على مدار 102 عام من الحياة الحزبية في مصر، ظلت الخريطة السياسية تدور في فلك واحد، تتبدل الأسماء واللافتات، لكن الجوهر واحد.. أحزاب لا تخرج عن خط السلطة، تتبنى سياسات السلطة القائمة، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والعمل الحزبي منذ عشرينيات القرن الماضي حتى اليوم.
ما قبل ثورة يوليو.. أحزاب السلطة في زمن الملكية
في الفترة من 1923 إلى 1952، هيمنت أحزاب موالية للملك والحكومة على المشهد السياسي، مثل حزب الاتحاد والحزب السعدي.
كانت تلك المرحلة بداية تأسيس نمط الأحزاب القريبة من الحكم والمستندة إلى دعم القصر أو السلطة التنفيذية.
عهد عبد الناصر.. القضاء على التعددية
مع قيام ثورة يوليو عام 1952، تم إلغاء العمل الحزبي تمامًا، وأُنشئ نظام سياسي جديد يقوم على تنظيم واحد هو الاتحاد القومي، ثم لاحقًا الاتحاد الاشتراكي.
وكان الهدف المعلن هو توحيد الصف الوطني.
عهد السادات.. عودة شكلية للتعددية
في عام 1976 سمح الرئيس أنور السادات بتعدد المنابر السياسية، فتحولت لاحقًا إلى أحزاب، أبرزها حزب مصر العربي الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي، الذي سرعان ما أصبح حزب موالاة جديد.
ظلت تلك التعددية شكلية إلى حد كبير، حيث هيمن الحزب الوطني على الحياة السياسية حتى نهاية حكم السادات، ووصولًا لحكم محمد حسني مبارك.
عهد مبارك
من 1981 حتى 2011، واصل الحزب الوطني الديمقراطي سيطرته على البرلمان والمجالس المحلية والإعلام.
وظل الحزب الوطني يمثل واجهة النظام السياسي حتى ثورة يناير.
بعد ثورة يناير
مع ثورة 2011، صعد إلى الساحة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ليتصدر المشهد لفترة وجيزة قبل أن يختفي بعد أحداث 30 يونيو 2013، ويُحظر نشاطه نهائيًا.
من 2013 حتى الآن
عاد المشهد إلى طبيعته القديمة بصيغ جديدة؛ إذ تتصدر الساحة أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية، وجميعها تصنف كأحزاب داعمة لسياسات الحكومة، وتلعب أدوارًا رئيسية في البرلمان والحياة السياسية الحالية.
أحزاب الموالاة هي الأكثر حضورًا ونفوذًا
منذ تأسيس أول حزب سياسي مصري في عشرينيات القرن الماضي، ظل الثابت أن أحزاب الموالاة هي الأكثر حضورًا ونفوذًا، بينما تراجعت الأصوات المعارضة مع كل مرحلة سياسية.
102 سنة من التجارب الحزبية تؤكد أن التعددية في مصر كانت غالبًا مرآة للنظام القائم، لا منافسًا له.
اقرأ أيضًا: المرأة المصرية تحصد أرقامًا قياسية نيابيًا في عهد السيسي





















