يأتي شهر مارس هذا العام، وسط أحزان كبيرة للنساء، ليكون “شهر المرأة العالمي”، كما يطلق عليه عالميا، شهر مأساوي لحواء، وبخاصة للمرأة الفلسطينية التي تقف بلا منافس كأيقونة تضحية خالدة وأسطورة فداء ونضال عظيمة، ما يستلزم كامل الدعم والإنصاف والمساندة والإنقاذ بكل السبل الممكنة والمتاحة والأفكار.
ما بين شهيدة، وجريحة، وأسيرة، ونازحة ، دفعت المرأة الفلسطينية – ولازالت – ثمنا غاليا، حيث ارتقت 9 ألاف شهيدة منهن 16 صحفية ، من إجمالي 31 ألف فلسطينيا في القطاع حتى الآن ، وسط تقديرات أممية أخرى عن استشهاد 63 امرأة بينهن 37 أُمّا يوميا، واستشهاد 2 من الأمهات كل ساعة.
ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإن 75% من إجمالي عدد الجرحى من الإناث، و 70% من المفقودين في غزة من النساء والأطفال ، ونحو مليون امرأة وفتاة من النازحين منذ 7 أكتوبر الماضي ، مع وجود ما لا يقل عن 3 آلاف امرأة أصبحن أرامل ويحاولن إعالة أسرهن، وولادة 5 آلاف سيدة حامل في غزة شهريا في ظروف قاسية، وغير آمنة وغير صحية، بالإضافة إلى معاناة 60 ألف سيدة من سوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية.
مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، ريم السالم، وصفت ما يتعرضن له النساء في غزة بأنه “جحيم حقيقي”، منتقدة خطاب الكراهية الذي يستخدمه مواطنون ومسؤولون يهود ضد النساء، من أجل “شرعنة قتل النساء الفلسطينيات”، وتعرض المرأة الفلسطينية ، أيضا إلى “تهديدات بالاعتداء الجنسي والاغتصاب”.
يعلم الكيان الصهيوني اللقيط، أن النساء يشكلن 49% من سكان القطاع البالغ عددهم ، حوالي 2.4 مليون نسمة، ولذلك هو يتعمد استهدافهن، لاستهداف الحاضر والمستقبل، وعقابهن على بناء أجيال عظيمة قادرة مقتدرة، قدمت ولازالت منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى المجيدة، معارك تحرر واستقلال وصمود، لن ينساها التاريخ، رغم الإبادة والمجاعة.
مثلي مثل الملايين، في الشرق والغرب، نفخر بالمرأة الفلسطينية، وبطولاتها الخارقة وصمودها الأسطوري، وحسن تربيتها لأجيال المواجهة الحالية، ولكن في ذات الوقت نشعر بقهر الرجال وتدمع أعيننا قهرا وكمدا مع كل كلمة شكوى منهن نسمعها عن بعد مليئة بمشاعر الخذلان واستغاثات الغوث والإنقاذ.
مع حلول شهر رمضان المعظم – أعاده الله علينا جميعا وعلى كل بنات حواء بالخير كل الخير، خاصة ، في فلسطين ثم الدول المكلومة بخلافاتها السياسية، كالسودان وكل سودان ، أتمنى أن تشهد حواء سلاما وأمانا واطمئنانا، وأن تعطيها الأيام القادمة ما يعينها على القيام برسالتها السامية العظيمة بمشاركة آدم.




















