جاء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية «الأوكتاجون» .. والذي يشمل مقر وزارة الدفاع المصرية يوم 4 يوليو 2026.. في العاصمة الادارية ليجب على السؤال الصعب.. لماذا بنت مصر تلك المدينة؟ .. لماذا بنتها في الاتجاه الإستراتيجي الشرقي الأقرب إلى إسرائيل مع إن العلم والمنطق يقول تبني العاصمة بعيداً عن العدو التقليدي..
الواقع .. أن العاصمة الادارية بُنيت لتكون مدينة المستقبل، ومواجهة كل مخططات أهل الشر خاصة التحالف الصهيوامريكي؛ ومن يقف معهم، لذا يؤكد مراقبون أن ما بُني في العاصمة الادارية تحت الأرض أكثر بكثير مما بُني فوق الأرض.. وأن تلك العاصمة وجدت من أجل الاستعداد للحرب القادمة مع أعداء لا يريدون الخير لمصر.. وأن إنشاء العاصمة الادارية جاء لمواجهة «مخطط إسقاط الدولة من الداخل»، الذي تزامن مع ثورات الربيع العربي نتيجة غضب الشعوب من أخطاء الأنظمة الحاكمة.
بوضوح عزيزي القارئ.. العاصمة الإدارية منطقة عمليات استراتيجية لذا لم يكن الهدف منها مجرد بناء مقرات حكومية لحمايتها من أي أعمال تخريبية، ولا مجرد خلق نظام إداري حديث، بقدر بناء مؤسسات ومقرات استراتيجية محصنة وقادرة على مواجهة اعداء الحاضر والمستقبل.. مؤسسات تدار من تحت الأرض بأعماق كبيرة لا تستطيع أن تصل إليها الأسلحة النووية أو غيرها.. حيث لدينا أجهزة أمن قومي تبصر وترى، وتدرك حجم التحديات، ولنا في الحرب الصهيوامريكية على إيران خير مثال، التحصينات تغلبت على القنابل التي تخترق حتى عمق 50 متراً تحت الأرض، لذا لم يكن مقبولاً ترك قيادة قواتنا المسلحة وأجهزتنا المعلوماتية فوق سطح الأرض..
نعم عزيزي القارئ.. العاصمة الادارية فكرة أعمق من مجرد أنفاق ما يقرب من 50 مليار دولار على مدينة جديدة، وانما مخطط استراتيجي لحماية مقرات الدولة ومؤسساتها من أي أعمال تخريبية في الداخل أو عدوان من الخارج.. وهو ما أعلنه الرئيس السيسي الذي أكد أن هناك من أمتلك المعلومة وأخذ القرار ونفذ، حتى أصبح لدينا مقر مهم للقيادة الاستراتيجية واصبحت الرسالة واضحة للجميع.. مصر مستعدة لـ«حرب يوم القيامة».
افتتاح مقر وزارة الدفاع بالعاصمة الإدارية الأوكتاجون تسبب في ارتباك واضح داخل واشنطن وتل أبيب وعدد من العواصم، خاصة أن يتزامن مع تقارير عبرية تؤكد أن مصر أصبح لديها تحت تراب سيناء من الأسلحة والمعدات والمراكز الاستراتيجية أضعاف ما هو فوق الأرض، وباتت دوائر صهيونية تتحدث عن تعرضهم لخطة خداع استراتيجي مارستها القاهرة على مدار السنوات الماضية، لدرجة أصبح لأول مرة ميزان القوة في الشرق الأوسط يميل لصالح مصر التي دعمت قواتها المسلحة واستعدت عسكرياً واقتصادياً للحرب القادمة، بل خلقت تحالفات شديدة الخطورة على الكيان وحلفاؤه.. وأصبحت إتفاقية كامب ديفيد من الماضي بعدما تم خرقها من الكيان وردت القاهرة بإعادة الانتشار في كامل سيناء، لذا افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية كان رسائل بعلم الوصول من العاصمة الإدارية إلى واشنطن وتل أبيب وعواصم العالم وكل من يترقب ويرى…
ووفق مراقبون فقد حمل ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري داخل مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» العديد من الرسائل السياسية والعسكرية، في مشهد يعكس طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، ويؤكد أن ملف الأمن القومي يظل في صدارة أولويات الدولة المصرية.
