مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وخلال الفترة الأخيرة، شهدت الأسواق العالمية تحركات ملحوظة، كان أبرزها الارتفاع الواضح في قيمة الدولار الأميركي وزيادة الإقبال على السندات الأميركية.
ودفع هذا المشهد الكثير من المتابعين والمستثمرين إلى التساؤل حول الأسباب الحقيقية وراء صعود العملة الأميركية في هذا التوقيت تحديدًا، وما إذا كان هذا الارتفاع سيستمر لفترة طويلة أم أنه مجرد رد فعل مؤقت للأحداث الجارية في المنطقة.
تصاعد التوترات يدفع المستثمرين نحو الدولار
وفي هذا السياق، قال محلل الأسواق المالية، دانيال البنا، إن التوترات والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط كان لها تأثير واضح على حركة الأسواق العالمية، حيث أدت إلى زيادة الإقبال على الدولار الأميركي والسندات الأميركية.
وأوضح البنا، خلال مقابلته مع قناة العربية، أن المستثمرين في أوقات الأزمات يتجهون عادة إلى الأصول التي يعتبرونها أكثر أمانًا، وهو ما يدفعهم إلى التحوط والابتعاد عن المخاطر، الأمر الذي يرفع الطلب على الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق المالية العالمية.
ارتفاع أسعار النفط يعزز الطلب على العملة الأميركية
وأضاف البنا، أن الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة لعب دور إضافي في زيادة الطلب على الدولار، ويرجع ذلك إلى أن تجارة النفط العالمية تعتمد بشكل أساسي على العملة الأميركية، ما يعني أن ارتفاع أسعار الخام يدفع الدول والشركات إلى شراء كميات أكبر من الدولار لتغطية احتياجاتها من الطاقة.
كما أشار إلى أن حالة القلق التي تسيطر على الأسواق تدفع المستثمرين كذلك إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية أو ما يعرف بـ”الكاش” تحسبًا لأي تطورات مفاجئة في الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية.
ضغط على الذهب والعملات العالمية
وأوضح محلل الأسواق المالية أن زيادة الطلب على الدولار والسندات الأميركية انعكست سلبًا على عدد من الأصول الأخرى في الأسواق، حيث تعرض الذهب والعملات الرئيسية لضغوط ملحوظة خلال الفترة الماضية.
فكلما ارتفعت قيمة الدولار، تتراجع جاذبية بعض الأصول المقومة به، مثل الذهب، الذي غالبًا ما يتحرك في اتجاه معاكس للعملة الأميركية، بالإضافة إلى أن هذه التحركات لم تقتصر فقط على الذهب، بل امتدت إلى العديد من الأدوات المالية الأخرى في الأسواق العالمية التي تأثرت بتغير اتجاهات المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا.
توقعات الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة
وأشار البنا إلى أن الارتفاع الحالي في الدولار قد يكون مؤقتًا ويرتبط بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية الراهنة، إلى جانب تزايد التوقعات بأن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الفيدرالي يواجه حاليًا معادلة صعبة بين السيطرة على التضخم ومتابعة تطورات سوق العمل، خاصة أن بيانات التضخم الصادرة عن شهر فبراير لم تعكس بعد تأثير الأحداث الأخيرة.
كما لفت إلى أن بيانات سوق العمل جاءت أقل قوة خلال الأشهر الماضية، حيث لم تشهد إضافة وظائف بشكل ملحوظ، متوقعًا أن يتم تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب هذا الأسبوع، على أن تتم إعادة تقييم الوضع بعد هدوء التوترات، مع احتمال خفض الفائدة مرة واحدة خلال عام 2026.





















