قال الدكتور ياسر العالم الخبير الاقتصادي، إن التوسع العالمي الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، دفع كثيرين للاعتقاد بأن فواتير الكهرباء ستشهد انخفاضا تلقائيا باعتبار أن الطاقة النظيفة أقل تكلفة من مصادر الطاقة التقليدية، إلا أن الواقع في العديد من الدول يعكس استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء، رغم المليارات التي يتم ضخها في هذا القطاع.
أسعار الكهرباء والطاقة المتجددة
وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريح خاص ل”الحرية”، أن انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة لا يعني بالضرورة تراجع السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك، لأن الأمر يرتبط بعوامل متعددة تتجاوز عملية الإنتاج نفسها، وفي مقدمتها الاستثمارات الضخمة المطلوبة لتطوير البنية التحتية لمنظومة الكهرباء بالكامل.
وأشار العالم، إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر فقط على إنشاء محطات للطاقة الشمسية أو مزارع الرياح، بل يتطلب تحديث شبكات النقل والتوزيع، وإنشاء محطات تخزين وبطاريات عملاقة، إلى جانب تطوير الشبكات الذكية القادرة على استيعاب مصادر الطاقة المتغيرة، وهي استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، ويتم تحميل جزء من تكلفتها على المستهلك عبر التعريفة أو الرسوم المختلفة.
وأضاف ياسر، أن الطاقة المتجددة، رغم التطور الكبير الذي تشهده، ما تزال تواجه تحديًا يتعلق بعدم استقرار مصادرها، فالشمس لا تشرق طوال اليوم، والرياح لا تهب باستمرار، ما يدفع الدول إلى الإبقاء على محطات الغاز والوقود التقليدي لضمان استقرار الشبكات الكهربائية، وهو ما يؤدي إلى تشغيل نظامين متوازيين ورفع التكلفة التشغيلية للكهرباء بشكل عام.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن أسعار الغاز الطبيعي والنفط ما تزال عنصرا رئيسيا في تحديد تكلفة الكهرباء عالميا، خاصة مع اعتماد كثير من الدول على المحطات التقليدية لتغطية أوقات الذروة وسد الفجوات الناتجة عن تقلبات الطاقة المتجددة، لافتا إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميا خلال السنوات الأخيرة ساهمت بشكل مباشر في زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء حتى في الدول التي توسعت في الطاقة النظيفة.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن العالم يشهد أيضًا ارتفاعا غير مسبوق في الطلب على الكهرباء، نتيجة التوسع العمراني، وزيادة استخدام أجهزة التكييف، وانتشار السيارات الكهربائية، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات والصناعات الرقمية، وهو ما يفرض ضغوطا متزايدة على شبكات الكهرباء الحالية، ويستدعي استثمارات مستمرة في التوسعات والصيانة، بما ينعكس في النهاية على فاتورة المستهلك، خاصة مع تراجع الدعم الحكومي في عدد من الدول.
وأشار العالم، إلى أن العديد من الحكومات اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى التخفيض التدريجي لدعم الكهرباء ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي وتقليل عجز الموازنات، الأمر الذي أدى إلى انتقال جزء أكبر من التكلفة الحقيقية إلى المستهلك النهائي.
كما لفت ياسر، إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة تواجه تحديا إضافيا يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، نظرًا لاعتماد هذه المشروعات على التمويل طويل الأجل، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة إنشاء المحطات الجديدة ومن ثم ارتفاع أسعار الكهرباء.
وأضاف العالم، أن أزمة الفاقد الكهربائي الناتج عن تهالك الشبكات، إلى جانب التوصيلات غير القانونية وسرقة التيار في بعض الدول النامية، تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من تكلفة الكهرباء، حيث تتحمل الشركات خسائر كبيرة نتيجة الفاقد الفني والتجاري.
ورغم هذه التحديات، شدد ياسر العالم على أن الطاقة المتجددة تظل الخيار الأقل تكلفة على المدى الطويل، خاصة مع الانخفاض المستمر في أسعار الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، موضحا أن العالم يمر حاليا بمرحلة انتقالية مكلفة تتطلب استثمارات ضخمة قبل أن تبدأ الوفورات الحقيقية في الظهور بشكل كامل.
وأكد الخبير، أن الحكومات تراهن على أن التحول إلى الطاقة النظيفة سيسهم مستقبلا في استقرار أسعار الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقلباته الحادة.
أقرأ أيضا: فواتير الكهرباء ارتفعت فجأة؟.. اعرف الأسباب وحقيقة زيادة العدادات الكودية





