ولم ينظر إلى ارتداء الرئيس السيسي الزي العسكري، باعتباره إجراء بروتوكوليا عادياً بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بل اعتُبر إشارة رمزية إلى حالة اليقظة والاستعداد التي تتبناها الدولة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.. رسالة للجميع مصر مستعدة وقادرة على كل التحديات.
ويأتي افتتاح «الأوكتاجون» ليشكل محطة جديدة في تطوير منظومة القيادة والسيطرة المصرية، إذ يعد واحداً من أكثر المراكز الاستراتيجية تطوراً، بفضل ما يضمه من تقنيات متقدمة في مجالات الاتصالات وإدارة الأزمات والإنذار المبكر، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة في الظروف الاستثنائية.
كما يعكس رؤية مصر لبناء منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة، وتعزيز قدرة الدولة على حماية مصالحها الحيوية والتعامل مع أي سيناريوهات محتملة بكفاءة عالية.. ووفق خبراء فإن القاهرة نجحت في استعادة امجاد الحضارة المصرية القديمة بالعلم والتكنولوجيا والتدريب والتخطيط المتواصل على مدار السنوات، بل أصبحت رقم صعب في منطقة الشرق الأوسط.. رقم لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص المنطقة والإقليم.
وفي هذا السياق، حمل وصول الرئيس السيسي إلى المقر الجديد رسالة مفادها أن الدولة المصرية تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، وتضع الحفاظ على الأمن والاستقرار في مقدمة أولوياتها، مع التأكيد على جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية مقدرات الوطن والدفاع عن أمنه القومي في مختلف الظروف.. وظهوره في سيارة مكشوفة وبجواره وزير الدفاع وقادة القوات المسلحة مشهد أثار الرعب في تل أبيب وغيرها من العواصم.. مصر تبصر وترى.. تمتلك المعلومة وتسبق الجميع .. تملك القوة والقدرة واتخاذ القرار في الوقت والاتجاه الصحيح.
وأكد خبراء أن المشهد في مجمله يعكس مرحلة جديدة من تطوير القدرات الاستراتيجية المصرية، ورسالة بأن القاهرة ماضية في تعزيز أدواتها الدفاعية والتكنولوجية بما يواكب حجم التحديات التي يشهدها الإقليم، ويؤكد مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك مؤسسات قادرة على إدارة الأزمات وحماية أمنها القومي بكفاءة واقتدار.
وشهدت كلمة الرئيس السيسي عدد من الرسائل المهمة حيث أكد الرئيس أن «الأوكتاجون» يمثل «عقل الدولة» الاستراتيجي، وهو ليس مجرد مقر عسكري، بل نقلة تكنولوجية تعتمد على بنية رقمية متطورة تضمن أعلى درجات التكامل وسرعة الاستجابة في إدارة العمليات والدفاع عن الدولة ومواجهة التحديات الاستثنائية.
وشدد الرئيس على أن أمن واستقرار الدولة المصرية فوق كل اعتبار، موضحاً أن هذا الصرح يجسد إرادة الأمة في مواجهة الأطماع والتحديات الإقليمية المتسارعة، مستحضراً رمزية «الدرع والسيف» في تأمين البلاد، كما جدد التزام مصر بالدفاع عن القضية الفلسطينية واعتبر قيام الدولة الفلسطينية شرط رئيسي لوجود سلام دائم في الشرق الأوسط، مطالبا بضرورة وقف الحروب وكل مخططات تدمير الشرق الأوسط، مشيداً بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووقف الحرب بين إيران وامريكا وإسرائيل.
