بعد ثلاثة عشر عامًا على ثورة 30 يونيو، لا تزال هذه المناسبة حاضرة في المشهد السياسي المصري باعتبارها واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في تاريخ الدولة الحديث، إذ شكّلت نقطة فارقة أنهت مرحلة وفتحت أخرى، وشهدت خلالها البلاد تحولات واسعة على مختلف الأصعدة، ما جعلها محل تقييمات ورؤى متباينة حول ما حققته من أهداف وما أفرزته من نتائج خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من السياسيين، الذين تباينت رؤاهم بشأن تقييم ثورة 30 يونيو بعد مرور ثلاثة عشر عامًا عليها؛ إذ رأى بعضهم أنها أنقذت الدولة المصرية من حالة الاستقطاب، ورسخت دعائم الجمهورية الجديدة، وأسهمت في استعادة الأمن والاستقرار وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية، فيما اعتبر آخرون أنها مثلت محطة فاصلة أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين وفتحت مرحلة سياسية جديدة، وبينما أكد آخرون أن الثورة صححت مسار الدولة وأعادت بناء مؤسساتها، رأى آخرون أنها لم تحقق المسار الديمقراطي المنشود، داعين إلى ترسيخ دولة القانون والحريات، في حين شدد آخرون على أهمية دراسة أحداث 25 يناير و30 يونيو بوصفهما مرحلتين مترابطتين في التاريخ السياسي المصري لفهم مساراتهما ونتائجهما بصورة موضوعية.
صلاح حسب الله: استعادة الأمن وإرساء أسس الجمهورية الجديدة أبرز مكتسبات 30 يونيو
وأكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب، أن ثورة 30 يونيو وُلدت بإرادة الشعب المصري، الذي خرج دفاعًا عن دولته واستردادًا لوطنه، مؤكدًا أنها جسدت وحدة المصريين وحرصهم على الحفاظ على الدولة، فيما انحازت القوات المسلحة لإرادة الشعب وشكلت معه نموذجًا في التلاحم الوطني.

وأشار إلى أن الدولة تمكنت، بعد الثورة، من استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على التهديدات الإرهابية، وهو ما أسهم في إرساء الأسس التي قامت عليها الجمهورية الجديدة، وانعكس إيجابًا على مكانة مصر الإقليمية والدولية وتعامل المجتمع الدولي معها باعتبارها دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات.
واختتم حسب الله بالتأكيد على أن تطوير القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العسكرية، إلى جانب استعادة الأمن وتقوية مؤسسات الدولة، يمثل أحد أبرز مكتسبات ما بعد ثورة 30 يونيو، ويؤكد نجاح الدولة المصرية في تجاوز واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الحديث.
ياسر حسان: 30 يونيو أنهت حكم الإخوان وفتحت مرحلة سياسية جديدة
أكد ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة فاصلة في انتقال مصر من نظام حكم إلى آخر، مشيرًا إلى أنها أنهت حكم جماعة الإخوان المسلمين وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية واقتصادية جديدة تختلف عن المرحلة السابقة.

وأضاف حسان، أن ثورة 30 يونيو حظيت بتأييد أغلبية كبيرة من المصريين، موضحًا أن المشهد في بدايته كان يشهد حالة من الارتباك، حيث رحب بها البعض، ورفضها آخرون، بينما اتخذ فريق ثالث موقفًا مؤيدًا، إلا أن مرور الوقت واستقرار الأوضاع جعلا نتائج الثورة أكثر ثباتًا ورسوخًا، وأصبحت واقعًا فرضته التطورات السياسية والدبلوماسية.
واختتم حسان تصريحاته بالإشارة إلى أن القوات المسلحة المصرية لعبت، عبر التاريخ، دورًا أساسيًا في تعزيز مكانة مصر الدولية، لافتًا إلى أن قوة الجيش المصري كانت دائمًا أحد أهم عناصر ثقل الدولة، بدءًا من عهد محمد علي، مرورًا بانتصارات إبراهيم باشا، ثم أحمد عرابي، وصولًا إلى انتصار أكتوبر 1973، وهي محطات أسهمت في ترسيخ مكانة مصر على الساحة الإقليمية والدولية.
علاء الخيام: 30 يونيو لم تحقق المسار الديمقراطي المنشود
أكد علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، أن أحداث 30 يونيو مثلت محطة مهمة في التاريخ السياسي المصري، لكنها لم تحقق، من وجهة نظره، المسار الديمقراطي الذي كان يأمله قطاع من القوى السياسية، مؤكدًا أن تقييمه لما جرى يرتبط بما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية في السنوات التالية.

