بمناسبة اليوم العالمى للمراة فى الثامن من مارس أقامت أمانة المرأة بالحزب الاشتراكى المصرى يوم السبت ٢ مارس ٢٠٢٤ مائدة حوار تحت عنوان “حماية النساء فى السلم والحرب – نساء السودان وفلسطين” بحضور حشد من القيادات النسائية السودانية والفلسطينية والمصرية، وعدد من ممثلى المنظمات النسائية والحقوقية.
ودار الحوار حول مناهضة العنف ضد المرأة فى السلم والحرب، وحول أنه لابد من تغيير التشريعات والقوانين القائمة على التمييز ضد المرأة فى بلداننا العربية ومعظم بلدان العالم، كما تناول الحوار التعتيم الإعلامى على الحرب الدائرة فى السودان وعلى ماتتعرض له المرأة والفتاة السودانية من عنف لفظى وبدنى وجنسى، غير التهجير القسرى العرقى، وتطرق الحديث أيضا إلى آثار الحرب الدائرة على الدولة السودانية ووحدة أراضيها، وإلى المجاعة التى يتعرض لها الشعب السودانى.
وتناول الحوار ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من عدوان وحشى وإبادة جماعية وتهجير قسرى وقتل ودمار على يد الكيان الصهيونى الاستيطانى المجرم، وحصار الشعب الفلسطينى فى غزة ومنع دخول المساعدات الإنسانية من غذاء ووقود ودواء لتجويعه وإبادته، وماتتعرض له النساء والأطفال من عنف وقهر وقتل ف (70%) من الشهداء نساء وأطفال.
وأكد الحضور على أن مايحدث فى السودان وفلسطين يضر بالأمن القومى المصرى والعربى.
يحظر القانون الإنسانى الدولى المعروف بقوانين الحرب على أطراف النزاع المسلح تعمد إيذاء المدنيين، وتحظر المادة (3) المشتركة فى اتفاقيات جنيف 1949 والقانون الدولى الإنسانى العرفى، الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسى.
ويُشكِّل الاغتصاب الذى يرتكبه المقاتلون، أحد أشكال التعذيب ويعتبر جريمة حرب، وإذا كان جزءً من هجوم واسع النطاق، أو منهجى، من قبل حكومة أو جماعة مسلحة على مدنيين، يمكن أن يُشكِّل جرائم ضد الإنسانية.
وفى الفترة الأخيرة تزايدت التقارير والإحصاءات التى تتحدث عن الانتهاكات المرتكبة بحق النساء والفتيات فى السودان، منذ اندلاع الاقتتال بين القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف ب “حميدتى”.
قالت الدكتورة أديبة إبراهيم السيد عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان (فرعية اختصاصى أم درمان) “إن حالات الاغتصاب فى الخرطوم ودارفور (370) حالة ،منذ اشتعال الحرب قبل ثمانية أشهر، حيث تم تسجيل 63 حالة اغتصاب فى الخرطوم من بينها أطفال ذكور وإناث بالمستشفيات المختلفة. وأعلنت عن تسجيل 240 حالة اغتصاب فى إقليم دارفور”.
كما أشارت الدكتورة أديبة إلى وجود حالات كثيرة لم تصل إلى المستشفيات خوفا من الوصمة الاجتماعية.
وذكرت وحدة العنف ضد المرأة بوزارة التنمية الاجتماعية أن الحالات التى تم توثيقها من جانبهم لم تتعدى 150 حالة لصعوبة التوثيق وضعف إمكانيات تغطية كل مناطق النزاعات.
ولم تكتف قوات الدعم السريع بذلك ،ولكنها قامت بعمليات نهب منظمة للمساعدات الغذائية التى يقدمها برنامج الأغذية العالمى، مما يهدد بكارثة غذائية، وكان من نتائج ذلك نزوح ملايين من الشعب السودانى، سواء فى داخل السودان، أواللجوء للخارج للبلدان المجاورة، ومنها مصر وتشاد.
ولقد وثَّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، بين أواخر إبريل إلى أواخر يونيو 2023، مسؤولية قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، عن ارتكاب عدد هائل من حالات الاغتصاب، اثناء هجومهم على “الجنينة” عاصمة غرب دارفور، ومنها اغتصاب النساء والفتيات، وبعض الحالات تعرضت للاغتصاب المتكرر من أكثر من رجل والبعض تعرضن للضرب بالرصاص بعد الاغتصاب، والتهديد لهن (لأنهن غير عربيات) إذا لم يتركن السودان إلى بلدان أخرى.
