لم تكن نشأة نور الشريف في حي السيدة زينب مجرد تفصيل مكاني بل كانت المختبر الأول الذي صهر شخصيته، ففي لقاءاته كان الراحل يستحضر دائماً الأجواء الروحية والكرنفالات الشعبية وموالد (السيدة زينب، والنفيسة، والحسين) التي شكلت وعيه الصوفي والاجتماعي.
نور الشريف من أزقة السيدة زينب إلى خلود السينما
أدرك الشريف لاحقاً وتحديداً بين أروقة معهد الفنون المسرحية، أن تلك المواكب الفنية والإنشاد الصوفي بالدفوف لم تكن مجرد مظاهر تراثية بل هي “الفن الشعبي” في أنقى صوره وهو ما دفعه للإيمان بأن الفن رسالة اجتماعية سامية وليس مجرد وسيلة للتسلية.
من حلم “إيزيس” إلى بريق “معهد الفنون”
نشأ “نور” محاصراً بدور العرض السينمائي مثل سينما “إيزيس” و”الأهلي” و”الشرق” مما خلق لديه شغفاً مبكراً بالتمثيل، تحول “محمد جابر” الذي فقد والده وهو رضيع إلى “نور الشريف” (تيمناً بالنجم عمر الشريف)، ليبدأ رحلة أكاديمية مذهلة تخرج منها عام 1967 بتقدير امتياز.
مسيرة استثنائية: 150 عملاً و7 بصمات في تاريخ السينما
لم يقدم نور الشريف مجرد أفلام بل قدم وثائق سينمائية ومن بين أكثر من 150 عملاً حجزت 7 من أفلامه مكاناً ثابتاً في قائمة أفضل 100 فيلم مصري، نذكر منها:
- سواق الأتوبيس: حيث جسد أزمة المواطن المصري.
- الكرنك: الذي رصد فترة سياسية حرجة.
- عمارة يعقوبيان: حيث أثبت قدرته على التلون في الأدوار المركبة.
ولم يتوقف عند السينما بل كان “ملك الدراما التاريخية” بامتياز من خلال تجسيده العبقري لشخصيات مثل “عمر بن عبد العزيز” و”هارون الرشيد”.
المنتج والمكتشف.. يد تمتد للشباب
تميز نور الشريف عن أقرانه بدعمه اللامحدود للمواهب الشابة فهو الذي منح الفرصة لمخرجين كبار في بدايتهم مثل محمد خان كما أنتج وأخرج أعمالاً هامة مثل “زمن حاتم زهران” مؤكداً أن دوره كفنان يتجاوز حدود الوقوف أمام الكاميرا ليشمل تطوير الصناعة بأكملها.
حبيبي دائماً.. النهاية التي تشبه الأفلام
تظل قصة حبه للفنانة بوسي (التي بدأت عام 1972) واحدة من أجمل قصص الحب في الوسط الفني ورغم الانفصال الذي دام لسنوات إلا أن “بوسي” كانت البطلة الحاضرة في معركته الأخيرة مع سرطان الرئة، رحل نور في أغسطس 2015 وظلت بوسي تذكره بأنه “السند” الذي لا يعوض.
كلمة السر: “نور الفن لن ينطفئ”
في ذكرى ميلاده الثمانين يظل شعار محبيه “نور الفن لن ينطفئ” هو العنوان الأنسب لمسيرة فنان علمنا أن الممثل هو مثقف يحمل قضايا وطنه على عاتقه، فسلاماً على من جعل من التمثيل علماً ومن الموهبة رسالة.
نرشح لك: في ذكرى ميلاده.. كيف صنع نور الشريف أسطورته من “قصر الشوق” إلى “الدالي”؟





