وجّه الرئيس الحكومة بعدة تكليفات مباشرة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الإصلاح الهيكلي، منها: إعداد برنامج اقتصادي شامل يبدأ تنفيذه فور انتهاء الاتفاق الحالي مع صندوق النقد الدولي، وتنشيط القطاع الخاص عبر الإسراع في تنفيذ برنامج «تخارج٪ الدولة من الأنشطة الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص من قيادة قاطرة التنمية بكفاءة أكبر.. وتعزيز الحماية الاجتماعية عن طريق تكليف جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» بالتنسيق مع الوزارات المعنية لإطلاق برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
الرئيس السيسي انتصر للإعلام الحر، ووجه بفتح المجال بشكل أكبر أمام «الحوار الإعلامي الموضوعي»، واحترام الرأي والرأي الآخر، وعقد مؤتمراً سنوياً في ديسمبر من كل عام لتعزيز حرية الإعلام، كما طالب بدفع جهود «تنشيط الحياة الحزبية»، مؤكداً على أهمية التعددية والمشاركة في صياغة مستقبل الجمهورية الجديدة، وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وصرامة في مواجهة الفساد بكل صوره، باعتباره عائقاً أساسياً أمام عملية البناء والتحديث.
ربط الرئيس بين نجاح الدولة وبين التكاتف والعمل الجاد، محذراً من خطورة القرارات أو التصرفات غير المدروسة التي قد تؤدي إلى تضييع مقدرات الدولة، ومشدداً على أن «البديل عن البناء هو التخلف والتراجع»، ودعا المسؤولين والإعلام والمثقفين والشباب إلى إدراك حجم المسؤولية تجاه الوطن، مؤكداً أن الدولة المصرية تجني اليوم ثمار إرادتها في حماية مقدراتها بعد سنوات من التحديات الصعبة.
والواقع أن رسائل السيسي في افتتاح «الأوكتاجون، يجب أن ننظر إليها كـ«خارطة طريق متكاملة» تربط بين ثلاثة أضلاع: القوة الصلبة وتشمل الأمن والدفاع، القوة الاقتصادية وتشمل الإصلاح والتمكين، والقوة الناعمة الإعلام والحوار.
أولاً: الأوكتاجون كرمز لـ«هيبة الدولة وكفاءة الإدارة»
لم يكن اختيار «الأوكتاجون» كمركز للقيادة الاستراتيجية عشوائياً، بل حمل رسائل تتجاوز الجانب العسكري حيث أراد الرئيس التأكيد على أن الدولة المصرية لم تعد تُدار بالأساليب التقليدية.
الأوكتاجون يمثل «عقل الدولة الإلكتروني» الذي يربط كافة الوزارات والأجهزة لضمان اتخاذ قرار مبني على «بيانات دقيقة» (Data-Driven Decision Making)، مما يقلل الهدر ويزيد من سرعة الاستجابة للأزمات.
والافتتاح رسالة للداخل والخارج؛ بأن مصر تمتلك اليوم بنية تحتية ومعلوماتية تجعل قرارها مستقلاً ومحصناً، وأن الدولة قادرة على تأمين حدودها ومقدراتها بأحدث التكنولوجيات العالمية.
ثانياً: الاقتصاد.. من «مرحلة التأسيس» إلى «مرحلة التمكين» حيث كانت الرسائل الاقتصادية كانت الأكثر وضوحاً في تحديد ملامح المستقبل القريب، وكانت الرسالة الأبرز هي خطة ما بعد الصندوق والاستعداد للمستقبل، الرئيس أراد طمأنة الرأي العام بأن الدولة لديها خطة واضحة لما بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، وهي خطة ترتكز على «توطين الصناعة» و«زيادة الصادرات».
والحديث عن «تخارج الدولة» وإفساح الطريق للقطاع الخاص هو تأكيد على تغير فلسفة الاقتصاد؛ حيث ستنتقل الدولة من «منافس» إلى «منظم» (Regulator) وميسّر للعملية الاقتصادية، مع التركيز على مشروعات البنية التحتية العملاقة التي تخدم الاستثمار الخاص، كما لم يغفل الرئيس البعد الإنساني، فربط عملية التنمية ببرامج الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن الإصلاح الاقتصادي لا يجب أن يكون على حساب الفئات الأكثر احتياجاً، بل يجب أن يشعر المواطن بـ«ثمار التنمية» بشكل مباشر.
