تحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، التي تُعد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين في مختلف المحافظات للتعبير عن إرادتهم في تغيير المسار السياسي، في مشهد شكّل نقطة فاصلة في مسيرة الدولة المصرية، وعلى مدار 13 عامًا، شهدت البلاد تحولات واسعة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، تزامنت مع إطلاق مشروعات قومية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، في إطار ما عُرف لاحقًا بالجمهورية الجديدة.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من البرلمانيون، الذين أجمعوا على أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول في تاريخ الدولة المصرية، إلا أن رؤاهم تنوعت بشأن أبرز مكتسباتها؛ إذ رأى بعضهم أنها أرست دعائم الجمهورية الجديدة من خلال استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بينما ركز آخرون على دورها في استعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية وتعزيز الأمن ومواجهة الإرهاب، فيما شدد آخرون على أن استكمال ما تحقق يتطلب التركيز على تخفيف الأعباء الاقتصادية، ودعم الصناعة، وتمكين الشباب، وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة باعتبارهم ركيزة بناء المستقبل.
عصام هلال: 30 يونيو أعادت بناء الدولة ورسخت أسس الجمهورية الجديدة
أكد النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن ثورة 30 يونيو مثلت ثورة شعبية واسعة خرج فيها ملايين المصريين احتجاجًا على حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، مشددًا على أنها أنقذت الدولة المصرية من حالة الاستقطاب السياسي الحاد، وأعادت الاستقرار بعد فترة من الاضطراب.

وأكد الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن أن الثورة أسهمت في تأسيس الجمهورية الجديدة عبر عدة مسارات، أبرزها إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الاضطراب، وتعزيز قدرتها على العمل بصورة أكثر استقرارًا واستمرارية. وأضاف أن السنوات التالية شهدت إطلاق مشروعات قومية واسعة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير شبكة الطرق، والتوسع في المدن الجديدة، ومشروعات الطاقة، إلى جانب تغيير فلسفة التنمية لتقوم على الاستثمار طويل المدى والبنية التحتية باعتبارهما أساسًا لتحقيق النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات.
وأكد هلال أن مكانة مصر إقليميًا ودوليًا تغيرت بصورة جوهرية بعد 30 يونيو، حيث انتقلت من حالة التراجع والغموض في السياسة الخارجية إلى استعادة دورها المحوري، عبر تبني سياسة أكثر توازنًا واستقلالية، وتنويع الشراكات الدولية. وأوضح أن استقلالية القرار الوطني أصبحت السمة الأبرز للسياسة الخارجية المصرية، إلى جانب جعل مكافحة الإرهاب هدفًا رئيسيًا، فضلًا عن لعب مصر دور الوسيط الفاعل في أزمات المنطقة، خاصة في ليبيا وفلسطين، وتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، وتحقيق انفتاح استراتيجي مع دول الخليج.
ناجي الشهابي: الثورة أنقذت الدولة.. وأعادت لمصر دورها الإقليمي والدولي
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ثورة 30 يونيو ستظل واحدة من أعظم المحطات في تاريخ مصر الحديث، لأنها أنقذت الدولة المصرية من السقوط، وحمت هويتها الوطنية ومؤسساتها، وأعادت للشعب المصري حقه في تقرير مصيره، مشيرًا إلى أن خروج المصريين بالملايين جنّب البلاد مصيرًا شهدته دول أخرى في المنطقة.

وأضاف أن ثورة 30 يونيو لم تقتصر نتائجها على استعادة الاستقرار السياسي والأمني، وإنما أرست الأساس الحقيقي لانطلاق الجمهورية الجديدة، من خلال إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحديث البنية الأساسية، وإقامة المشروعات القومية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الاقتصاد الإنتاجي وتعميق الصناعة الوطنية.
وأشار إلى أن ثورة 30 يونيو أعادت لمصر دورها القيادي إقليميًا ودوليًا، وأسهمت في استعادة القرار الوطني المستقل، مؤكدًا أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين وحماية الأمن القومي العربي يعكس ثوابت الدولة المصرية، وموجهًا رسالة إلى الشباب بضرورة استكمال مسيرة البناء بالعلم والعمل والوعي، باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل الجمهورية الجديدة.
نشوى الشريف: 30 يونيو استعادت إرادة المصريين ومهدت لمرحلة التنمية
أكدت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ثورة 30 يونيو تمثل لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، مشيرة إلى أنها لا تتحدث عنها كحدث قرأته في الكتب، وإنما كأيام عاشتها بكل تفاصيلها وما حملته من تحديات ومخاوف على مستقبل الدولة المصرية.

