قال عاطف أبو سيف، وزير الثقافة الفلسطيني السابق: إن الاحتلال الإسرائيلي سرق العديد من الآثار الفلسطينية وعرضها في الكنيست، لافتا إلى أن النكبة العربية في عام 1948 سبقها تمهيد ومؤامرات وجرائم، يمكن وصفها بـالتنكيب”، واعتمد الاحتلال على السرديات الغربية لتبرير تجريد الشعب الفلسطيني من أرضه وتاريخه.
وتابع الوزير الفلسطيني السابق خلال استضافته في لقاء نظمه مشروع حلول للسياسات البديلة أمس 12 مايو 2024 بعنوان “البعد الثقافي في نكبة فلسطين”: “روج الغرب في القرن الـ19 صورًا مشوهة للشعب الفلسطيني وأرضه، من خلال عشرات اللوحات الفنية الشهيرة التي مهدت احتلال أرض فلسطين وصورتها كأرض الميعاد للشعب اليهودي”.
وأشار أبو سيف إلى أن كلمة “فلسطين” وظيفت في بعض القواميس الغربية بأنها رمز الهمجية، فمثلا قاموس “أكسفورد” يعرف كلمة “فلسطين” بأنها الشخص الذي لا يعرف الأدب أو الفن أو الثقافة، مؤكدا أن المستشرقين يصورون الفلسطينيين دائما في لوحاتهم وصورهم بملابس رثة.
وأوضح أبو سيف أن على رأس جرائم الاحتلال الإسرائيلي عمله على تخريب الثقافة الفلسطينية التي كانت رائدة عربيًا في مجالات المسرح والسينما، مؤكدا أن فلسطين قبل النكبة كانت رائدة في المجالات النقابية والعمالية أيضا.
وأضاف أبو سيف أن مدينة غزة وحدها إبان النكبة كانت تحوي 3 مسارح، و78 مركزا ثقافيا، و80 مكتبة عامة، و15 دار نشر وعشرات مراكز توزيع الكتب.
وأكد على أن الاحتلال صادر 30 ألف كتاب من القدس إبان النكبة، وحتى مكتبات المدارس تم نهبها ومصادرة أكثر من 40 ألف كتاب مدرسي، ووصلنا الآن لمشهد يهدد الهوية الفلسطينية لا يوجد جامعة فلسطينية واحدة تُدرس التاريخ الفلسطيني.
وواصل الوزير الفلسطيني السابق حديثه، بأن إستكمال عمليات قتل الهوية الفلسطينية جرى بشكل أكثر فظاعة مع العدوان الأخير على غزة، ما يمثل عملية إبادة ثقافية لا تختلف عن مجازر القتل البشعة.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال دمرت نحو 230 مبنى تاريخيا في غزة، بما يشمل مساجد مثل المسجد العمري، ومسجد هاشم، إضافة إلى كنائس وأسواق وحمامات تاريخية.
ولفت أبو سيف إلى إحدى أكثر صور الحرب بشاعة، مع لقطة الدبابات الإسرائيلية وهي تسير فوق بناء الميناء الفينيقي القديم شمالي مخيم الشاطئ، ودبابة أخرى فوق أقدم مقبرة كنسية في العالم شرقي جباليا.
تغييب الهوية الفلسطينية
وأكد أبو سيف أن عملية تغييب الهوية الفلسطينية لها جذور تاريخية في الفكر الصهيوني، ومارسه قادة الإحتلال وأشرفوا عليه بشكل مباشر، فموشي ديان هو أكبر سارق آثار في التاريخ، مشيرا إلى أنه كان يستخرج الآثار بيديه من المواقع الفلسطينية الأثرية ويستولي عليها لافتا إلى أنه لم يكن من المسموح للفلسطينيين قبل عام 1948 أن يكون لهم كيان سياسي.
وأردف أن الإحتلال مهما حاول ومهما فعل لن يتمكن من انتزاع الثقافة الفلسطينية، الفعل الثقافي والدفاع عن الموروث المادي وغير المادي هو أداة من أدوات تعزيز الصمود، مشيرا إلى أن الثقافة في فلسطين حالة نضالية مستمرة تدفعنا للإستمرار والبقاء.
أدارت اللقاء الدكتورة رباب المهدي أستاذ العلوم السياسية المشارك بالجامعة الأمريكية ومدير مشروع حلول للسياسات البديلة وذلك في ذكرى نكبة 1948.
ومن جانبها قالت المهدي: إنه في الذكرى السادسة والسبعون نرى في الحقيقة نكبة ثانية تحدث في غزة لافتة إلى أن ما يحدث في غزة خلال النكبة الثانية حاليا ليس تدمير فقط للمنشآت بل هو سرقة للتراث الفلسطيني أيضا.
جدير بالذكر أن عاطف أبو سيف هو وزير الثقافة في الحكومة الفلسطينية من أبريل 2019 حتى أبريل 2024، والكاتب الذي نشرت له 10 روايات آخرها “ممرات هشة”، و ترشحت روايته “حياة معلقة” للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام 2015، وروايته “الحاجة كريستينا” للقائمة الطويلة من ذات الجائزة عام 2016.
كما فازت روايته “قارب من يافا” بجائزة كتارا في عام 2018. إلى جانب ذلك صدر له 3 مجموعات قصصية، كما كتب للمسرح 5 مسرحيات مثلت على الخشبة في غزة.
ولد أبو سيف في عام 1973 في مخيم جباليا لعائلة تهّجرت خلال النكبة من مدينة يافا، درّس العلوم السياسية في الجامعات الفلسطينية في غزة، له مجموعة من الكتب منها “المجتمع المدني والدولة: قراءة تأصيلية مع إحالة للواقع الفلسطيني”، “علاقات إسرائيل الدولية”، “الشراكة الناعمة: الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”، و”أوروبا والبحث عن دور”.
رأس تحرير مجلة “سياسات” الصادرة عن معهد السياسات العامة، الذي ساهم في تأسيسه، من الفترة 2007-2019.
أمضى الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب الجارية في غزة، حيث كان يواظب على كتابة يومياته باللغتين العربية والإنجليزية في صحيفة الأيام الفلسطينية، للعربي الجديد، ونيويورك تايمز، والجارديان، والواشنطن بوست، والليموند، ودير شبيغل، وكوريرا ديلا سيرا، وذا نيشن وغيرها.
صدرت اليوميات في كتاب بالعربية بعنوان “وقت مستقطع للنجاة” وبالإنجليزية بعنوان “Don’t Look Left: A Genocide Diary” وقدم له الصحفي كريس هيدجز وتم ترجمته إلى 11 لغة، وتبرع عاطف بريع الكتاب لصالح الجمعيات العاملة في حقل الإغاثة في قطاع غزة.
كما صدر له قبل ذلك يومياته خلال حرب 2014 بعنوان “The Drone Eats with Me” التي قدم لها ناعوم تشومسكي.




