وكشف تقرير حملة “معا ضد الاغتصاب والعنف الجنسى” عن زيادة نسبة الانتهاكات الجنسية التى يتعرض لها والأطفال فى السودان. ولاية الجزيرة مدينة ود مدنى سجلت أعلى حالات الاعتداءات الجنسية بلغت (48%) تليها شمال دارفور (34%) ثم الخرطوم (12%) ومناطق أخرى وصلت الإصابة فيها نسبة الانتهاكات (6%). وشدد التقرير الإحصائى للحملة فى الفترة من 15 ديسمبر – 5 فبراير 2023 على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات الجنسية والعمل على تقديم الحماية للضحايا من النساء والأطفال من العنف الجنسى.
كما أشار إلى أن الصراعات المستمرة فى السودان تزيد من مخاطر تعرض الأطفال والنساء لخطر الاغتصاب والعنف.
وفى فلسطين جدد المرصد الأورو متوسطى مطالبته اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحمل مسؤولياتها والتحقق من أوضاع المعتقلين الفلسطينيين فى السجون الاسرائيلية لاسيما النساء والأطفال، وذلك بالإضافة لحالات الاحتجاز التعسفى والإخفاء القسرى والاعتقال الإدارى وتطبيق قانون المقاتلين غير الشرعيين المخالف للقانون الدولى على أسرى ومعتقلى قطاع غزة.
ويوثق المرصد الأورو متوسطى شهادات لمعتقلات فلسطينيات تعرضن للعنف الجنسى والتعذيب من قِبل جيش الاحتلال، العنف الجنسى والتعرية والتهديد بالاغتصاب خلال احتجازهن، مع التعرض لممارسات قاسية تصل لحد التعذيب بما يشمل ضربهن بشكل وحشى وتهديدهن بالاغتصاب حال عدم الانصياع للأوامر والإجبار على التجرد الكامل من ملابسهن، والتفتيش العارى أمام جنود الاحتلال الذكور.
هذا بجانب توجيه ألفاظ نابية بحقهن وتقييدهن وتعصيب أعينهن لفترات طويلة واحتجازهن فى أقفاص مفتوحة وسط أجواء شديدة البرودة، وحرمانهن من الطعام والشراب والأدوية والعلاج اللازم والمستلزمات النسائية وتهديدهن بحرمانهن من رؤية أطفالهن ونهب أموالهن وممتلكاتهن التى كانت بحوزتهن عند الاعتقال. وتعتبر هذه الجرائم فى مصاف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وهى جرائم قائمة بحد ذاتها بحسب نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، وتأتى فى سياق جريمة الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023.
وانتهت مائدة الحوار بعدة توصيات منها:
وقف الحرب فورا الدائرة فى السودان، ومحاكمة مرتكبى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم ادولية.
الحفاظ على وحدة السودان دولة وأرضا وشعبا والوقوف ضد السياسات الاستعمارية الأمريكية التى تقوم على تأجيج الصراعات الدينية والعرقية لتقسيم السودان.
البحث الاستقصائى عن كافة الآثار الناجمة عن هذه الحرب اقتصاديا واجتماعيا.
الضغط على طرفى الصراع فى السودان لوقف الحرب فورا.
تقديم تسهيلات من المسؤولين المصريين للاجئين من أشقائنا السودانيين الهاربين من جحيم الحرب ومن الاعتداءات على النساء والأطفال.
الوقف الفورى للعدوان الصهيونى على الشعب الفلسطينى وإدخال المساعدات الإنسانية.
محاكمة مجرمى الحرب من الكيان الصهيونى أمام المحاكم الدولية.
تقديم التسهيلات لدخول الألاف من الجرحى والمصابين الفلسطينيين إلى مصر للعلاج.
إننا نناشد كل المنظمات التى تعمل على مناهضة العنف ضد المرأة أن ترفع صوتها عاليا من أجل وقف الحرب فورا ومن أجل عالم خالٍ من العنف،عالم يسوده الخير والسلام والاستقرار.
كما نطالب بأن يكون شعار اليوم العالمى للمرأة فى الثامن من مارس هذا العام “حماية النساء فى السلم والحرب – الحق فى الحياة”.
كل الدعم والتضامن مع نساء فلسطين والسودان ونطالب بوقف العدوان الصهيونى فورا على الشعب الفلسطينى، ووقف الحرب الدائرة فى السودان فورا، وتقديم كل المسؤولين عن هذه الجرائم فى فلسطين والسودان إلى المحكمة الجنائية الدولية.






















