يستعد حزب التجمع للدخول في مرحلة جديدة من العمل التنظيمي، مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام التاسع للحزب في نوفمبر المقبل، والذي يُنتظر أن يمثل محطة فارقة في مسيرته، سواء على مستوى إعادة تشكيل هيئاته القيادية أو في ظل الخلافات الداخلية التي تشهدها أروقة الحزب خلال الفترة الأخيرة.
وتتحرك الأمانات والتنظيمات الحزبية حاليًا لاستكمال خريطة المؤتمرات الانتخابية على مستوى المراكز والأقسام، قبل الانتقال إلى مؤتمرات المحافظات، وصولًا إلى المؤتمر العام الذي من المقرر أن يشهد انتخاب رئيس الحزب وأعضاء المكتب السياسي وأمناء الأمانات المختلفة.
انتخابات المراكز والأقسام.. البداية من القواعد
وتشكل المؤتمرات الانتخابية للمراكز والأقسام المرحلة الأولى من الاستحقاق التنظيمي الذي يسبق المؤتمر العام، حيث يعمل الحزب على استكمال انتخاب هيئاته التنظيمية على المستويات المحلية، تمهيدًا للصعود تدريجيًا إلى مستوى المحافظات.
وشهدت الفترة الماضية انعقاد مؤتمرات انتخابية في عدد من المحافظات والمراكز الحزبية، من بينها مراكز وأقسام بمحافظة الدقهلية، إلى جانب الشرقية والسويس، فضلًا عن مركز بنها بمحافظة القليوبية، ومركز طيبة بمحافظة الأقصر، ومركز إدفو بمحافظة أسوان.
ومن المنتظر أن تستمر هذه العملية خلال الفترة المقبلة وفق البرنامج التنظيمي المقرر للمؤتمر العام، على أن تنتقل بعدها المنافسة إلى مؤتمرات المحافظات، قبل الوصول إلى المحطة الأهم بانعقاد المؤتمر العام التاسع.
نوفمبر.. موعد انتخاب القيادة الجديدة
ويكتسب المؤتمر العام المرتقب أهمية كبيرة بالنسبة لأعضاء الحزب، باعتباره الاستحقاق الذي ستُحسم خلاله ملامح التشكيل القيادي والتنظيمي الجديد.
ومن المقرر أن تتضمن أعمال المؤتمر انتخابات القيادة الجديدة للحزب، إلى جانب تشكيل المكتب السياسي واختيار أمناء الأمانات المختلفة، في خطوة من شأنها تحديد خريطة العمل الحزبي خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات بعد استكمال المراحل التنظيمية السابقة، بما يجعل نتائج مؤتمرات المراكز والأقسام والمحافظات عنصرًا مهمًا في تحديد شكل المنافسة داخل المؤتمر العام.
«خمسون عامًا حياة حزبية».. المؤتمر في قلب اليوبيل الذهبي
ولا يأتي المؤتمر التاسع بمعزل عن مناسبة تاريخية للحزب، إذ يتزامن انعقاده مع احتفال حزب التجمع بمرور 50 عامًا على تأسيسه.
واختار الحزب شعار «خمسون عامًا حياة حزبية» للاحتفال باليوبيل الذهبي، في محاولة لاستعادة محطات أساسية من مسيرته الممتدة لنصف قرن، وما شهدته من تحولات سياسية وتنظيمية ومواقف في مختلف القضايا العامة.
ومن ثم، يجمع المؤتمر المقبل بين مناسبة تاريخية تتمثل في مرور خمسة عقود على تأسيس الحزب، واستحقاق تنظيمي وسياسي مهم يتمثل في انتخاب قياداته وهيئاته الجديدة.
خلافات داخلية تضع المؤتمر أمام اختبار صعب
لكن الاستحقاق الانتخابي يأتي في ظل خلافات داخلية لم تُحسم بشكل نهائي، إذ تشهد الساحة الحزبية حالة من الشد والجذب بين القيادة الحالية ومجموعة من الأعضاء الذين يعرّفون أنفسهم باسم «تيار إنقاذ حزب التجمع».
وتصاعدت حدة الخلاف خلال الفترة الماضية مع صدور بيانات ومواقف متبادلة تناولت عددًا من القرارات التنظيمية الصادرة عن قيادة الحزب، فضلًا عن الجدل حول شرعية بعض الإجراءات والقرارات المتخذة بحق عدد من الأعضاء.
وبحسب ما ورد في بيانات «تيار إنقاذ حزب التجمع»، فقد شملت الاعتراضات قرارات مرتبطة بكل من خالد الزير، ومحمد حسن أبو العينين، ومحمد معوض، والمهندس محمد صبري، والسيد الشحات، والإعلامية شيماء الحماقي، والتي تضمنت التجميد والإحالة للتحقيق تمهيدًا للفصل، وفقًا لما أورده التيار في بياناته.
وفي المقابل، يتمسك أصحاب هذه المواقف برؤيتهم بشأن انتهاء مدة ولاية رئيس الحزب، كما يطعنون في مشروعية عدد من القرارات الصادرة عن القيادة الحالية.
ولم تتوقف الخلافات عند حدود البيانات والمواقف التنظيمية، وإنما امتدت إلى المسار القضائي، مع استمرار عدد من المنازعات أمام المحاكم بين أطراف الأزمة، انتظارًا لما ستنتهي إليه الأحكام القضائية في القضايا المقامة بشأن الملفات محل الخلاف.
هل ينهي المؤتمر الأزمة أم يعيد ترتيب موازين القوى؟
وبينما يمضي الحزب في استكمال مؤتمراته الانتخابية استعدادًا للاستحقاق الأكبر في نوفمبر، تظل الملفات الداخلية واحدة من أبرز التحديات التي ستفرض نفسها على المؤتمر العام التاسع.
فانتخاب قيادة جديدة للمرة المقبلة لن يكون مجرد استحقاق تنظيمي دوري، وإنما يأتي في توقيت تتداخل فيه الانتخابات مع خلافات حول القيادة والشرعية التنظيمية، وهو ما يجعل نتائج المؤتمر محل اهتمام واسع داخل الحزب.
أسماء متداولة لخلافة سيد عبد العال
وفي ظل الاستعدادات للمؤتمر العام التاسع، تتداول الأوساط السياسية والحزبية عددًا من الأسماء المرشحة للمنافسة على رئاسة حزب التجمع، من بينها النائب أحمد بلال البرلسي، والنائب عاطف مغاوري، إلى جانب أمينة النقاش، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات التنظيمية السابقة على انعقاد المؤتمر.
ويأتي تداول هذه الأسماء في إطار السباق المرتقب لخلافة سيد عبد العال، مع اختلاف الخلفيات والخبرات السياسية والتنظيمية للمرشحين المحتملين، بما يعكس احتمالية اتساع دائرة المنافسة على قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات التنظيمية وإعلان الترشيحات بصورة رسمية.
وهكذا، يبدو أن حزب التجمع يتجه إلى نوفمبر المقبل أمام استحقاق مزدوج: الاحتفال بخمسين عامًا من عمره السياسي، وفي الوقت نفسه خوض معركة تنظيمية قد ترسم شكل الحزب وقيادته خلال السنوات المقبلة.



















