تشهد نقابة المحامين هذا العام منافسة شرسة وغير مسبوقة على مستوى النقابات الفرعية، مع انطلاق المرحلة الأولى من الانتخابات في 17 يناير 2026، لتشمل 19 نقابة في محافظات الصعيد وبعض محافظات الوجه البحري، بينما تُكمل المرحلة الثانية في 31 يناير 2026 لتشمل أبرز النقابات الفرعية في القاهرة الكبرى، الإسكندرية، وكبرى محافظات الدلتا. ويأتي هذا الاستحقاق في وقت يشهد فيه الوسط النقابي تحولات كبيرة، سواء على مستوى التحالفات الداخلية بين أعضاء المجالس أو على مستوى قضايا المهنة الأساسية، مثل الرسوم القضائية وتنظيم مهنة المحاماة.
الأرقام تعكس حجم المنافسة النارية بين المرشحين، حيث بلغ عدد المتنافسين على مقاعد النقيب في المرحلتين الأولى والثانية 146 مرشحًا، بينما يتنافس على مقاعد الشباب 232 مرشحًا، وعلى مقاعد الأعضاء 993 مرشحًا. هذه الأعداد الكبيرة تشير إلى ارتفاع حدة الطموح الفردي داخل النقابة، وتعكس أيضًا رغبة واسعة لدى المحامين الأصغر سنًا في الانخراط بفعالية في صناعة القرار النقابي، ما يضع ضغوطًا كبيرة على لجان الإشراف والتنظيم لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
المتابع للمشهد الانتخابي يلاحظ أن التنافس يتجاوز مجرد مقاعد الأعضاء، إذ أصبح صراع النفوذ بين الكتل الكبرى داخل النقابة واضحًا، مع تزايد التحالفات المؤقتة بين بعض الأسماء لتأمين المقاعد، وتكثيف الحملات الإعلامية والتواصل المباشر مع المحامين في المحافظات المختلفة. كل هذه العوامل تجعل من انتخابات 2026 محطة مفصلية لرصد مستقبل النقابة ومقدار تأثيرها في السياسة المهنية، لا سيما في ظل القضايا الساخنة التي تشغل المحامين ومؤسسات الدولة على حد سواء.
وفي هذا التحقيق، سنحاول تحليل مؤشرات فوز المرشحين استنادًا إلى تاريخهم النقابي وخبراتهم داخل النقابة، إضافة إلى شعبيتهم بين الجمعية العمومية في كل نقابة فرعية.
سنستعرض كيف تلعب هذه العوامل دورًا حاسمًا في تحديد فرص كل مرشح، بعيدًا عن الأرقام الرسمية فقط، لنكشف الخريطة الحقيقية للتنافس على مقاعد النقابة في الانتخابات القادمة.
المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية
نقابة الأقصر
يتقدم الدوشي شاكر النقيب الحالي على منصب النقيب دون أي منافس، ما يجعل فوزه شبه محسوم قبل انطلاق الانتخابات.
نقابة قنا
يتنافس على مقعد النقيب 4 مرشحين، أبرزهم عضو المجلس الحالي فوزي أبو حديد وعضو المجلس السابق موسى صافي، مع توقع أن تنحصر المنافسة بينهما نظرًا لخبرتهما النقابية الطويلة.
نقابة سوهاج
تسود المنافسة بين 5 مرشحين، أبرزهم ماهر رشوان النقيب السابق، وأحمد حلمي الشريف عضو مجلس الشيوخ، إلى جانب أحمد أبو دياب، في صراع مفتوح لكن التاريخ النقابي يلعب دورًا كبيرًا في تحديد فرص الفوز.
نقابتي شمال وجنوب أسيوط
المنافسة شبه محسومة للنقباء الحاليين محمد كمال الجاحر وأحمد البدراوي، بفضل خبرتهم وأدائهم القوي داخل النقابة.
نقابة المنيا
تتنافس 6 مرشحين على مقعد النقيب، ويبدو أن المنافسة ستنحصر بين النقيب الحالي علاء حسن والنقابي عز الدين راشد، وسط صراع انتخابي محموم وتربيطات واضحة.
نقابة بني سويف
يتنافس 4 مرشحين جميعهم من الوجوه الجديدة، ما يجعل نتائج الانتخابات صعبة التوقع، نظرًا لغياب أي مؤشرات قوية لصالح أحدهم.
نقابة الفيوم
حازم طه النقيب الحالي يتصدر كافة الترشيحات مقابل منافسه الثلاثة الآخرين، ويبدو الأقرب للفوز.
نقابة الوادي الجديد
على الرغم من محدودية عدد أعضاء الجمعية العمومية، يتنافس المرشحان على منصب النقيب، إلا أن تأثير هذه النقابة على الانتخابات العامة ضئيل.
نقابة البحر الأحمر
يتنافس 3 مرشحين على مقعد النقيب، أبرزهم النقيب الحالي مجدي سعيد.
نقابتي شمال وجنوب سيناء
المؤشرات تشير إلى استمرارية النقباء الحاليين خال عمار وممدوح العيادي في منصبيهما.
نقابة الإسماعيلية
يتقدم على منصب النقيب 4 مرشحين، أبرزهم النقيب الحالي إبراهيم عبد الرحيم، وهو الأقرب للفوز وفق التحليلات النقابية.
