أكد علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن شعور المواطن المصري بتحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة يتوقف على قدرة الدخول والأجور على النمو بمعدلات تفوق ارتفاع الأسعار، موضحًا أن تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
وأوضح الإدريسي؛ في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن المواطن لن يشعر بتحسن حقيقي في مستوى معيشته بمجرد الإعلان عن زيادة المرتبات، وإنما عندما تصبح هذه الزيادة كافية لمواجهة تكاليف المعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، مشيرًا إلى أن المعيار الأهم يتمثل في قدرة الدخل على شراء كميات أكبر من السلع والخدمات.
متى يشعر المواطن بانخفاض الأعباء المعيشية؟
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحقيق تحسن ملموس في مستوى المعيشة يتطلب خفض التضخم بصورة مستدامة، واستقرار أسعار السلع الأساسية، بما يساعد على الحد من الضغوط التي تواجه الأسر المصرية في تلبية احتياجاتها اليومية، خاصة مع استمرار أهمية الغذاء والسكن والتعليم والصحة ضمن بنود الإنفاق الرئيسية.
وأضاف الإدريسي أن زيادة الأجور يجب أن تتزامن مع السيطرة على معدلات ارتفاع الأسعار، حتى لا تفقد الزيادات الجديدة قيمتها نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدًا أن تحسن الدخل الحقيقي هو العامل الأساسي الذي يحدد مدى استفادة المواطنين من أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية.
زيادة الإنتاج والاستثمار تدعم دخول المواطنين
وأوضح الإدريسي أن زيادة الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل تمثل عناصر أساسية لتحقيق زيادات مستدامة في دخول المواطنين، إذ يسهم نمو النشاط الاقتصادي في دعم فرص التوظيف وتحسين مستويات الدخل، بما ينعكس تدريجيًا على القدرة الشرائية للأسر.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أهمية استمرار برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، بالتوازي مع السياسات التي تستهدف خفض التضخم وتحسين كفاءة الأسواق، بما يضمن تخفيف الأعباء عن المواطنين وعدم اقتصار الاستفادة من التحسن الاقتصادي على فئات محدودة.
القوة الشرائية تكشف حقيقة التحسن الاقتصادي
وأكد الإدريسي أن المؤشر الأهم لقياس الانفراجة الاقتصادية يتمثل في تحسن القوة الشرائية للدخل الحقيقي، أي قدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية مع الاحتفاظ بجزء أكبر من دخلها للادخار أو الإنفاق على التعليم والصحة، بدلًا من توجيه معظم الدخل إلى المصروفات الضرورية.
وأضاف أن تقييم الأوضاع الاقتصادية لا ينبغي أن يعتمد فقط على معدلات النمو أو استقرار المؤشرات المالية، بل يجب أن يمتد إلى قياس أثر هذه المؤشرات على الحياة اليومية للمواطنين، ومدى قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة وتحسين مستوى معيشتهم.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن التحسن الحقيقي الذي ينتظره المواطن يرتبط بتحقيق توازن بين نمو الدخول وتراجع معدلات التضخم، بما يضمن زيادة القدرة الشرائية بصورة مستدامة، ويجعل نتائج التحسن الاقتصادي ملموسة في ميزانية الأسرة واحتياجاتها اليومية.
أقرأ أيضا..سناء السعيد تطالب الحكومة بعرض مؤشرات تقيس أثر الإنجازات على حياة المواطنين






















