أكد المحامي أسعد هيكل أن احترام وسيادة القانون يمثلان الحصن الوحيد الذي يحمي الجميع دون استثناء، مشددًا على تمسكه بالدفاع عن دولة القانون وحقوق وحريات الإنسان، مع تقديره للاختلاف في الآراء طالما التزم بقواعد العلم وآداب الحوار.
وقال هيكل، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، إنه كان يتحدث في منشوره السابق عن واقعة تصوير فتاة بالفيديو خلسة دون علمها أو إرادتها داخل سيارة استأجرتها، ونشر السائق للفيديو، واتهامه لها بارتكاب جريمة شرب مادة كحولية، ثم القبض عليها وتصويرها ونشر صورتها على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية.
هيكل: طرحت رأيًا قانونيًا مجردًا يستند لأحكام القانون وضمانات الحرية والكرامة الإنسانية
وأوضح أنه «بصرف النظر عن من المخطئ فيهما»، فقد طرح في منشوره السابق «رأيًا قانونيًا مجردًا يستند لأحكام القانون وضمانات الحرية والكرامة الإنسانية»، مؤكدًا أنه كان يتوقع أن يثير الأمر خلافًا في الفكر والرأي، باعتبار أن ذلك «يثري الوعي العام، خاصة الوعي القانوني».
وأشار هيكل إلى أن المنشور أثار جدلًا واسعًا، ووصل عدد التعليقات إلى نحو 1600 تعليق، موضحًا أنه قرأ الكثير منها «بصدر رحب، ودون أي انزعاج»، رغم ما تضمنه بعضها من تجاوزات وصلت إلى «السب الصريح والمزايدة علينا في الدين»، وهو ما دفعه إلى حذف بعضها وحظر أصحابها، نظرًا لما وصفه بـ«فجاجتها وخروجها عن الأدب وحسن الخلق».
وأضاف: «لكن الحمد لله لم تصل إلى حد التكفير كما كان يحدث في الماضي عند الاختلاف، وهذا في حد ذاته يمثل نقلة نوعية وإيجابية كبيرة إلى الأمام».
ولفت المحامي إلى أن أكثر من 60% من التعليقات ناقشت الطرح وعبرت عن وجهات نظرها باحترام، معتبرًا ذلك «دليلًا على تنامي وعي مجتمعي يحاور الفكرة بالفكرة ومؤشرًا يدعو للتفاؤل».
وتابع أن مقارنة الواقع الفكري الحالي بمراحل سابقة تكشف عن «تقدم خطوة فكرية هامة»، تتمثل في عدم اللجوء إلى «اتهامات التكفير الجاهزة والمعلبة» لمجرد الاختلاف حول الرأي في قضية ما.
وأوضح أن لجوء نسبة قليلة إلى السب والشتم، رغم كونه «غير أخلاقي»، يحمل في رأيه تطورًا إيجابيًا يمكن علاجه بعيدًا عن فكرة التكفير، مضيفًا أن نسبة أصحاب «السب والقذف»، التي قدرها بنحو 35%، ممن عجزوا عن الحوار والنقاش القانوني المجرد، ولجأوا إلى الإساءة الشخصية والمزايدة في الدين، «يستحقون الشفقة»، على حد تعبيره.
وقال هيكل: «الحقيقة أن هؤلاء يستحقون الشفقة، بل وأن نساعدهم في الارتقاء وتعلم أسس ومبادئ الحوار، فالسب حيلة العاجز عن الفكر».
وأشار إلى أنه، رغم كونه بطبيعته متسامحًا في حقه الشخصي، فإن «الحظر» كان بالنسبة إليه «الدواء المؤقت لمنع هذه الغوغائية من التأثير السلبي على الحوار الجاد».
وفي ختام منشوره، وجه هيكل الشكر إلى أصدقائه الذين تواصلوا معه أو شاركوا بآرائهم حول القضية، مؤكدًا تقديره «لكل الآراء المختلفة أو المتفقة» معه.
وشدد على أنه «دون مزايدة، أو استخدام للدين في دغدغة عواطف الناس»، سيظل يدافع عن «دولة القانون، وحقوق وحريات الإنسان»، مع احترام الاختلاف في الآراء طالما التزم بقواعد العلم وآداب الحوار.
واختتم قائلًا: «ويبقى احترام وسيادة القانون هو الحصن الوحيد الذي يحمي الجميع دون استثناء».

