وفيما يتعلق بتأسيس الجمهورية الجديدة، أكدت الشريف أن هذه المرحلة لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت بعد نجاح الدولة في تجاوز تحديات أمنية جسيمة ومواجهة موجات الإرهاب التي استهدفت مؤسسات الدولة والمواطنين، مشيرة إلى أن مصر انتقلت من مرحلة كان الحديث فيها يدور حول بقاء الدولة نفسها إلى مرحلة البناء والتنمية الشاملة.
واختتمت حديثها قائلة: “جيلنا نزل إلى الشارع عندما شعر أن الوطن في خطر، وتحمل المسؤولية في لحظة فارقة، واليوم مسؤولية الأجيال الجديدة ليست النزول إلى الميادين، وإنما النزول إلى مواقع العمل والإنتاج والعلم والابتكار، وأقولها بكل فخر كنت واحدة من ملايين المصريين الذين نزلوا يوم 30 يونيو، ورأيت بعيني كيف توحد المصريون رغم كل الاختلافات عندما شعروا أن مصر تناديهم، وهذا المشهد سيظل من أعظم ما عشته في حياتي”.
علاء عبد النبي: مكافحة الإرهاب أبرز الإنجازات.. والاقتصاد أولوية المرحلة المقبلة
وأضاف عبد النبي وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن الإنجاز الأكبر تمثل في الانتصار الحاسم على الإرهاب الأسود، وتثبيت أركان الدولة والحفاظ على مؤسساتها من الانهيار، والانطلاق نحو معركة البناء، قائلاً: “وتساؤلنا اليوم ليس فقط عما تحقق، بل كيف نحمي هذه المكتسبات، وما هي الخطوات المقبلة لتخفيف الأعباء عن المواطن؟”.

وفي هذا السياق، شدد النائب على ضرورة مواجهة التحديات الراهنة، مطالبًا الحكومة بـ: زيادة الأجور والمعاشات، ومساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لضمان الحماية الاجتماعية، وكبح التضخم، ووضع آليات صارمة لتخفيض أسعار السلع الأساسية بالأسواق.
واختتم حديثه قائلاً: “وتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ، لتعزيز دوره التشريعي والرقابي بما يخدم ملفات التنمية الاقتصادية والزراعية”، مؤكدًا أن الجبهة الاقتصادية القوية هي الضمانة الأساسية لاستدامة الاستقرار وبناء المستقبل.
نيفين إسكندر: 30 يونيو استكملت مسار يناير ورسخت دور الشباب في بناء الدولة
قالت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن ثورة 30 يونيو مثلت محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، واستكمالًا للمسار الذي بدأته ثورة 25 يناير، مؤكدة أن تحرك الشباب آنذاك أسهم في إنقاذ مصر، ومهّد الطريق لتحقيق الأحلام والطموحات التي تشكلت لدى جيل كامل منذ عام 2011.

وأضافت أن أحلام ثورة 25 يناير في العدالة الاجتماعية والديمقراطية لم يكن لها أن تجد طريقها إلى الواقع دون ثورة 30 يونيو، مشيرة إلى أن الشباب لعبوا دورًا محوريًا في تلك المرحلة، وقدموا تضحيات كبيرة خلال الحشد والمشاركة، بما عكس حجم الزخم الوطني الذي شهدته البلاد آنذاك.
وأكدت أن الأحلام التي بدأت في 25 يناير واستكملت في 30 يونيو لا تزال مستمرة، وأن مصر تحتاج إلى مزيد من دعم العمل الحزبي والمشاركة السياسية، مشددة على أن ثورة 30 يونيو رسخت حضور الشباب في عملية صنع القرار، وفتحت أمامهم المجال للمشاركة في رسم مستقبل الدولة.



















