ما علاقة حلب بمشروع “إسرائيل الكبرى”؟
حين تشتعل المدن… الفوضى ليست محلية
الاشتباكات الأخيرة في الأشرفية والليرمون ومحيط الشمال الحلبي ليست حادثًا أمنيًا عابرًا، بل تعبير مكثف عن صراع السيطرة على ما تبقّى من الجغرافيا السورية، وسط فراغ استراتيجي إقليمي ودولي.
ما نراه على الأرض:
• تفكك خطوط التماس القديمة
• إعادة رسم النفوذ داخل المدينة
• انتقال الصراع من الأطراف إلى القلب
لم يعد السؤال: من يسيطر على سوريا؟
بل أصبح: من يسيطر على ما تبقّى منها؟
هنا تبدأ مرحلة تقسيم المُقسَّم.
حلب: العقدة المفتاحية
حلب ليست مدينة عادية، بل:
• العقدة الاقتصادية الكبرى
• بوابة الشمال وحدود تركيا
• ميزان القوة بين الساحل والداخل
• آخر مدينة قادرة على منح أي طرف “شرعية الدولة”
من يفرض نفوذه فيها:
• يفرض نفسه طرفًا لا يمكن تجاوزه
• يمنع قيام مركز سياسي موحد
• يفتح الباب لتقسيم سوريا إلى كيانات متجاورة
حلب ليست هدفًا… حلب مفتاح.
تفكيك الدولة… ثم المدينة
بعد تفكيك سوريا إلى مناطق نفوذ وسلطات أمر واقع وجيوش بلا عقيدة وطنية، ننتقل إلى مرحلة أشد خطورة:
• تفتيت المدن
• تقطيع الأحياء
• إشعال صراعات داخل الكيان الواحد
الصراع لم يعد على الدولة، بل على فتات الدولة.
حلب… حين تلتقي النار بالنبوءة
في الأدبيات التوراتية:
• سفر التكوين: «لك أعطي هذه الأرض… من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات»
• سفر يوئيل: «لأنهم شتّتوا شعبي وقسّموا أرضي»
هذه النصوص تُوظَّف سياسيًا في خطاب اليمين الصهيوني، الذي يرى أن:
• تفكك الدول
• سقوط المدن العتيقة
• انهيار الجيوش المركزية
كلها مؤشرات على “زمن الخلاص”.
حلب ليست مدينة مقدسة، لكنها مفتاح سقوط الدولة السورية، ما يخدم المشروع الصهيوني: محيط ممزق… وحدود آمنة.
إسرائيل… الحرب التي لا تُعلَن
إسرائيل لا تحتاج لدخول حلب أو رفع علم. هي حققت الهدف بثلاث آليات قاتلة:
إنهاك سوريا بلا تكلفة
• استنزاف البشر
• تدمير الاقتصاد
• منع إعادة بناء جيش وطني موحد
منع قيام دولة مركزية
سوريا المستقرة = خطر
سوريا الممزقة = حدود آمنة بلا جيوش
انسجام مع عقيدة “إسرائيل الكبرى”
خريطة النفوذ تعتمد على:
• محيط عربي مفكك
• دول غارقة في صراعاتها
• مدن تتقاتل بدل أن تتوحد
النبوءة تتحول إلى سياسة، والفوضى أداة.
الجولاني/الشرع.. صنيعة غربية؟!
أبو محمد الجولاني (الشرع) ليس قائدًا عشوائيًا، بل أداة مصممة من أجهزة أمنية غربية:
• لا يُسمح له بالحسم
• لا يُسمح له بالسقوط
• دوره إبقاء الصراع مفتوحًا والتحرك ضمن سيناريوهات مفيدة للخرائط الاستراتيجية
حين تُدار سوريا بوكلاء، وتُقسَّم الأحياء، يصبح القائد المؤقت أداة لإسرائيل.
من نتنياهو إلى سموتريتش وبن غفير
• بنيامين نتنياهو: “حدود آمنة”
• بتسلئيل سموتريتش: “دمشق ليست بعيدة”
• إيتمار بن غفير: رفض أي تسوية أو حدود
تصريحاتهم ليست عشوائية، بل وعي توسعي يستثمر الفوضى ولا يصنعها.
سيناريوهات الخراب
السيناريو الأخطر:
• حلب نموذج دائم للفوضى
• اقتتال متكرر
• تدخلات إقليمية
• تفكك اجتماعي عميق
السيناريو المرجّح
• إدارة صراع طويلة
• لا حسم، لا سلام، لا إعادة بناء
ما يعني إنهاك مستدام لسوريا يخدم إسرائيل استراتيجيًا.
تاكيدا فإن ما يجري اليوم في حلب ليس معركة أحياء، بل معركة على فكرة سوريا نفسها.
إما:
• دولة موحدة تستعيد قرارها
أو:
• كيان ممزق يُدار بالصراعات، لا بالسيادة
وفي اللحظة التي تُقسَّم فيها المدن،
لا تعود “إسرائيل الكبرى” حلمًا توراتيًا،
بل نتيجة سياسية تتحقق على أنقاض الدول المنهكة… حفظ الله مصر.
نرشح لك.. محمد الخفاجي يكتب: الحق فوق السلطة.. الأصل الغائب عن شعار “أنت فوق السلطة”






















