تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو حافة جديدة أشد خطورة، مع تحول الوعود الأميركية إلى خطوات عملية تُحيي استراتيجية «الضغط الأقصى». وتعكس التحركات الأخيرة الصادرة عن إدارة الرئيس ترامب ووزارة الخزانة تحولاً جوهرياً في أهداف واشنطن؛ إذ لم يعد الرهان محصوراً في تعديل سلوك طهران أو إرغامها على العودة إلى طاولة المفاوضات، بل يمتد ليشمل الاستهداف المباشر للشركاء الماليين للدولة، لقطع شرايينها الاقتصادية وجعل الشلل الشامل بديلاً عن المواجهة العسكرية المباشرة.
رسائل تحذيرية للحلفاء والشركاء
ولم تقف الرسائل الأميركية عند حدود طهران، بل حملت إنذاراً صريحاً للدول الشريكة والمؤسسات الدولية التي تحاول إيجاد متنفَس مالي لإيران. وتراهن واشنطن على فرض عزلة قسرية تُخيّر الدول المستوردة للنفط الإيراني — وفي مقدمتها الصين — بين الامتثال المالي الكامل، أو الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية والحرمان من دخول الأسواق والنظم المالية الدولية.
أربعة مسارات لخنق الشرايين الاقتصادية
وفي هذا السياق، تتأهب وزارة الخزانة الأميركية للكشف عن حزمة عقوبات تتركز في أربعة مسارات أساسية: تفكيك شبكات التحويل المالي وشلحركة المؤسسات المتعاملة مع طهران، وملاحقة «أسطول الظل» من ناقلات وشركات تُسهّل تهريب النفط، إلى جانب حظر الخدمات اللوجستية و الملاحية لشركات الطيران الإيرانية، وفرض عقوبات ثانوية على أي دولة تُقدم تسهيلات تجارية لطهران.
«الخيار الصفر» وتهديدات بتعطيل المضيق
في المقابل، تخوض طهران هذه المعركة بذهنية «الخيار الصفر»، حيث تحذر من أن المشاركة في إحكام العزلة الاقتصادية تُعد عملاً عدائياً صريحاً. ولا تتوقف أوراق الضغط الإيرانية عند حدود التصريحات، بل تمتد إلى التهديد بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز — الشريان الحيوي للطاقة العالمية— مع الاعتماد على المعاملات بالعملات المحلية والمقايضة السلعية للالتفاف على سطوة الدولار.
أسواق الطاقة في مهب التصعيد
وأمام هذه المعادلة، تقف أسواق الطاقة على أطراف أصابعها؛ فبينما تراهن واشنطن على خفض أسعار النفط على المدى الطويل عبر شل قدرة إيران، تُظهر الأسواق استجابة فورية قوامها الاضطراب وارتفاع الأسعار نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات. وبذلك ينكمش هامش المناورة الدبلوماسية، لتجد المنطقة نفسها أمام اختبار قوة مفتوح تتقاطع فيه أدوات الخنق المالي مع مخاطر الانفجار الاقليمي.






















