كتب- إسلام توفيق
تتعرض قطر لضغوط هائلة من تل أبيب والجماعات المناصرة المؤيدة لإسرائيل في واشنطن لإغلاق مكتب “حماس” في الدوحة.
لن تعترض قطر على انتقال قادة “حماس” في ظل علاقتها مع قطر وأجنداتهما ومصالحهما الإقليمية المتوافقة.
تسعى أنقرة لتعزيز علاقاتها مع مختلف الفصائل لكسب النفوذ في القضية الفلسطينية المهمة للشعب التركي.
لا توجد مؤشرات على أن قادة حماس العسكريين يفكرون في مغادرة قطاع غزة.
في الأسابيع الأخيرة، ظهرت أسئلة حول ما إذا كانت تركيا، الحليف الوثيق لقطر والدولة القريبة من جماعة الإخوان، المنظمة الأم لحركة “حماس”، ستستضيف قادة من غزة في مرحلة معينة، بعد الحرب المستمرة منذ أكثر من 5 أشهر، في محاولة لتقاسم العبء السياسي الذي تواجهه الدوحة، وتأمين مصالح أنقرة الخاصة.
وإذا وافق قادة “حماس” على الانتقال إلى تركيا، فإن ذلك سيخفف الضغط على قطر، ويعزز دور أنقرة في القضية الفلسطينية، حيث لن تعترض قطر على أي من هاتين النتيجتين، حيث أن أنقرة والدوحة متحالفتان بشكل نشط منذ عام 2014، كما أن أجنداتهما ومصالحهما الإقليمية متوافقة إلى حد كبير.
وفي أواخر يناير، زعمت بعض التقارير أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت داخليًا خطة للسماح لبعض كبار القادة العسكريين في “حماس” باللجوء إلى دولة ثالثة في الشرق الأوسط، ربما الجزائر أو قطر أو تركيا، في الوقت الذي تتعرض فيه قطر لضغوط هائلة من تل أبيب والجماعات المناصرة المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، وبعض المسؤولين الأمريكيين لإغلاق مكتب “حماس” في الدوحة، وطرد قادتها السياسيين.
ونظرًا لنفوذها المحدود، لم تتمكن تركيا من لعب دور مركزي في إنهاء الحرب حتى الآن، ولكنها تسعى إلى حجز مكان لها بشكل أفضل في الصراع، بعدما وصفت تركيا “حماس” علانية بأنها “حركة تحرير” رافضة اعتبارها “منظمة إرهابية”.
علاوة على ذلك، كثفت أنقرة جهودها للتواصل والتنسيق مع قادة حماس منذ الهجوم الفلسطيني المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر، في وقت زعمت بعض التقارير أن الزعيم السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري (استشهد لاحقا في قصف إسرائيلي على بيروت) كانا في تركيا.
وبعد نفي القيادة السياسية لحركة “حماس” من سوريا ونقلها إلى دول ثالثة في عام 2011، بما في ذلك قطر وتركيا، تزايدت الضغوط على أنقرة من تل أبيب والجماعات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن.
وفي عام 2020، دانت الولايات المتحدة تركيا لاستضافتها قادة “حماس”، وهو ما تكرر من الاتحاد الأوروبي.
ومع إدراك التعقيدات المتزايدة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت أنقرة قد توافق على استضافة قادة “حماس” بشكل دائم، وما الذي قد يحفز مثل هذه الخطوة. في الوقت الحاضر، لا توجد إجابات محددة.
وتعتمد النتيجة النهائية على عدة متغيرات، بما في ذلك قرارات “حماس” نفسها، فضلًا عن دراسة التكلفة والعائد التي يجريها المسؤولون الأتراك.
يأتي ذلك بعدما أصدر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تعليماته إلى وكالات الاستخبارات الإسرائيلية بوضع خطط لاغتيال قادة رئيسين في المنظمة الفلسطينية خارج غزة.
وأمام ذلك، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إسرائيل بشدة من جعلها تدفع “ثمنًا باهظًا جدًا” إذا تعرض أعضاء “حماس” للأذى على الأراضي التركية.
في الواقع، لا توجد مؤشرات على أن قادة “حماس” العسكريين يفكرون في مغادرة قطاع غزة. وقد أُفيد بأن المجموعة الفلسطينية رفضت بالفعل مثل هذا الاحتمال.
كذلك، فإن الرد الأخير من جانب “حماس” على اقتراح وقف إطلاق النار الذي تجري مناقشته يسلط الضوء على صمودها وتصميمها على تحدي إسرائيل.
ومع ذلك، فإن مصير قادة “حماس” السياسيين في المنفى ليس مؤكدًا.
وبينما قد يشير البعض إلى أن الحوافز المحتملة من قطر يمكن أن تغري تركيا لتخفيف الضغط الإسرائيلي على الدوحة بشكل فعال، فإن الأمر معقد للغاية بحيث لا يمكن اختزاله في المسائل المالية، فهناك الكثير من المتغيرات التي يجب أخذها في الاعتبار، بما في ذلك مواقف الجهات الفاعلة التي تمارس الضغط على كل من قطر وتركيا.
وداخل أنقرة، لا يوجد حاليًا إجماع حول ما إذا كان سيتم استضافة قادة “حماس” أم لا.
فبعض المسؤولين من المستوى المتوسط يقولون إن ذلك قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة من إسرائيل ومؤيديها في المجالات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية وربما الاقتصادية، ومع ذلك، فإنهم لا يرفضون الفكرة تمامًا إذا اتخذ مسؤولون رفيعو المستوى مثل هذا القرار.
بينما يعتقد مسؤولون أتراك آخرون، أن استضافة ممثلي “حماس” قد يكون له مزايا، ويجادلون بأن ذلك قد يغير الديناميات الحالية، ويعزز سمعة أنقرة الدبلوماسية والأمنية، ويمكّن تركيا من صياغة حل لحرب غزة بطريقة تخدم مصالحها، وربما تقلل من تأثيرات الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى التي يُنظر إليها على أنها غير بناءة.
وهناك وجهة نظر ثالثة في تركيا ترى أن استضافة ممثلي “حماس” غير ضرورية في الوقت الحالي، ويشيرون إلى أن أنقرة لم تتلق طلبًا رسميًا بهذا الشأن.
ويرى أنصار هذا المنظور أيضًا أنه ليست هناك حاجة فورية لأن تتقدم تركيا إلى الأمام لأنها وضعت نفسها بالفعل في موقع مناسب من خلال مستوى مشاركتها الحالي مع “حماس”.
وقد تجلى ذلك في موقف الحركة الفلسطينية الأخير من اقتراح وقف إطلاق النار الأخير، حيث حددت تركيا كضامن ضروري لتنفيذ اتفاق محتمل، إلى جانب دول مثل مصر وقطر وروسيا وكذلك الأمم المتحدة.
ختاما، ورغم أن تركيا أظهرت ميلًا إلى التعامل مع “حماس” وتأكيد نفوذها على القضية الفلسطينية، فإن اتخاذ قرار باستضافة قادة “حماس” بشكل دائم ليس بالأمر السهل على الإطلاق.
ومن المرجح أن يتأثر بمزيج من الاعتبارات الداخلية في فلسطين وتركيا، فضلًا عن الديناميات الإقليمية والمواقف الدولية، ما يجعله موضوعًا يستحق المراقبة عن كثب.





















