حالة من الجدل الواسع أثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، حول صدور قرارات بوقف هدم جبانات القاهرة، هناك مَن يقول أنه نتيجة للضغط الشعبي والحراك الكبير الذي حدث في الأيام الماضية، صدر قرار بوقف عمليات إزالة مقابر القاهرة التاريخية، وأن الشرطة أبلغت “التربيين” باستئناف أعمال الدفن كما كان يحدث فى السابق، إضافة إلى طمس كلمة إزالة من على جدران بعض المقابر، وعلى الجانب الآخر هناك مَن يقول أن أعمال الهدم لازالت مستمرة ولم يتغير شئ.
وللوقوف على الحقيقة ” الحرية” تواصلت مع عدد من عدد من المصادر بمنطقة الإمام الشافعى منهم مَن رفض الإدلاء بأية تصريحات صحفية، ومنهم مَن فضل عدم ذكر اسمه ولكنهم أكدوا جميعهم أن الوضع الحالي كما هو عليه من عمليات هدم وأن إدارة الجبانات وهي الجهة المسؤولة عن إخطارهم بالقرارات لم تخطرهم بأي شيء حتى الآن، موضحين أن الشرطة دورها تنفيذي فقط وبالتالي فإن ما يتردد عن صدور قرارات لوقف هدم الجبانات ليس صحيحا.
الجدير بالذكر أنه كان هناك حراك سياسي واجتماعي وأكاديمي وبرلماني الأيام الماضية، ولأول مرة في تاريخ مصر، وذلك للمطالبة بوقف مسلسل هدم مقابر القاهرة التاريخية والتى يطلق عليها أيضا ” جبانات القاهرة”.
جاءت هذه التحركات عقب قيام الحكومة قامت الأيام الماضية بالبدء الفعلى فى إزالة مقابر القاهرة التاريخية والتى تشمل مناطق (الإمام الشافعى ،السيدة عائشة ،القلعة ،السيدة نفيسة) والذى يعد تدمير للتاريخ المصرى، وذلك بدعوى تنفيذ خطة تطويركامل لهذه المناطق وإقامة محاوروكبارى لحل الأزمة المرورية.
ومن المقرر إزالة عددا كبيرا من المقابر التاريخية تصل نحو 2700 مقبرة ونقلها لأماكن جديدة في مدينتى 15 مايو والعاشر من رمضان.
الهدوء الذى يسبق العاصفة
وعن ما إذا تم وقف هدم الجبانات فى القاهرة يقول الدكتور مجدي شاكر – كبير الأثريين- ” لا أعلم حقيقة هذه الأنباء ،ولكني اطلعت عليها، وإن صحت تلك الأنباء فهذا يعني أنه حدث نتيجة للضغط الشعبي، سواء كانت من قرارات استقالة أساتذة الجامعات، وجولات استكشافية لكثير من الشباب الأيام الماضية أو تحركات برلمانية وسياسية”.
ويضيف لـ” الحرية”: الخوف من أن يكون هناك هدوء الذي يسبق العاصفة ثم يتم العودة ثانية لعمليات الهدم والإزالة، وكأن شيئًا لم يحدث”، مشيرًا إلى أن هذه الجبانات ترجع إلى القرن السابع الميلادي ويعتبرها المصريون بمثابة مكان مقدس، لذا يجب المحافظة عليها وعدم تدميرها.
ويوضح كبير الأثريين أن جبانات القاهرة بها أماكن تتبع 3 جهات وهى الآثار ووزارة الثقافة متمثلة فى صندوق التنمية الحضارية، وأيضًا هناك أماكن تابعة للجبانات ووزارة الأوقاف، مؤكدًا أن هذا يجعل اتخاذ القرار بشأن هذا المنطقة معقدًا للغاية.
ويشير إلى أن مناطق التراث والحضارة تابعة لثلاث جهات وفقًا لثلاثة قوانين أولها قانون رقم 117 صدر سنة 1983، يعتبر الأثر ما وجد قبل 100 سنة، أما إذا كان المبنى جاء في مدة بعدها فنلجأ حينها لقانون آخر وهو رقم 144 لسنة 2006 تابع له مناطق ذات تراث حضارى مميز، وهناك قانون ثالث رقم 119 يختص بالمباني الآيلة للسقوط وتجديدها.
ويختتم شاكر حديثه قائلا” أناشد المسؤولين أن يتم وقف أعمال الإزالة لمدة عام مثلًا و تُشكل لجنة متفرغة على أن تضم مهندسين وأثريين ومسؤلين من الحي ومحافظ القاهرة، وبحضور صحفي قوي، على أن يضعوا رؤية واضحة وكراسة ملزمة بدون ضغط ويتم العمل بكل ما جاء فيها”.
تجدر الإشارة إلى أنه صدر بيان مشترك الأحد الماضي وفيه ناشد أكثر من 300 من المهتمين والقائمين على حماية التراث المصري، وجمعيات وهيئات وأحزاب، وشخصيات عامة وسياسيون ومفكرون، ومعماريون وخبراء تراث، وممثلين عن أصحاب جبانات القاهرة التاريخية الجهات المسؤولة وكل القوى والضمائر الحية العمل وقف مسلسل التعدي على منطقة جبانات القاهرة التاريخية وانتهاك التاريخ المصري، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن جريمة تدمير هذه المنطقة التراثية الفريدة من نوعها.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/50df





















