رحل الفنان عبد العزيز مخيون عن عمر ناهز ثمانين عاما بعد صراع مرير مع المرض لتنتهي بذلك مسيرة حافلة بالعطاء الفني والعمل الإبداعي المتميز الذي امتد لأكثر من خمسة عقود كاملة، وجاء الإعلان الرسمي عن الوفاة من خلال تصريحات مؤكدة لعميد معهد القلب القومي الأسبق الدكتور جمال شعبان لتبدأ الترتيبات الرسمية للجنازة وتحديد الموعد والمكان المخصصين لصلاة الجنازة والتشييع وفقا لما أعلنه رئيس حزب النور السابق الدكتور يونس مخيون، وتمثل هذه اللحظة نهاية حتمية لرحلة طويلة من الكفاح المهني لواحد من الرموز الأكاديمية والمسرحية البارزة التي تركت أثرا ملموسا في بنية الحركة المسرحية والدرامية المحلية.
المحطات الأكاديمية والمهنية في مسيرة الراحل
تخرج الفنان عبد العزيز مخيون في المعهد العالي للفنون المسرحية بعد أن ولد في محافظة البحيرة عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين وبدأ تشكيل وعيه الإنساني والمهني مبكرا، والتحق بفرقة التلفزيون المسرحية ودرس الموسيقى والتمثيل بشكل أكاديمي متعمق وحصل على منحة دراسية رسمية من الحكومة لدراسة الفنون المسرحية في جمهورية فرنسا، وأسس مسرح الفلاحين وعمل مخرجا مسرحيا بارزا ليعتمد في مسيرته بالكامل على التثقيف الذاتي والموهبة الحقيقية بعيدا عن الحسابات التجارية أو السعي وراء البطولة المطلقة والزهد في الأجور الضعيفة.
شهدت السيرة الذاتية للفنان عبد العزيز مخيون نشاطا سياسيا واجتماعيا واضحا إلى جانب العمل الفني حيث كان أحد الرموز المؤسسة لحركة كفاية المعارضة، وتزوج الراحل وأنجب خمسة أبناء وظل طوال حياته محتفظا بالقيم المهنية البسيطة والاجتهاد المستمر لمواجهة كافة التحديات التي واجهته في البدايات المصاحبة لظهوره، وشارك في عشرات الشخصيات المتنوعة التي تراوحت بين الأعمال الاجتماعية والتاريخية والوطنية وبنى علاقات قوية مع كبار صناع الفن والمخرجين على مدار السنوات الطويلة الماضية.
ملامح الظهور الأخير والوعكات الصحية المتتالية
عانى الفنان عبد العزيز مخيون في الفترات الأخيرة من وعكات صحية مفاجئة ومتتالية استلزمت إجراء جراحة ناجحة وتلقي الرعاية الطبية الفائقة، وتواجد الراحل بقوة على الشاشات والمواسم الدرامية حتى الأشهر القليلة الماضية من عام ألفين وستة وعشرين لينهي بذلك رحلة طويلة من التواجد الفني المؤثر، ويعد غياب هذا الرمز الفني بمثابة تحول جديد في المشهد الثقافي نظرا للمكانة الأكاديمية التي تمتع بها والأسلوب المتميز الذي اتبعه في اختيار الأدوار وتجسيد الشخصيات المركبة والمعقدة.















