عاد الجنيه المصري إلى مواجهة ضغوط أمام الدولار خلال تعاملات سبتمبر، بعدما سجل تحسنًا نسبيًا خلال الفترة السابقة، ليرتفع سعر العملة الأمريكية مجددًا إلى مستويات تتجاوز 51 جنيهًا في عدد من البنوك. وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري خلال تعاملات اليوم الإثنين نحو 51.63 جنيه للشراء و51.73 جنيه للبيع، في تحرك يأتي بعد سلسلة من التغيرات في سعر الصرف منذ بداية الشهر.
وكان الدولار قد سجل في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 50.75 جنيه للشراء و50.85 جنيه للبيع في 6 سبتمبر، قبل أن يعاود الارتفاع خلال الأيام التالية. وشهدت تعاملات الأحد 13 سبتمبر ارتفاع الدولار بنحو 9 قروش في البنكين الحكوميين، ليصل إلى 51.32 جنيه للشراء و51.42 جنيه للبيع، ما يعكس استمرار التحركات في سوق الصرف خلال الفترة الحالية.
ارتفاع الطلب على الدولار
ويرتبط تحرك سعر الصرف بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها حجم الطلب على الدولار لتغطية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية وتمويل أنشطة الشركات، مقابل حجم المعروض من العملة الأجنبية في السوق المصرفية.
وتتعدد مصادر النقد الأجنبي لمصر، وتشمل تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب إيرادات قناة السويس، ولذلك فإن أي تغير في حجم هذه التدفقات أو في الطلب على الدولار يمكن أن ينعكس على حركة سعر الصرف.
كما أن التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يضيفان ضغوطًا على الطلب على العملة الأجنبية، خاصة إذا أدت زيادة أسعار النفط إلى ارتفاع تكلفة بعض الواردات واحتياجات الطاقة.
الدولار عالميًا يضيف ضغوطًا
ولا يقتصر تحرك الدولار أمام الجنيه على العوامل المحلية فقط، إذ شهدت العملة الأمريكية ارتفاعًا في الأسواق العالمية مع زيادة الإقبال عليها باعتبارها من العملات الرئيسية التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع المخاطر.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، ما زاد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأسواق الناشئة.
الاحتياطي والتحويلات يدعمان الجنيه
ورغم ارتفاع الدولار، فإن بعض المؤشرات المرتبطة بالنقد الأجنبي في مصر شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة؛ إذ ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.293 مليار دولار في نهاية يوليو، بزيادة تقارب 921 مليون دولار خلال شهر.
كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026 مقابل 36.5 مليار دولار في العام المالي السابق، ما يعكس تحسنًا واضحًا في أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.
وتشير هذه البيانات إلى أن ارتفاع الدولار الحالي لا يمكن تفسيره فقط باعتباره أزمة في موارد النقد الأجنبي، وإنما يجب النظر إليه في إطار حركة السوق وتغيرات الطلب والمعروض، بالإضافة إلى التطورات العالمية المؤثرة على تدفقات الأموال والعملات.
تأثير التراجع على الأسعار
ويمثل انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار عاملًا مهمًا بالنسبة للأسعار المحلية، خصوصًا للسلع التي تعتمد على مكونات أو مواد خام مستوردة، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد بالنسبة للشركات.
كما قد تتأثر تكلفة الإنتاج في بعض القطاعات التي تعتمد على المعدات أو مستلزمات الإنتاج المستوردة، وهو ما قد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار بعض المنتجات والخدمات، بحسب نسبة المكون المستورد وقدرة الشركات على استيعاب الزيادة.
في المقابل، قد تستفيد الشركات والقطاعات التي تحقق إيرادات بالدولار من ارتفاع قيمة العملة الأجنبية عند تحويلها إلى الجنيه، وعلى رأسها قطاعات التصدير والسياحة.
وبذلك، فإن تحديد اتجاه الجنيه خلال الفترة المقبلة يتطلب متابعة عدة مؤشرات في وقت واحد، أبرزها حجم التدفقات الدولارية، والطلب على الاستيراد، وحركة الاستثمارات الأجنبية، والتحويلات والسياحة، إلى جانب أسعار النفط والسياسة النقدية العالمية والمحلية.
اقرأ أيضًا.. سمير رؤوف لـ”الحرية”: تحركات سعر الدولار تصحيحية لتدبير التزامات الدولة




