نقابة بورسعيد
تشهد منافسة قوية بين أحمد الزلاط وصفوت عبد الحميد النقيب الحالي، مع احتمالية أن تلعب كلمـة الجمعية العمومية دورًا حاسمًا.
نقابة دمياط
يتنافس على منصب النقيب 3 مرشحين، أبرزهم النقيب الحالي ياسر أبو هندية.
نقابة المنوفية
منافسة شرسة بين ماهر حمودة النقيب الحالي، وعبد الله عنتر باشا المرشح السابق لمجلس النقابة العامة.
نقابة كفر الشيخ
بعد تنازل النقيب الحالي فراج زعفان عن الانتخابات، تتكافأ فرص الأربعة مرشحين الآخرين على المنصب.
نقابتي شمال وجنوب القليوبية
المؤشرات تصب في مصلحة النقباء الحاليين مجدي حافظ ومجدي المهدي، مع توقع استمرارهم في المناصب الحالية.
اقرأ أيضًا: إلى أين وصلت أتعاب المحاماة؟.. نقيب المحامين ومجلسه يرفضان الإعلان عن آليات التحصيل
المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية
نقابة شمال القاهرة
المنافسة على مقعد النقيب بين 5 مرشحين، أبرزهم النقيب الحالي، الذي يحظى بدعم قوي داخل الجمعية العمومية، مقابل الوجوه الجديدة التي تعتمد على الحملات الشعبية المباشرة.
نقابة جنوب القاهرة
يتنافس النقيب الحالي مع ثلاثة مرشحين آخرين، لكن التاريخ النقابي والخبرة الطويلة تعطيه أفضلية واضحة.
نقابة القاهرة الجديدة
المنافسة أكثر انفتاحًا، حيث يحاول المرشحون الجدد جذب الشباب والمحامين الجدد، فيما يحاول النقيب الحالي استثمار شعبيته ومواقفه السابقة لصالحه.
نقابة حلوان
يتصدر المشهد النقيب الحالي بقاعدة دعم قوية، لكن المرشح المنافس يعتمد على تحالفات محلية يمكن أن تعيد رسم الخريطة الانتخابية.
نقابة جنوب الجيزة وشمال الجيزة
المؤشرات تميل لصالح النقباء الحاليين، بفضل الخبرة النقابية وأداء المجالس السابقة، مع تحديات محدودة من المرشحين الجدد.
نقابة شمال الدقهلية وجنوب الدقهلية
يتنافس أكثر من 4 مرشحين، لكن خبرة النقباء الحاليين وأعضاء المجلس السابقين تمنحهم أفضلية كبيرة، بينما يسعى الشباب لكسب قاعدة دعم جديدة.
نقابة الإسكندرية
أبرز المعارك في المرحلة الثانية، حيث يتنافس محمد عبد الوهاب عضو مجلس النقابة العامة، المدعوم من عبد الحليم علام، النقيب العام، مع عدد من الأسماء البارزة، وتلعب تحالفات الجمعية العمومية وأرقام العضوية دورًا كبيرًا.
نقابات شمال وجنوب البحيرة ومرسى مطروح
المنافسة بين النقباء الحاليين والوجوه الجديدة، لكن الخبرة النقابية والقدرة على التعبئة بين الجمعية العمومية تجعل النقباء الأقرب للفوز.
نقابات شرق وغرب طنطا
تتميز المنافسة بالندية، مع بعض التحالفات المؤقتة بين المرشحين الجدد لتقليص حظوظ النقباء الحاليين، إلا أن التأثير الأكبر يبقى لتاريخ المرشحين ومصداقيتهم.
نقابة جنوب وشمال الشرقية
المؤشرات تميل لصالح النقباء الحاليين، مع قاعدة قوية من الدعم الشعبي والنقابي.
نقابة السويس
المنافسة محدودة، بالنظر إلى قوة النقيب الحالي في إدارة النقابة، مع بعض التحديات الفردية من المرشحين الجدد.
نقابة أسوان
ويُلاحظ غياب النقيب الحالي عن سباق الانتخابات هذه المرة، ما يفتح المجال أمام المرشحين الجدد للتنافس بحرية على منصب النقيب، مع توقع أن تلعب قوة التحالفات المحلية والشعبية بين أعضاء الجمعية العمومية الدور الأكبر في تحديد الفائز.
وتعد الانتخابات هذه المرة تمثل محطة مفصلية لرصد مستقبل النقابة، ليس فقط على مستوى إدارة المجالس، بل أيضًا في رسم خريطة السياسة المهنية للمحامين، ومدى قدرة النقابة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مثل تنظيم المهنة وقضايا الرسوم القضائية. صراع النفوذ والتحالفات المؤقتة بين المرشحين يجعل كل دائرة انتخابية بمثابة اختبار لاستراتيجيات التأثير والانتشار النقابي.
في نهاية المطاف، لن تكون النتائج مجرد أرقام على بطاقات الاقتراع، بل انعكاسًا حقيقيًا لتوازن القوى داخل النقابة، ومدى قدرة الأسماء الجديدة على اقتحام المشهد النقابي مقابل ثبات النقباء الحاليين.
ومن هنا، ستكون انتخابات 2026 نقطة انطلاق لرصد تحولات النقابة ومؤشرات التغيير في السياسات المهنية لمئات الآلاف من المحامين في مصر.






















