إطار يحميه من الالتزامات غير الواقعية والتغيرات الاقتصادية المؤثرة، بينما يحتاج المشتري إلى ضمانات واضحة بشأن مواعيد التسليم والمواصفات والالتزامات التعاقدية.
وأضاف خالد، أن تنظيم العلاقة بين الطرفين يجب أن يقوم على توازن واضح، بما يحافظ على حقوق العملاء وفي الوقت نفسه يضمن قدرة الشركات الجادة على الاستمرار والاستثمار والتوسع.
هل السوق تتجه إلى مرحلة «الفلترة»؟
وقال عبد الرحمن، إن من المبكر الحديث عن خروج واسع للمطورين من السوق، لكن المؤشرات الحالية تعكس اتجاهًا نحو المراجعة والفرز والتصنيف، بالتزامن مع حصر المشروعات المتعثرة ومراجعة الموقف التنفيذي ووضع إطار قانوني لتنظيم القطاع.
وأوضح خالد، أن هذه التطورات قد تدفع السوق مستقبلًا إلى الاعتماد بدرجة أكبر على البيانات، بحيث لا يقتصر السؤال لدى المشتري على «من هو المطور؟»، وإنما يمتد إلى معرفة سجل الشركة، ونسب إنجاز مشروعاتها، وحجم التزاماتها، وموقف مشروعاتها السابقة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وشدد المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجيا العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، على أهمية عدم وضع جميع شركات التطوير العقاري في سلة واحدة، خاصة أن السوق تضم عددًا كبيرًا من الشركات والمشروعات التي تمثل نشاطًا اقتصاديًا واستثماريًا واسعًا.
ولفت خالد، إلى أن الهدف من التنظيم لا ينبغي أن يكون إيقاف التطوير العقاري، وإنما خلق سوق أكثر انضباطًا، يستطيع فيه المطور الجاد العمل والتوسع، ويحصل المشتري على معلومات أوضح قبل اتخاذ قرار الشراء، وتتمكن الدولة من التدخل مبكرًا قبل تحول التأخير إلى أزمة.
من بيع المشروع إلى إدارة دورة حياته بالكامل
وأكد عبد الرحمن، أن التطورات الحالية تطرح سؤالًا أعمق حول أسباب وصول السوق إلى هذه المرحلة، موضحًا أن الطفرة العقارية خلال السنوات الماضية أدت إلى توسع كبير في أعداد المشروعات والشركات وحجم المبيعات، إلا أن نمو المبيعات لا يعني بالضرورة نمو القدرة التنفيذية بالسرعة نفسها.
وأوضح خالد، أن السوق تحتاج إلى الانتقال من مفهوم «بيع المشروع» إلى مفهوم «إدارة دورة حياة المشروع بالكامل»، بداية من الحصول على الأرض والتمويل والتصميم والتراخيص، مرورًا بالتنفيذ وإدارة التدفقات النقدية، وصولًا إلى التسليم وخدمات ما بعد البيع.
التكنولوجيا العقارية.. أداة للرقابة والشفافية
وأكد عبدالرحمن، أن مستقبل السوق العقارية لن يعتمد فقط على التسويق والمبيعات، وإنما سيحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الحوكمة والتمويل والتكنولوجيا والشفافية وإدارة المخاطر والالتزام التعاقدي.
وأشار المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجيا العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، إلى أن التكنولوجيا العقارية PropTech يمكن أن تمثل أحد أدوات التعامل مع هذه التحديات، من خلال تطوير منصات رقمية لمتابعة نسب الإنجاز، وربط بيانات المشروعات بالعقود، وقياس رضا العملاء، وإدارة الشكاوى، ومراقبة مراحل التنفيذ، وإتاحة معلومات أكثر وضوحًا للمشترين والجهات التنظيمية.
وأضاف خالد، أن استخدام التكنولوجيا في هذا الملف يمكن أن يساعد على الانتقال من التعامل مع المشكلة بعد وقوعها إلى اكتشاف مؤشرات التعثر مبكرًا، بما يسمح بالتدخل قبل تفاقم الأزمة.
من حماية العميل إلى استدامة السوق
واختتم عبد الرحمن، تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من تنظيم السوق لا يقتصر على حماية العميل من المطور المتعثر، وإنما يمتد إلى حماية السوق العقارية نفسها.
وأوضح خالد، أن المطور الجاد يحتاج إلى سوق منظم يمنع المنافسة غير المتكافئة، والمشتري يحتاج إلى معلومات حقيقية قبل اتخاذ قرار الشراء، والمستثمر يحتاج إلى بيئة يستطيع من خلالها تقييم المخاطر، بينما تحتاج الدولة إلى قطاع عقاري قوي ومستدام.
وأشار المؤسس لمؤتمر Neo Gen للتكنولوجيا العقارية والمالية والمدن الذكية المستدامة، ورئيس مجلس إدارة شركة PropTech NeoGen لتنظيم المؤتمرات المتخصصة والاستشارات التسويقية، إلى أن المرحلة المقبلة ستضع التطبيق الفعلي للقواعد الجديدة أمام اختبار حقيقي، خاصة فيما يتعلق بوضوح معايير تصنيف المطورين، وسرعة التعامل مع المشروعات المتعثرة، وحماية حقوق العملاء، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قدرة الشركات الجادة على الاستثمار والتوسع.
وأكد خالد، أن قوة السوق العقارية لا تقاس بعدم وجود حالات تعثر، وإنما بقدرتها على اكتشاف التعثر مبكرًا، والتدخل قبل تحوله إلى أزمة، وحماية العميل، والحفاظ على حقوق المطور الجاد، ومنع تكرار المشكلات.
وأضاف عبدالرحمن، أن التكنولوجيا العقارية PropTech يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، عبر متابعة المشروعات وقياس نسب الإنجاز وإدارة شكاوى العملاء وإتاحة معلومات أكثر وضوحًا قبل اتخاذ قرار الشراء.





















