في حديثي مع الدكتور مصطفى فقيه، خريج جامعة باشن (Passion International University)، كلية التربية – علم النفس، تخصص العلاج المعرفي السلوكي، حول محور التربية، تعمدت أن أجري الحديث مع متخصص في ذلك، حتى أقدم للقارئ زبدة الموضوع عن المدرسة السلوكية المعرفية.
ذكر الأستاذ مصطفى أن بداية بناء الإنسان من الأمان إلى الرسالة.
التربية ليست إجراءً مؤقتًا لضبط السلوك، وليست رد فعل عند ظهور الخطأ، بل هي بناء متدرج للشخصية الإنسانية، يبدأ من الطفولة ويمتد عبر الشباب، ثم مرحلة المسؤول، حتى يصل إلى الراشد الذي يحمل معنى الرسالة والحكمة. ومن هنا، فإن فهم التربية لا يكون بالنظر إلى السلوك الظاهر فقط، بل بالنظر إلى الركيزة التي قامت عليها كل مرحلة، وما أنتجته من مفاهيم، أو مبادئ، أو قناعات، أو اعتقادات.
في مرحلة الطفولة، يكون الأصل هو الأمان. فالطفل لا يبدأ حياته محتاجًا إلى كثرة الأوامر، ولا إلى الصرامة، ولا إلى التوجيه المتكرر، بل يحتاج أولًا إلى بيئة تمنحه الشعور بأنه آمن ومقبول. ومن هذا الأمان تتكوّن المفاهيم الأولى التي يستند إليها في فهم نفسه والحياة من حوله. وأهم هذه المفاهيم: الحب، والثقة، والجمال، والمتعة. فإذا تحققت هذه المفاهيم بصورة سليمة، تشكّل عند الطفل معنى إيجابي للحياة، ورأى نفسه قادرًا على التعلم، والاكتشاف، والتفاعل. أما إذا اختل الأمان، واضطربت هذه المفاهيم، نشأ معنى سلبي للحياة، وبدأ الطفل يرى نفسه والعالم من خلال الضعف، أو الخوف، أو فقدان القيمة.
ومن هنا تصبح الطفولة مرحلة تأسيس المعنى. فالطفل الذي يعيش الأمان يستطيع أن ينتبه، ويسأل، ويكتشف، ويجرّب، ويتعلم. والبيئة هنا ليست مكانًا ماديًا فقط، بل هي علاقة، وجواب، واحتواء، ومصاحبة، وثقة. لذلك، فإن وظيفة المربي في هذه المرحلة ليست أن يطارد السلوك، بل أن يحفظ الفطرة، ويرعى القدرات، ويمنح الطفل معنى إيجابيًا للحياة.





