ثالثاً: المسار السياسي والتغيير في «خطاب الدولة»، وتمثل في دعوة الرئيس لفتح المجال أمام تنشيط الحياة الحزبية حيث ستشهد المرحلة القادمة مساحة أوسع للعمل السياسي والتعددية الحزبية، وهو ما يهدف إلى تحويل «الطاقة الشبابية» من الاحتجاج أو التذمر إلى «المشاركة البناءة» داخل الأطر الرسمية، وصولاً إلى تعزيز الحوار الإعلامي الموضوعي، وهو ما يعني أننا سنكون أمام تغيير في «أسلوب الإدارة الإعلامية»؛ حيث طالب الرئيس بنقد موضوعي وبناء، بعيداً عن التهويل أو التقليل من حجم التحديات، مما يعكس رغبة في بناء «جسور ثقة أكبر» بين المواطن والمسؤول.. وتدشين مؤتمر سنوي للإعلام في ديسمبر من كل عام، لتعزيز دور الإعلام في بناء الوطن.
رابعاً: فلسفة «البناء في مواجهة التهديد» حيث حرص الرئيس على ترسيخ معادلة مفادها.. «البناء هو خط الدفاع الاول» .. بمعنى أن الدولة التي لا تبني وتنمو وتعتمد على ذاتها هي دولة تظل معرضة للابتزاز السياسي والاقتصادي، وحديثه عن «تضييع المقدرات» بسبب الثورة كان بمثابة دعوة لليقظة الوطنية، حيث يرى الرئيس أن الاستقرار ليس «حالة ساكنة»، بل هو نتيجة عمل يومي مستمر، وأن أي تراجع عن هذا العمل يعني العودة إلى الوراء.
ووفق خبراء فإن الرئيس السيسي في هذا الخطاب رسم ملامح «مرحلة النضج» للجمهورية الجديدة؛ حيث تنتقل الدولة من مرحلة بناء الأساسات من الطرق، المدن، العاصمة الإدارية إلى مرحلة «جني الثمار» وتشمل الصناعة، التصدير، التمكين السياسي، والحماية الاجتماعية.
بالتزامن مع كلمة الرئيس السيسي في كلمة حملت نبرة تحدٍ واستبسال، افتتح، الفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع المصري، مرحلة جديدة في تاريخ القوات المسلحة، وذلك خلال حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون»، مؤكداً أن الإمكانيات داخل مصر لا حدود لها، وأن هذا الوطن عصي على أعدائه، بفضل قيادة لا تخشى إلا الله.
وحظي افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاجون» باهتمام واسع في الإعلام الدولي ما بين التحليل الاستراتيجي العسكري وبين القراءة السياسية لنفوذ مصر الإقليمي، في الكيان الصهيوني سيطر القلق على الإعلام العبري، فقد ركزت تقارير موقع جيروزاليم بوست على المشروع من منظور «توازن القوى»، وأن الأوكتاجون يمثل تطوراً في «منظومة القيادة والسيطرة المصرية»، واعتبرته رمزاً لعملية التحديث العسكري المستمرة التي تقوم بها القاهرة خلال السنوات الأخيرة، وعكست بعض التحليلات وجود حالة من «الترقب الأمني» في دوائر صنع القرار في تل أبيب، حيث يتم النظر إلى أي زيادة في القدرات العسكرية المصرية أو تحديث للبنية التحتية الدفاعية خاصة في سيناء أو العاصمة الإدارية باعتبارها جزءاً من تعاظم النفوذ الإقليمي المصري الذي يستوجب رصداً مستمراً.
ويرى الإعلام العبري أن الأوكتاجون ليس فقط مبنى إداري، بل «عصب رقمي» يمنح الجيش المصري قدرات متفوقة في إدارة الحروب الحديثة – حروب الجيل الخامس، السيبرانية، وإدارة الأزمات الكبرى – وهو ما يثير نقاشات داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية حول الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى لهذا التطور.. يتزامن ذلك مع مخاوف صهيونية من تنامي تواجد القوات المسلحة المصرية في سيناء وتطوير قدرات الجيش المصري.
