تحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة لوفاة الفنان اللبناني وديع الصافي، أحد أبرز رموز الطرب العربي الذي ارتبط اسمه بالأغنية اللبنانية الجبلية، وامتلك صوتًا قويًا جعله واحدًا من أهم المطربين الذين أسهموا في الحفاظ على التراث الغنائي اللبناني وتقديمه إلى الجمهور العربي.
وديع الصافي.. من هو صاحب صوت الجبل؟
اسمه وديع فرنسيس ووُلد في الأول من نوفمبر عام 1921 بقرية نيحا الشوف في جبل لبنان، وكان الثاني بين ثمانية أبناء في أسرته.
انتقلت أسرته إلى بيروت عام 1930 والتحق بمدرسة دير المخلص الكاثوليكية، لكنه ترك الدراسة بعد ثلاث سنوات لمساعدة أسرته، بالتزامن مع اهتمامه المتزايد بالغناء والموسيقى.
ومنذ بداياته، ارتبط بالموروث الموسيقي اللبناني، وقدم ألوانًا من الغناء الشعبي، من بينها العتابا والميجانا التي أصبحت جزءًا أساسيًا من هويته الفنية.
لماذا لُقب بـ وديع الصافي؟
بدأت انطلاقته الفنية عام 1938 عندما شارك في مسابقة غنائية نظمتها الإذاعة اللبنانية وحقق المركز الأول بعدما لفت الأنظار بموهبته الصوتية وقدرته على الغناء والتلحين.
واختارت له لجنة المسابقة اسم «وديع الصافي» تقديرًا لصفاء صوته، ليبدأ رحلة فنية طويلة امتدت لأكثر من سبعة عقود، وأصبح خلالها أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالهوية الموسيقية اللبنانية.
من لبنان إلى مصر والبرازيل
امتدت تجربة وديع الصافي إلى خارج لبنان، إذ زار مصر في أربعينيات القرن الماضي والتقى الموسيقار محمد عبد الوهاب، كما ارتبط اسمه بالأغنية الشهيرة «عندك بحرية».
وفي عام 1947سافر إلى البرازيل حيث قدم حفلات للجاليات اللبنانية، وعاش هناك فترة قبل عودته إلى لبنان ومواصلة مشواره الفني.
كما تعاون مع عدد من أبرز الموسيقيين والملحنين، من بينهم الأخوان رحباني وفيلمون وهبي وزكي ناصيف، وأسهمت هذه التجارب في تطوير الأغنية اللبنانية من خلال الجمع بين الموروث الشعبي والتلحين والتعبير الطربي.
أشهر أغاني وديع الصافي
ترك وديع الصافي رصيدًا فنيًا كبيرًا من الأغاني والمواويل، وتنوعت أعماله بين الأغنيات الوطنية والعاطفية والطرب الشعبي، وتميز أداؤه بقوة الصوت والقدرة على الانتقال بين المقامات والتعبير عن المعاني بإحساس واضح.
ومن أبرز أغانيه:
- «عظيمة يا مصر».
- «دار يا دار».
- «على رمش عيونها».
- «عندك بحرية».
- «على الله تعود».
- «يا عيني على الصبر».
- «لبنان يا قطعة سما».
وأسهمت هذه الأعمال في انتشار صوته خارج لبنان، ليصبح اسمه مرتبطًا بالأغنية الجبلية والموال اللبناني.
السينما والتكريمات
لم يقتصر مشوار وديع الصافي على الغناء والتلحين، بل امتد إلى السينما حيث شارك في عدد من الأفلام، من بينها «موال» و«نار الشوق» و«غزل البنات».
كما حصل خلال مسيرته على تكريمات وأوسمة تقديرًا لإسهاماته الفنية، من بينها وسام الأرز اللبناني برتبة فارس، إلى جانب تكريمات عربية أخرى احتفت بمكانته في عالم الموسيقى والغناء.
نهاية الرحلة وبقاء الصوت
في 11 أكتوبر 2013 توفي وديع الصافي عن عمر ناهز 91 عامًا بعدما تعرض لوعكة صحية أثناء وجوده في منزل نجله بمنطقة المنصورية قرب بيروت ونُقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.
وشُيعت جنازته من كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، قبل أن يُدفن في بلدته نيحا الشوف بجبل لبنان.
اقرأ أيضا: من تأجيل التصوير إلى خلاف على البوستر.. أزمات لاحقت “شمس الزناتي 2”




















