أكد يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، أن مصر حصلت من خلال مشروع السلام الساداتي على أقل مما كان معروضًا عليها قبل حرب أكتوبر.
وأوضح قلاش، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الحرب والسلام هما أداتان أساسيتان في إدارة السياسة لأي دولة تسعى لانتزاع حقوقها، مشددًا على أنه من الخطأ اعتبار الخيار بينهما أمرًا مطلقًا أو وجهات نظر متباينة.
وأضاف: «في الصراع العربي الإسرائيلي، لا يمكن القول إن جمال عبد الناصر كان داعيًا للحرب والسادات داعيًا للسلام، بل إن التقييم الحقيقي لكل زعيم يعتمد على مدى نجاحه في استعادة كامل الحقوق المشروعة وتحرير الأرض المحتلة، إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني التي تشكل محور الاستقرار في المنطقة».
وأشار نقيب الصحفيين الأسبق، إلى أن إسرائيل كانت ترى في مشروع عبد الناصر خطرًا يهدد وجودها، ما دفعها للتخطيط لحرب 1967، مضيفًا أن عبد الناصر اختار تحرير الأرض عبر إعادة بناء القوات المسلحة، وكانت حرب الاستنزاف الخطوة الأولى نحو وضع خطة العبور وتحرير الأراضي. ومع ذلك، أوضح قلاش أن السادات، رغم مكاسب حرب أكتوبر، لم يتمكن من تحقيق سلام يعيد لمصر كامل حقوقها.
وأضاف، أن السادات تبنى نهجًا مختلفًا عن سلفه، معتمدًا على الولايات المتحدة ورأى في حرب أكتوبر “آخر الحروب”، وهو ما أدى إلى عزلة مصر عن محيطها العربي وتراجع مفهوم الأمن القومي.
كما اعتبر أن اتفاقية السلام التي وقعها السادات كانت بشهادة دبلوماسيين مصريين وغربيين، تفريطًا غير مبرر في الحقوق، لافتًا إلى أن الوثائق الغربية تكشف أن مصر كان بإمكانها الحصول على أكثر مما أتاحته تلك الاتفاقية بدون اللجوء للحرب، لو استمرت تحت قيادة عبد الناصر.
واختتم قلاش تصريحاته، مؤكدًا أن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية اليوم، والتفكيك الممنهج الذي تشهده، هو أحد النتائج المباشرة لمشروع السلام الساداتي.




