في سياق متصل تنوع تناول الإعلام الغربي الافتتاح ما بين الإعجاب بالجانب الهندسي والتحليل السياسي حيث وصفت بعض التقارير الأوكتاجون بأنه «أداة لاستعراض القوة» الإقليمية، مؤكدة أن مصر تسعى من خلال هذا الصرح إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية محورية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قادرة على حماية أمنها القومي وأمن المنطقة.
وركزت التحليلات الغربية على الجانب التكنولوجي، حيث سلطت الضوء على الربط الرقمي الكامل بين مراكز صنع القرار في الدولة، معتبرة أن هذا المشروع يعزز من «مركزية الإدارة» المصرية وقدرة الدولة على مواجهة التهديدات غير التقليدية مثل الهجمات السيبرانية أو الأزمات اللوجستية،
وأكد مراقبون أن التصميم المعماري الثماني الأضلاع والمساحة الضخمة يعكسان رغبة الدولة في تقديم صورة «مستقبلية» للجمهورية الجديدة، بما يتماشى مع التوجه نحو الرقمنة والاعتماد على البيانات الضخمة في إدارة مؤسسات الدولة.
فيما قارن مركز Modern Diplomacy الصيني بين «الأوكتاجون» ومراكز القيادة في القوى العظمى، مشيراً إلى أن النظام المصري اتجه نحو أنظمة مؤمنة ومعزولة عن الإنترنت العام، مما يوفر «درعاً سيبرانياً» يحمي البيانات الحساسة للدولة من الاختراق الغربي أو التجسس، وأكد أن الأوكتاجون يمثل مركز ثقل استراتيجياً مصمماً للبقاء فعالاً حتى في ظروف الحروب الشاملة، وهو ما يعكس استراتيجية «الدفاع المستدام» التي تتبناها مصر.
نعم عزيزي القارئ.. تعاملت الصحافة الدولية مع الافتتاح على أنه رسالة قوة صامتة؛ فالغرب وإسرائيل نظروا إليه كـ«تحديث عسكري وتكنولوجي» يغير معادلات النفوذ، بينما ركزت تقارير أخرى أنه يعزز قدرة الدولة المصرية على إدارة مواردها وتأمين بياناتها في عصر رقمي مضطرب.
نعم عزيزي القارئ.. هذا الاهتمام الدولي ليس مجرد رد فعل عابر على افتتاح مبنى، بل هو قراءة استراتيجية لتحولات أوسع في خارطة التحالفات الإقليمية.. فقد انتقلت مصر من
مرحلة «القوة التابعة» إلى «القوة المحورية» .. وبدأ المجتمع الدولي، وبالأخص القوى الغربية، يتعامل مع مصر ليس كطرف يتلقى التعليمات، بل كشريك «قادر على فرض التوازن» حيث أن امتلاك مركز قيادة استراتيجي بهذا الحجم والتطور يعني أن القاهرة تمتلك القدرة على إدارة الأزمات الإقليمية، والقدرة على مراقبة وتأمين مساحات شاسعة – شرق المتوسط، البحر الأحمر، الحدود الغربية – تجعل من القاهرة شريكاً لا غنى عنه في أي ترتيبات أمنية إقليمية علاوة على الاستقلالية في القرار، فالدول التي تمتلك «عقولاً استراتيجية» مستقلة تملك رفاهية اتخاذ قرارات سياسية خارج مظلة التحالفات التقليدية، وهو ما نراه في تنويع مصر لمصادر تسليحها وشراكاتها الدولية.
بوضوح الأوكتاجون ظهر كعنصر ردع صامت، والرسالة التي وصلت إلى إسرائيل وجميع الأطراف الإقليمية والدولية أن «مصر تمتلك عيوناً لا تنام».. وأصبحت أكثر قدرة على تأمين الشبكات والبيانات، علاوة على تغيير «قواعد الاشتباك».. فالدول عندما ترى نظيرتها تمتلك بنية قيادة حديثة، فإنها تعيد حساباتها في أي نزاع محتمل، مما يميل بالكفة نحو الحلول الدبلوماسية بدلاً من التصعيد، لأن «تكلفة المواجهة» أصبحت أعلى.
