قالت مديرة مركز “الأحرار” للدراسات السياسية والاستراتيجية، الكاتبة الصحافية جورجيت شرقاوي، إن القيادة المصرية لم تتخلّ عن رعايتها لملف المصالحة الفلسطينية ولم تغلقه بشكل كامل، مشيرةً إلى أن الاتصالات والتحركات الأمنية والدبلوماسية ما زالت قائمة، ولكن في إطار إعادة ترتيب هادئة للأولويات فرضتها التطورات الجيوسياسية الميدانية.
وأضحت شرقاوي، في مداخلة إذاعية عبر شبكة “أجيال”، أن القاهرة تحولت في المرحلة الراهنة من نموذج “المصالحة الكلاسيكية الشاملة وتوحيد المؤسسات” إلى مقاربة أكثر واقعية تركز على تنفيذ خطط الهدنة، وتثبيت وقف إطلاق النار، وإدارة الترتيبات الإنسانية والإدارية لقطاع غزة، إلى جانب منع الانفجار الأمني على الحدود الجنوبية.
ضغوط وتحديات الاستحقاق الانتخابي
وحول ملف الانتخابات التشريعية، أشارت شرقاوي إلى أن القاهرة تدعم إجراء هذا الاستحقاق كمدخل لإعادة إحياء الشرعية للنظام السياسي الفلسطيني وتخفيف الضغط الدولي، لكنها أبدت تشككاً تحليلياً في إمكانية إجرائها بشكل كامل شامل في ظل التعقيدات الميدانية المتمثلة في الرفض الإسرائيلي المرجح لشمول القدس، والوضع الأمني المعقد في القطاع.
وأضافت شرقاوي ،أن إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، ودون توافق وطني مسبق، قد ينتج عنه خريطة سياسية جديدة تضعف سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية، وتفسح المجال لصعود قوائم تكنوقراط وقوى جديدة.
أوراق الضغط والتوازنات الإقليمية
وفي معرض تحليلها للمشهد الداخلي والإقليمي، لفتت شرقاوي إلى أن ظهور “التيار الإصلاحي” برئاسة محمد دحلان أعاد تشكيل موازين القوى وأربك الحسابات، حتى داخل حركة “فتح” نفسها. واعتبرت أن استمرار الجمود في ملف الإعمار وتأجيل الحوارات يُستخدم كـ “كروت ضغط وابتزاز سياسي” لانتزاع تنازلات أمنية وسياسية.
كما صرّحت بأن التحركات الفصائلية الأخيرة، كزيارة وفد حركة “حماس” إلى طهران، تأتي في إطار التلويح بامتلاك أوراق إقليمية بديلة لمنع المحاصرة السياسية، متوقعة أن تستغل حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذه التحركات لتبرير مواصلة العمليات الميدانية والهروب من استحقاقات السلام.
واختمت شرقاوي بالإشارة إلى أن القاهرة اقترحت طرح “مؤتمر إنقاذ وطني” كبديل حواري توافقي في حال تعثر عقد الانتخابات، مؤكدة أن مصر لن تتحرك بشكل منفرد بعيدا عن التوافق مع السلطة الوطنية والشرعية الفلسطينية، وأنها مستمرة في إدارة التوازنات الإقليمية بما يحفظ الأمن القومي ويمنع تفاقم الأزمة.





