وقال الخيام، إن 30 يونيو شهدت خروج قطاع واسع من المصريين اعتراضًا على أداء جماعة الإخوان المسلمين وما وصفه بـ”المسار السياسي الخاطئ”، إلا أنه كان يتمنى أن يتم رحيل الجماعة عبر صناديق الاقتراع والآليات الدستورية، وليس من خلال ثورة، مضيفًا: “بالنسبة لي كانت هناك ثورة واحدة فقط هي ثورة 25 يناير، أما ما جاء بعدها فهو مجرد تبعات حملت جوانب إيجابية وأخرى سلبية”.
واختتم الخيام تصريحاته بالتأكيد على أن أمله يتمثل في العودة إلى ما وصفه بـ”المسار الصحيح” الذي عبرت عنه مطالب ثورة 25 يناير، من خلال إقامة دولة تحترم الدستور والقانون، وتضمن التداول السلمي للسلطة، وتحترم حرية الرأي والتعبير، وتخلو من الاعتقالات السياسية، معربًا عن أمله في أن تتحقق هذه المبادئ مستقبلًا.
زهدي الشامي: 25 يناير و30 يونيو ما زالتا بحاجة إلى قراءة تاريخية موضوعية
أكد الدكتور زهدي الشامي، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وجبهة العدالة الاجتماعية، أن مرور ثلاثة عشر عامًا على 30 يونيو 2013، وخمسة عشر عامًا على 25 يناير، لا يعني انتهاء الحاجة إلى دراسة هذين الحدثين، مشيرًا إلى أنهما ما زالا بحاجة إلى تأريخ جاد وتحليل موضوعي يكشف النقاب عن مضمونهما وتفاصيلهما وتناقضاتهما ومساراتهما ومآلاتهما.

وأضاف أن 30 يونيو مثلت ذروة الحراك الشعبي الاحتجاجي ضد حكم الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن بداية هذا الحراك يمكن تأريخها إلى 22 نوفمبر 2012، مع إصدار الرئيس الراحل محمد مرسي الإعلان الدستوري الذي منحه صلاحيات مطلقة وحصّن قراراته من الطعن أمام أي جهة، وهو ما أثار معارضة واسعة، ودفع القوى المدنية وجماهير شعبية مختلفة إلى النزول للشارع لأول مرة بعد انتخابات الرئاسة التي أسفرت عن فوزه.
واختتم الشامي تصريحاته بالإشارة إلى أن هذا المسار انتهى في 3 يوليو بعزل الرئيس محمد مرسي، وبدء مرحلة انتقالية جديدة برئاسة المستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية آنذاك، في إطار تحالف سياسي وحكومي بين قوى سياسية وممثلي الدولة، مؤكدًا أن هذا التحالف كان مؤقتًا، وتعرض لاحقًا لانقسامات متتالية وضعف تدريجيًا حتى انتهى، على حد وصفه، مع تعديلات دستور 2014 التي أُقرت عام 2019.
مارجريت عازر: 30 يونيو صححت مسار الدولة ومهدت لمرحلة البناء والتنمية
أكدت النائبة السابقة مارجريت عازر، أن ثورة 30 يونيو مثلت لحظة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، حيث خرج ملايين المصريين للتعبير عن رفضهم لمسار سياسي لا يحقق أهداف الدولة الوطنية، مؤكدة أن الثورة أعادت إرادة الشعب وصححت مسار الدولة، ورسخت أن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب الكلمة النهائية في تحديد مستقبل وطنه.

وأضافت أن 30 يونيو لم تكن مجرد احتجاج سياسي، بل شكلت نقطة انتقال نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات، كما أسهمت في وضع الأساس للجمهورية الجديدة من خلال تحديث البنية التحتية، وإطلاق المشروعات القومية الكبرى، وتطوير شبكات الطرق والنقل، إلى جانب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وتمكين المرأة والشباب.
وأشارت إلى أن مصر استعادت تدريجيًا مكانتها الإقليمية والدولية بعد الثورة، وأصبحت طرفًا فاعلًا في العديد من القضايا الإقليمية، مؤكدة أن 30 يونيو مهدت الطريق لمرحلة جديدة من البناء والتنمية، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية، وعززت الدور المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
اقرأ أيضاً.. 30 يونيو بعد 13 عاما.. كيف غيرت الثورة مسار الدولة المصرية؟.. برلمانيون يوضحون لـ”الحرية”



