وقال خبراء أن افتتاح الأوكتاجون أعاد رسم التحالفات على أساس «المصالح المتبادلة حيث يدرك المراقبون الدوليون أن مصر اليوم لا تبني هذه الصروح للزينة، بل لدعم مشروع اقتصادي طموح مما يعزز من قدرة القاهرة على عقد التحالفات الاقتصادية فالدول الغربية والصين يبحثون عن أسواق مستقرة ومؤمنة، ووجود «مؤسسة دولة» قوية ومنظمة ممثلة في الأوكتاجون يعطي ثقة للمستثمر الدولي بأن الدولة قادرة على حماية استثماراته وضمان استقرار بيئة العمل.
وكشف مراقبون أن مصر الآن قادرة على موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب بفضل ثقلها الذاتي، فهي لم تعد تعتمد على «مظلة أمنية» واحدة، بل أصبحت هي المظلة الأمنية لنفسها ولجوارها الاستراتيجي… وبات الانطباع السائد في الأوساط الغربية والإسرائيلية هو أن «مصر التي كانت تعاني من ضغوط أمنية لسنوات، قد تحولت إلى دولة تدير التهديدات بدلاً من أن تكتفي برد الفعل».. هذا التحول يجعل التحالفات مع مصر أكثر ندية وأقل اعتماداً على «المساعدات» وأكثر اعتماداً على «الشراكات الاستراتيجية والندية»..
نعم عزيزي القارئ.. بعد كل هذه التحولات أصبحت الدول الكبرى أكثر حرصاً على التحالف مع مصر.. بداية في منطقة مضطربة من القرن الأفريقي إلى شرق المتوسط، تبحث القوى الكبرى عن طرف فاعل يمكنه السيطرة على حدوده وتأمين مسارات التجارة العالمية.. ومصر، بامتلاكها بنية قيادة حديثة كالأوكتاجون، تصبح «شريكاً مأمون الجانب» في حفظ الاستقرار، مما يدفع الدول الكبرى لتعزيز شراكتها معها بدلاً من معاداتها.
كما أن مصر الآن تمنع حدوث فراغ استراتيجي، وتدرك القوى الكبرى أنه إذا لم تكن مصر قوية، سيحدث فراغ أمني تستغله قوى متطرفة أو إقليمية مناوئة للمصالح الغربية. لذا، فإن تنامي قوة مصر الذاتية يصب في مصلحة التوازن العالمي الذي ترعاه القوى الكبرى.
هذا الاطمئنان لا يمنع ظهور نبرة حذر لدى بعض القوى.. فوجود مصر كقوة إقليمية يعني تغيير معادلات النفوذ حيث أن القوة الذاتية تعني «حرية الحركة».. فالدول التي لا تعتمد على الخارج في أمنها أو سلاحها، تملك القدرة على رفض إملاءات دولية لا تتفق مع مصالحها الوطنية.. وهذا «الاستقلال في القرار» يزعج الدول التي اعتادت ممارسة الضغوط عبر مفاتيح الضغط التقليدية مثل المساعدات أو العقود الدفاعية.. علاوة على رغبة بعض القوى في ألا تخرج مصر من «منطقة النفوذ» الخاصة بها.. فكلما زادت قدرة الدولة على التنوع في شراكاتها – توازن بين الشرق والغرب- شعرت القوى التقليدية أن «عقدها الحصري» في التأثير على القرار المصري بدأ يتقلص.. بوضوح نحن ننتقل من مرحلة «التبعية الأمنية» إلى مرحلة «الشراكة الاستراتيجية التنافسية».. وهو تحول لو تعلمون عظيم.. فقد أصبحت مصر دولة قوية ومستقرة تمتلك قرارها المستقل وبنيتها الدفاعية الصلبة.. دعونا نترقب ونرى.





















