قال هيثم الحريري، عضو مجلس النواب السابق، إنه في ضوء ما شهدته الفترة الأخيرة من وقائع متتابعة في العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، وآخرها إساءة لبعض النواب من قبل وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، فإن الأمر لم يعد يتعلق بحوادث منفصلة، بل بمؤشرات أعمق على اختلال مقلق في توازن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأضاف الحريري خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن ما حدث مؤخرًا من اعتذار رئيس مجلس الوزراء عن عدم الحضور إلى مجلس النواب، في الوقت الذي تم فيه دعوة عدد من النواب لاجتماع بمقر مجلس الوزراء، يمثل سابقة تعكس تحولًا غير مبرر في القواعد الدستورية التي تحكم العلاقة بين الطرفين، والتي تقوم في جوهرها على خضوع الحكومة للرقابة البرلمانية داخل قاعات المجلس.
وأشار إلى أن واقعة اجتماع وزير الصحة مع عدد من النواب، وما صاحبها من فوضى في إدارة اللقاء ثم مغادرة الوزير، تؤكد هذا الاتجاه المقلق، موضحًا أن ما قام به الوزير يُعد تجاوزًا غير مقبول في حق المؤسسة التشريعية وممثلي الشعب، وكان يتعين عليه إدارة الموقف بمسؤولية سياسية أكبر تحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها، وهو ما يستوجب اعتذارًا واضحًا عن هذا التصرف.
وتابع أن هذا المشهد لا يعفي مجلس النواب من مسؤوليته، بل يكشف عن أزمة أعمق في أولويات العمل النيابي، حيث اتجه بعض النواب إلى الانشغال بتقديم خدمات فردية محدودة، بدلًا من التركيز على الدور التشريعي والرقابي ومناقشة السياسات العامة ومحاسبة الأداء التنفيذي بشكل حقيقي.
وأوضح أن هذه الممارسات تعكس بيئة سياسية تحتاج إلى مراجعة جادة، تبدأ من إعادة الاعتبار للدور الدستوري لكل سلطة، وتعزيز استقلالية المؤسسات، وضمان وجود رقابة برلمانية فعالة لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.
وأكد أن تكرار هذه الوقائع يعطي انطباعًا بأن الحكومة لم تعد تواجه مستوى كافيًا من المساءلة، وهو ما يخل بتوازن السلطات ويؤثر على قدرة الدولة في إدارة مواردها وسياساتها بكفاءة بما ينعكس على مصالح المواطنين.
واختتم بأن الدولة القوية لا تُبنى بسلطة تنفيذية مهيمنة ولا ببرلمان منشغل بالخدمات الفردية، بل بتوازن حقيقي بين المؤسسات، ورقابة فعالة، ومحاسبة واضحة، واحترام متبادل للأدوار الدستورية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب وقفة جادة لإعادة ضبط العلاقة بين السلطتين على أسس سليمة تضمن حماية مصالح المواطنين وترسيخ قواعد الحكم الرشيد.





















