تواجه الإدارة الأمريكية تحديات متصاعدة في ملف العلاقات الاقتصادية مع جمهورية الهند، بعد وصف الممثلة التجارية كاثرين غرير للجانب الهندي بأنه طرف “صعب المراس”. وتأتي هذه التصريحات الحادة في ختام جولة مكثفة من المباحثات التجارية التي استضافتها واشنطن مؤخرًا، حيث كشفت المناقشات عن فجوات واسعة في الرؤى التنظيمية والسياسات المتعلقة بالوصول إلى الأسواق الناشئة في جنوب آسيا، وهو ما يعكس استمرار حالة الإحباط داخل الدوائر الاقتصادية الأمريكية من تعقيد الإجراءات الهندية.
تتصدر الرسوم الجمركية والقيود الزراعية مشهد الخلافات القائمة بين القطبين التجاريين، رغم المساعي الرامية لخفض الحواجز أمام المنتجات الصناعية. وتتمسك جمهورية الهند بسياسات تنظيمية وصفها الجانب الأمريكي بغير المتوقعة، مما عرقل الوصول لاتفاق شامل يرضي الطرفين. وترتكز المحادثات الحالية على محاولة تفعيل التزامات سابقة تتضمن شراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار، تشمل قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتطورة، مقابل امتيازات وتسهيلات للصادرات الهندية في الأسواق الأمريكية.
تعتبر اتفاقية الضمان الاجتماعي حجر عثرة رئيسي في طريق التوافق النهائي بين واشنطن ونيودلهي خلال المرحلة الراهنة. ويطالب المفاوضون الهنود بضرورة تسهيل عمل المتخصصين في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وهو الملف الذي يتطلب عملاً قانونيًا وفنيًا كبيرًا لم يتم إنجازه حتى اللحظة. وأدى تعثر الوصول لصيغة مشتركة في هذا الملف إلى تأجيل بعض جولات المحادثات، بانتظار إعادة تقييم شاملة من القوى السياسية الداخلية في جمهورية الهند قبل المضي قدمًا في التوقيع.
تتزامن هذه التوترات التجارية مع ضغوط عالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام التي لامست حاجز 100 دولار للبرميل عالميًا. وانعكس هذا الاضطراب الاقتصادي على أداء الأسواق المالية، حيث سجلت المؤشرات تراجعًا ملحوظًا بالتزامن مع استمرار الخلافات التجارية الدولية. وتراقب المؤسسات المالية بدقة مخرجات هذه المفاوضات، خاصة مع تزايد التحذيرات من استمرار السياسات الحمائية التي تنتهجها جمهورية الهند، والتي تجعل منها شريكًا عصيًا على الاستجابة للمطالب الأمريكية التقليدية.
تستهدف المباحثات القادمة محاولة كسر الجمود من خلال التركيز على صفقات الطاقة النظيفة وتكنولوجيا الفضاء كمحفزات للتقارب. وتدرك واشنطن أن جمهورية الهند تمتلك أوراق ضغط قوية تجعلها طرفًا لا يمكن تجاوزه في خارطة التجارة العالمية الجديدة. ويسعى البلدان لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مؤقتة، تضمن استمرار التدفقات التجارية وتمنع انهيار مسار المحادثات التي استمرت لسنوات دون تحقيق اختراق جوهري يلبي سقف الطموحات الأمريكية في المنطقة.






















