تشهد الأجواء الإقليمية تصاعدا عسكريا خطيرا في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية والذي تسبب في سقوط عشرات الضحايا والمصابين وتدمير واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بالتزامن مع ذكرى الانسحاب من الجنوب والتي وافقت الخامس والعشرين من شهر مايو عام 2000 لتفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل الاستقرار الميداني والسياسي في المنطقة بأسرها، وتزيد هذه الضربات المتتالية من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي، وتفرض تحديات جسيمة على كافة الأطراف المعنية بملف التهدئة المستعصية حتى الآن في الشرق الأوسط.
تصعيد ميداني غير مسبوق في الجنوب والبقاع
تشن القوات الإسرائيلية غارات جوية مكثفة وعنيفة استهدفت بلدات متعددة في الجنوب وفي منطقة البقاع الغربي مما أسفر عن مقتل 18 شخصا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، وشملت هذه العمليات العسكرية هجمات واسعة النطاق بقنابل حارقة على بلدة الحنية الواقعة في قضاء صور أسفرت عن إصابة 6 مسعفين أثناء أداء واجبهم الإنساني، وامتدت سلسلة الغارات لتطال بلدات المنصوري وصديقين وزبقين والقليلة ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، وتواصل القوات الإسرائيلية توجيه تهديدات وإنذارات رسمية بالإخلاء الفوري لسكان 10 قرى جنوبية مما يرفع وتيرة النزوح القسري للسكان نحو مناطق أكثر أمنا.
تواجه الجمهورية اللبنانية أزمة إنسانية متفاقمة جراء هذا التدهور الأمني السريع وغير المسبوق على الجبهة الجنوبية، ويعيش آلاف المواطنين في العراء وفي ظروف قاسية للغاية بسبب تدمير منازلهم وفقدان المقومات الأساسية للحياة اليومية، ويتزامن هذا التصعيد العسكري الكبير مع تفاهمات وصفت بالمحتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول ملفات المنطقة، وترسم هذه المعطيات الميدانية صورة معقدة لواقع المواجهة المستمرة وتضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع آلات الحرب الإسرائيلية التي لا تتوقف عن قصف المنشآت الحيوية والبلدات المأهولة بالسكان بشكل يومي.
مسار التفاوض في البنتاغون ومستقبل سلاح المقاومة
ينتظر القادة في بيروت موعد المفاوضات العسكرية غير المباشرة المقررة مع الجانب الإسرائيلي في مقر البنتاغون في الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة المقبل، وتهدف هذه الجلسات الأمنية إلى صياغة مسار سياسي شامل وجديد قد ينطلق بشكل رسمي خلال شهر يونيو المقبل، وتتضمن مسودة إعلان النوايا المطروحة للنقاش عقب جلستي التاسع والعشرين من شهر مايو والثاني من شهر يونيو بنودا واضحة تسعى من خلالها السلطات اللبنانية للوصول إلى اتفاق كامل يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي المحتلة مقابل حصر السلاح في يد المؤسسة العسكرية الرسمية.
تشير الوثائق المتداولة إلى أن الاتفاق المرتقب يتضمن التزامات واضحة بإعادة الإعمار وضمان عودة النازحين بأمان إلى قراهم تحت السيادة اللبنانية الكاملة وبما لا يشكل أي خطر أمني، ويرفض حزب الله تقديم أي تنازلات مسبقة بشأن ترسانته العسكرية قبل صياغة استراتيجية دفاعية وطنية واضحة وشاملة مع السلطات الرسمية، وشن الأمين العام للحزب هجوما سياسيا قويا على الحكومة الحالية مطالبا إياها بالرحيل الفوري إذا عجزت عن تلبية مطالب المواطنين وتحقيق التحرير الكامل ومعالجة الأزمات الداخلية المتراكمة التي تعصف بالبلاد في الوقت الراهن.





















