يتابع الجميع القضية المثارة إعلاميًا للاعب أحمد رفعت رحمه الله، وما ورد عن تعرضه لضغوط وقهر وانتهاك لأدميته، أدت إلى تدمير نفسيته ووفاته لاحقًا مع التسليم بأن الأعمار بيد الله ولكل أجل كتاب.
ثارت الصفحات وانبري الإعلام يطالب بمعرفة الحقيقه وكشف المستور وفضح المسئول وهاشتاجات تطالب بحق اللاعب ومحاسبة المسئول، برغم أن المشهد واضح للجميع، ويتلخص في ما ورد علي لسان اللاعب نفسه رحمه الله في آخر لقاء (فساد – سوء استخدام سلطة – قهر سياسي واجتماعي – منظومة مهترئة – ……….. إلخ).
ليس العجب في الأمر، حجم الضجة المثارة إعلاميًا وعلى صفحات السوشيال ميديا والمتمثلة في القهر والاستبداد والاستغلال الذي حدث للاعب كرة قدم، وهو ما جعل القضية محل اهتمام كبير.
ولكن العجب من قدْر هذه الضجة التي واكبت سقوطه من قبل ومن بعدها وفاته، وكأن الناس لم تكن تعرف عن ذلك شيئًا من قبل.
وكأن الشعب المصري كله لا يعيش تحت ظل هذا القهر والاستبداد والاستغلال، وكأننا لا نتعرض يوميًا لنماذج وحالات بالألاف مثلها، ولم نعرف ماذا يجري؟، فلو كتب كلٌ منا تجربته عن ما يتعرض له في عمله وحياته لتصاغرت أمام أعيننا الأمور، والذي أجزم به بعد تجارب كثيرة نشاهدها ونسمع عنها، أن المُجمع عليه أن أهم أمور أصبحنا ندركها ان المسيطر على الجميع الآن هو الجبن والخوف والكذب.
وهناك نماذج أعُلن عنها ولم يتصدر لها أحد، ولم يتناولها الإعلام وتناولتها السوشيال ميديا خجلًا، مثلما حدث مع لاعب السباحة الدولي المصري عبدالرحمن سامح والذي رفع علم فلسطين وتعرض للقهر وللتهديد بالقتل وحذفه من سجلات اللعبة، ولم نجد تضامن أو مواجهة، وحالات كثيرة أخرى.
إن مأساة اللاعب أحمد رفعت رحمه الله، مأساة واحدة من آلاف المآسي التي يعيشها الشعب المصري المسكين في كل مجالاته تقريبًا، من تعليم لا فائدة فيه، وصحة ضائعة تطيح بحياة الألوف، وثقافة ضحلة، وجهل طافح، وفقر مدقع، وسلطة غاشمة لا تعمل إلا من أجل مصلحتها، ونخبة تائهة حائرة لا تملك أن تصنع شيئًا، وهذا أمر بديهي، فهي نخبة وليدة هذه البيئة المدمرة للعلم والثقافة والوعي.
هذه نخبة منفعلة وليست فاعلة، لا تملك زمام المبادرة ولا تمتلك رؤية حقيقية ولا استراتيجيات عملية فعالة،
نخبة تضيع معها وبها الحقائق ويتفرق الدم بينها وبين السلطة القائمة.
تحدث رئيس الجمهورية في بدايات حكمه عن ضرورة مواجهة الفساد وإطلاق الحكومة المصرية في ديسمبر 2014، ما يسمى “الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”، وهي برنامج عمل لـ”هيئة مكافحة الفساد”، وبرغم مرور ما يقرب من 10 سنوات، إلا أن الفساد في مصر لا يزال كبيرًا، وما يتضح أن هناك “فشلًا ذريعًا” في مواجهته واستئصاله، وأن هناك فسادًا في داخل الأوساط التي تقول إنها تحارب الفساد، بل شاب الأمر الكثير من الأمور التي أصبحت تدين كثير من الشخصيات العامة والمسئولين الذين ثبت تورطهم في حالات فساد كثيرة منهم وزراء، وما حدث بوزارة الزراعة والصحة ليس ببعيد، وما يتردد عن اختيار الوزراء في تشكيل الحكومة الأخير وفي مقدمتهم ما أثير عن وزير التعليم وما يثار من سنوات عن وزير الشباب والرياضه وفساد المنظومة الرياضية الفاضح والواضح للجميع، وفساد وزير الأوقاف السابق، وما أثير حوله من شبهات، وفساد وزيرة الصحة السابقه وما لازمها من قضية رشوة شهيرة ،،، إلخ، وكل هذا ليس خافيًا على أحد.
إن علي بابا علم أن كلمة السر للوصول إلى الكنز كانت “افتح يا سمسم”، ويبدو أن كلمة السر في مصر اليوم هي “مكافحة الفساد”.





















