في ظل تصاعد الحديث عن الشائعات والأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي، احترام الدولة للصحفيين والإعلاميين، نافيًا وجود أي تضييق على إتاحة المعلومات، ومشدداً على ضرورة تغليظ العقوبات ضد من يروجون “الأكاذيب والشائعات”.
وقال مدبولي، خلال المؤتمر: “الدولة تحترم الصحفيين والإعلاميين، ولا يوجد أي نوع من التضييق في إتاحة المعلومات، ومحاولة توضيح الصورة أمر ضروري”.
نقيب الصحفيين: القانون أولاً قبل العقوبة
في المقابل، شدد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، على ضرورة أن تكون الأولوية لتفعيل حرية تداول المعلومات قبل الحديث عن تشديد العقوبات على الشائعات، مؤكداً أن إصدار قانون واضح لتداول المعلومات يُعد أساسياً لتمكين الصحفيين من أداء مهامهم المهنية.

وقال البلشي، في بيان له، ردًا على رئيس الوزراء: “قبل تغليظ العقوبات على الشائعات، يجب أن نتيح أولاً حرية تداول البيانات والمعلومات، ونسرع في إصدار قانون يضمن حصول الصحفي على المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، بما يحمي المهنة ويقلص من انتشار الأكاذيب”.
اقرأ أيضا: خاص| بين تغليظ عقوبات الشائعات وإتاحة المعلومات.. هذا ما نحتاجه من “مدبولي”
وعلى هذا النحو تواصلت “الحرية” مع عدد من الصحفيين والمختصين، للنقاش حول تصريحات رئيس الوزراء، حيث اجتمعوا جميعًا مشددين على أن الحل الحقيقي لمواجهة الشائعات يكمن في إصدار قانون فعال لتداول المعلومات، بما يضمن حرية الصحافة ويقلل من انتشار الأخبار الكاذبة.
يحيى قلاش: قبل تغليظ العقوبات أقرّوا قانون تداول المعلومات
يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق، انتقد تصريحات مدبولي، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية ليست في تغليظ العقوبات، بل في غياب تشريعات تضمن حق تداول المعلومات الذي كفله الدستور.

وقال: “الدولة تدخل البرلمان الثالث ولم يتم إقرار قانون يضمن حق الحصول على المعلومات وتداولها رغم أن الدستور نصّ عليه صراحة، وما زلنا محكومين بقوانين سيئة السمعة تقيد حرية الصحافة والإعلام”.
البرعي: لا نحتاج تغليظ العقوبات بل إتاحة للمعلومات
أما المحامي نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، فأوضح أن العقوبات موجودة بالفعل وتكاد تكون قاسية، مضيفاً: “حتى لو قررنا تغليظ العقوبات، فهل ستكون فعلاً حلاً؟ المطلوب توفير المعلومات الحقيقية للمواطنين في التوقيت المناسب، فغياب المعلومات الرسمية يدفع الناس للاعتماد على مصادر غير موثوقة”.

وقال البرعي، إن مصر لديها بالفعل نصوص قانونية شديدة القسوة، تكاد تكون متعسفة، مثل تهمة إذاعة أنباء أو بيانات كاذبة من شأنها تكدير الرأي العام، مشيرًا إلى أن “غالبية المحبوسين احتياطيًا منذ 4 سنوات وحتى الآن يواجهون هذه التهمة تحديدًا، وهي جريمة عقوبتها كبيرة وتصل إلى الحبس، فالحل ليس في تغليظ العقوبة”.
عبد المجيد: دعم حرية تداول المعلومات هو الطريق الحقيقي لمواجهة الشائعات
أما أيمن عبد المجيد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، فأكد أن مواجهة الشائعات تبدأ بإتاحة المعلومات الدقيقة والسريعة، مشيراً إلى أن القانون الحالي يعاقب الأخبار المنسوبة كذباً دون قصد، ولكن العمل الصحفي السليم لا يقوم على سوء النية، وما يمنح المتضرر حق الرد والتصحيح يعزز حسن النية.

وأوضح عبد المجيد، أن تشديد العقوبات على نشر الشائعات لا يمس العمل الصحفي، لأن مهمة الصحافة هي نشر الحقائق لا ترويج المعلومات الكاذبة.

مارجريت عازر: الحل ليس في العقوبات
من جانبها، أشارت نائبة البرلمان السابقة مارجريت عازر، إلى أن الشائعات تمثل خطراً على الثقة بين المواطن والدولة، ولها انعكاسات اقتصادية واجتماعية، مؤكدة أن الحل يكمن في حرية المعلومات والشفافية، وليس في العقوبات فقط.

عباس: قوانين الشائعات تمثل تهديدًا لحرية التعبير
فيما اعتبر وائل عباس، المدون والناشط السياسي، أن التشريعات المتعلقة بالشائعات تُستخدم أحياناً لإسكات الأصوات المخالفة، مضيفاً: “لا توجد دولة تتقدم بدون النقد والاستماع له بصدر رحب، والتعسف مع المنتقدين يؤدي إلى فساد وتغطية على الحقائق”.
في الختام، تتضح من المواقف المختلفة أن النقاش حول مكافحة الشائعات لا يقتصر على تغليظ العقوبات، بل يرتبط بتفعيل الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومات، وضمان حرية الصحافة والإعلام، وتحديث التشريعات بما يتوافق مع الدستور.
ومن هذا المنطلق وعلى حسب ما أدلوا به، يبدو أن الخطوة الأولى لحماية الصحفيين والمواطنين على حد سواء تكمن في إصدار قانون فعال لتداول المعلومات، بما يضمن حرية الصحافة، ويحمي الصحفي، ويغلق الباب أمام الأخبار الكاذبة، مؤكدين أن الشفافية هي الطريق الأجدى لمواجهة الشائعات، وليس العقاب فقط.





















