قال محمد البستاني رئيس جمعية المطوريين العقاريين، إن ظاهرة المدن الأشباح ليست مقتصرة على مصر فقط، بل ظهرت أيضا في الصين وإسبانيا وعدد من الدول الأخرى، موضحا أن المقصود بها مناطق أو مدن أو كمبوندات أنشئت باستثمارات ضخمة، لكن معدلات الإشغال بها تظل منخفضة لفترات طويلة.
البستاني: شراء العقارات للاستثمار وراء ضعف الإشغال الفعلي
وأوضح البستاني فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أحد أهم أسباب الظاهرة يتمثل في شراء الوحدات بغرض الاستثمار والحفاظ على قيمة الأموال، وليس للسكن الفعلي، لافتًا إلى أن بعض المشروعات تضم 10 آلاف وحدة مباعة، بينما لا يتجاوز عدد الأسر المقيمة فعليًا ألفي أسرة فقط.
وأضاف محمد، أن ارتفاع أسعار الوحدات مقارنة بمستويات الدخول يجعل العقار يتحول إلى أصل استثماري أكثر منه مسكنًا، خاصة مع طرح وحدات بملايين الجنيهات في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر.
وأشار البستاني، إلى أن نقص الخدمات وفرص العمل يمثل تحديًا رئيسيًا أمام جذب السكان، موضحًا أن المواطنين يفضلون السكن في المناطق التي تتوافر بها الوظائف والمدارس والمستشفيات ووسائل المواصلات، مؤكدًا أن انتقال الأسر إلى المدن الجديدة قبل اكتمال هذه العناصر قد يدفعها للعودة إلى المناطق القديمة مرة أخرى.
وأكد رئيس جمعية المطوريين العقاريين، أن التوسع العمراني في بعض الأحيان يحدث بوتيرة أسرع من النمو السكاني، حيث يتم تنفيذ معروض عقاري ضخم خلال فترة قصيرة، بينما انتقال السكان يتم بشكل تدريجي على مدار يتراوح بين 10 و20 عامًا.
كما شدد محمد، على أن ضعف وسائل النقل من أبرز أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال، خاصة إذا استغرق الوصول إلى أماكن العمل ساعة ونصف أو ساعتين يوميا.
وأوضح البستاني، أن انخفاض الكثافة السكانية في بعض المدن الجديدة لا يعني بالضرورة فشلها، مشيرًا إلى وجود فارق بين “مدينة أشباح” حقيقية لا تستقطب السكان حتى بعد سنوات طويلة، ومدينة لا تزال في مرحلة التكوين وترتفع كثافتها تدريجيًا مع اكتمال الخدمات.
وأضاف رئيس جمعية المطوريين العقاريين، أن كثيرا من مناطق القاهرة الجديدة بدت شبه خالية في بداياتها، لكنها تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكثر المناطق كثافة وطلبًا في مصر.
وأشار البستاني، من واقع خبرته كمطور عقاري، إلى أن التحدي الأكبر في السوق المصرية حاليًا لا يتعلق ببيع الوحدات، بل بتحويل الملاك إلى سكان فعليين، مؤكدًا أن نجاح المدن الجديدة يعتمد على توافر 5 عناصر رئيسية، وهي الوظائف، والمدارس والجامعات، والنقل الجماعي، والخدمات اليومية، وتكلفة المعيشة المناسبة.
واختتم محمد، تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح العاصمة الإدارية الجديدة أو مدينة العلمين الجديدة على المدى الطويل سيُقاس بعدد السكان المقيمين فعليًا، وحجم الوظائف والخدمات التي انتقلت إليها، وليس فقط بعدد الوحدات المباعة أو حجم الاستثمارات المنفذة.
اقرا ايضا:إسلام عوض يكتب لـالحرية”: بورصة الرضع تجارة النفوذ بالبشر





















