أثار بروتوكول التعاون الذي وقعته وزارة الأوقاف ومؤسسة طابة للبحوث والدراسات الإسلامية حالة من الجدل في الأوساط المختلفة، بسبب عدد من الأمور، أبرزها اختيار مؤسسة غير مصرية، في ظل وجود العديد من المؤسسات الدينية والعلمية المصرية التي تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، كان النائب حسين هريدي تقدم بطلب إحاطة موجه إلى وزير الأوقاف، بشأن أسس إبرام بروتوكول التعاون مع مؤسسة طابة، ومعايير اختيارها، ونطاق دورها في تدريب وتأهيل العاملين في المجال الديني، وضمانات الشفافية والرقابة على التنفيذ.
وعلى جانب آخر، أثار هذا التعاقد تساؤلات بشأن ضوابط تعارض المصالح، بعدما كشفت السيرة الذاتية لوزير الأوقاف، المنشورة على الموقع الرسمي للوزارة، عن عضويته في مجلس أمناء المؤسسة.

وتنبع أهمية الواقعة من اجتماع صفتين لدى الوزير؛ الأولى منصبه الحكومي المسؤول عن إدارة وزارة الأوقاف، والثانية عضويته المعلنة في مجلس أمناء مؤسسة طابة، التي أصبحت طرفًا في بروتوكول تعاون مع الوزارة التي يتولى مسؤوليتها.
ويطرح ذلك تساؤلات تستدعي التوضيح بشأن طبيعة العضوية، ومدى استمرارها بعد تولي المنصب الوزاري، والإجراءات المتخذة لضمان استقلال القرار الحكومي وحماية المصلحة العامة.
النص القانوني
ويضع القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة إطارًا قانونيًا للتعامل مع الحالات التي تتعارض فيها مصالح المسؤول الحكومي مع واجبات منصبه.
وتنص المادة الأولى على خضوع الوزراء لأحكام القانون، فيما تعرف المادة الثانية تعارض المصالح بأنه الحالة التي تتعارض فيها مصلحة المسؤول الحكومي المادية أو المعنوية مع متطلبات النزاهة والاستقلال والحفاظ على المال العام، أو تكون سببًا في تحقيق كسب غير مشروع.
كما تميز المادة بين التعارض المطلق، الذي يترتب عليه ضرر مباشر أو محقق للمصلحة العامة أو الوظيفة العامة، والتعارض النسبي، الذي يحتمل فيه وقوع ضرر.
وتنص المادة الثالثة على ضرورة إزالة التعارض المطلق، بينما تستلزم حالة التعارض النسبي الإفصاح عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوع ضرر بالمصلحة العامة.
لكن تحديد مدى انطباق هذه الأحكام على حالة وزير الأوقاف يتطلب فحص طبيعة عضويته في المؤسسة، ومدى استمرارها، وما إذا كانت تترتب عليها مصلحة تتعارض مع واجبات منصبه، فضلًا عن دوره الفعلي في اتخاذ القرار المتعلق بالتعاون.
عضوية معلنة في السيرة الذاتية الرسمية
وتدرج السيرة الذاتية للدكتور أسامة الأزهري، المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف، عضويته في مجلس أمناء مؤسسة طابة للبحوث والدراسات الإسلامية في أبوظبي، ضمن بند العضويات والمهام.
وتفتح هذه الواقعة الباب أمام عدد من التساؤلات الموجهة إلى وزارة الأوقاف ومؤسسة طابة:
هل لا يزال الدكتور أسامة الأزهري عضوًا في مجلس أمناء مؤسسة طابة بعد توليه منصب وزير الأوقاف في يوليو 2024؟
هل أفصح الوزير عن عضويته في المؤسسة؟ وهل اتُخذت إجراءات محددة لمنع أي تعارض محتمل بين هذه العضوية واختصاصاته الوزارية؟
هل يتضمن البروتوكول تمويلًا أو التزامات مالية؟ وما آليات الرقابة عليها إن وجدت؟
وبدوره، حاول موقع «الحرية» التواصل مع وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، وأرسل إليه هذه التساؤلات، إلا أنه لم يتلق ردًا حتى الآن، مع التأكيد على أن حق الرد مكفول له.
تفاصيل بروتوكول التعاون بين الأوقاف ومؤسسة طابة
وجدير بالذكر أن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والحبيب علي زين العابدين الجفري، رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة، وقّعا بروتوكول تعاون بين وزارة الأوقاف والمؤسسة، بهدف توسيع مجالات العمل المشترك وتبادل الخبرات في المجالات المعرفية والدينية والتدريبية، ودعم جهود تطوير العمل الديني وتأهيل العاملين في مجاله، وتعزيز التعاون العلمي والفكري بين الجانبين.
ويتضمن البروتوكول التعاون في مجال تبادل الخبرات والمعارف، والاستفادة من الخبرات والتجارب المتخصصة لدى الجانبين، وفقًا للإجراءات المنظمة وموافقات الجهات المختصة، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويدعم تطوير مجالات التعاون المشترك.
كما يشمل التعاون تنظيم المحاضرات والبرامج التدريبية، وعقد المؤتمرات والندوات العلمية التي تتناول القضايا والمسائل الشرعية والمجتمعية، بما يسهم في إثراء الحوار العلمي والفكري، وتعزيز التأهيل المتخصص في المجالات ذات الصلة.
ويستهدف البروتوكول بناء شراكة مؤسسية في المجالات الدينية والعلمية والتدريبية، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يدعم جهود التأهيل والتطوير والارتقاء بمستوى العاملين في المجال الديني، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في القضايا الشرعية والمجتمعية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى طبيعة عضوية وزير الأوقاف في مجلس أمناء مؤسسة طابة، ومدى استمرارها، والإجراءات المتخذة لضمان استقلال القرار الوزاري، من أبرز النقاط التي تستدعي توضيحًا، بما يتيح تقييم الواقعة في ضوء القواعد القانونية المنظمة لتعارض المصالح.





















