يعاني كثير من الأشخاص من الانتفاخ والغازات المتكررة، وهي من المشكلات الشائعة التي قد تسبب الشعور بعدم الراحة وثقل البطن، خاصة بعد تناول الطعام.
وفي الوقت الذي ترتبط فيه هذه الأعراض أحيانًا بالعادات الغذائية اليومية، قد تكون في بعض الحالات مرتبطة بالإمساك أو القولون العصبي أو عدم تحمل بعض الأطعمة.
ويثير تكرار الانتفاخ والغازات تساؤلات حول الأسباب التي تؤدي إلى ظهورهما، وطرق الحد منهما، والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.
ما أسباب الانتفاخ والغازات المتكررة؟
قال الطبيب فتحي أحمد، طبيب جهاز هضمي تتعدد أسباب الانتفاخ والغازات، فقد تنتج عن طبيعة النظام الغذائي أو طريقة تناول الطعام، كما يمكن أن ترتبط ببعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ومن أبرز الأسباب المحتملة:
1- تناول الطعام بسرعة
يؤدي تناول الطعام بسرعة أو التحدث أثناء الأكل إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء، ما قد يزيد الشعور بالانتفاخ والتجشؤ وتراكم الغازات.
2- تناول الأطعمة المسببة للغازات
تزيد بعض الأطعمة من إنتاج الغازات أثناء عملية الهضم والتخمر داخل الأمعاء، ومنها البقوليات، مثل الفول والعدس والفاصوليا، وبعض الخضراوات، بالإضافة إلى المشروبات الغازية.
3- الإمساك
يمكن أن يؤدي الإمساك إلى زيادة الشعور بالامتلاء والانتفاخ، خاصة عند تراكم البراز وصعوبة إخراجه، وقد يصاحبه الشعور بعدم الراحة في البطن.
4- القولون العصبي
تُعد متلازمة القولون العصبي من الحالات التي قد يصاحبها الانتفاخ والغازات وآلام البطن، إلى جانب الإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما. ولا يمكن تشخيص القولون العصبي اعتمادًا على الانتفاخ وحده، بل يتطلب الأمر تقييم الأعراض واستبعاد الأسباب الأخرى عند الحاجة.
5- عدم تحمل اللاكتوز
قد يعاني بعض الأشخاص من صعوبة هضم اللاكتوز، وهو السكر الموجود في الحليب ومنتجات الألبان، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الغازات والانتفاخ والإسهال بعد تناول هذه المنتجات.
هل رائحة الغازات الكريهة تدل على مرض؟
وأشار الطبيب إلي أنه قد يلاحظ بعض الأشخاص أن الغازات المصاحبة للانتفاخ تتميز برائحة قوية أو غير مستحبة، وهو أمر قد يرتبط بنوعية الطعام الذي يتناولونه، خاصة الأطعمة التي تنتج مركبات تحتوي على الكبريت أثناء الهضم.
ولا تعني الرائحة الكريهة وحدها وجود مرض خطير، لكن إذا تزامنت مع تغير مستمر في حركة الأمعاء أو ألم متكرر أو إسهال مستمر أو فقدان وزن غير مبرر، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب.

كيف يمكن تقليل الانتفاخ والغازات؟
وشدد الطبيب علي أنه يمكن اتباع مجموعة من العادات اليومية التي تساعد على تخفيف الانتفاخ والحد من تكوّن الغازات، ومن أبرزها:
- تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا.
- تقليل المشروبات الغازية ومراقبة الأطعمة التي تزيد الأعراض.
- تناول وجبات معتدلة الحجم بدلًا من الوجبات الكبيرة.
- شرب كمية مناسبة من الماء على مدار اليوم.
- ممارسة المشي والنشاط البدني بانتظام للمساعدة على تحسين حركة الأمعاء.
- علاج الإمساك عند وجوده، مع زيادة الألياف تدريجيًا حتى لا تؤدي إلى زيادة الغازات.
- ملاحظة العلاقة بين تناول منتجات الألبان وظهور الأعراض، واستشارة الطبيب عند الاشتباه في عدم تحمل اللاكتوز.
ويُفضل تجنب استبعاد مجموعات غذائية كاملة من النظام الغذائي دون سبب واضح أو استشارة مختص، خاصة إذا كانت الأعراض مستمرة.
متى تستدعي الغازات والانتفاخ زيارة الطبيب؟
وأشار الطبيب إلي أنه رغم أن الانتفاخ والغازات غالبًا ما يرتبطان بأسباب بسيطة، فإن تكرارهما بصورة مستمرة أو تأثيرهما على الحياة اليومية يستدعي تقييمًا طبيًا لمعرفة السبب.
وتزداد أهمية استشارة الطبيب عند ظهور أعراض مصاحبة، مثل فقدان الوزن دون سبب واضح، أو وجود دم في البراز، أو تغير مستمر في طبيعة الإخراج، أو ألم متكرر بالبطن.
أما الألم الشديد والمفاجئ، أو انتفاخ البطن المصحوب بعدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز، فيتطلب الحصول على تقييم طبي عاجل.
هل يمكن علاج الانتفاخ دون معرفة السبب؟
وقال الطبيب يعتمد التعامل مع الانتفاخ والغازات على السبب وراء ظهورهما؛ فقد يكفي تعديل العادات الغذائية وطريقة تناول الطعام في بعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج الإمساك أو التعامل مع عدم تحمل بعض الأطعمة أو تقييم اضطرابات الجهاز الهضمي.
لذلك، فإن استمرار الأعراض أو تكرارها بصورة ملحوظة يستدعي عدم الاكتفاء بتناول الأدوية أو الوصفات المنزلية دون معرفة السبب، مع ضرورة تجنب استخدام الأدوية بصورة عشوائية.
















