2700 مقبرة تاريخية بـ”قاهرة المعز” في أحضان الهدم، بدعوى تنفيذ خطة تطوير كاملة للمناطق المقامة عليها، من أجل شبكة المواصلات والنقل.
البداية كانت في 2020، عندما أعلن رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، عن بناء حدائق ومتنزهات جديدة، وتمت تسوية مساحات كبيرة من المقابر القديمة المعروفة باسم مدينة الموتى، إلى جانب أنه ستقام “حديقة الخالدين” الجديدة، على غرار المقابر التاريخية في الكثير من البلدان، لنقل رفات بعض الشخصيات التاريخية، والتي دُمرت مقابرها الأصلية من أجل تنفيذ مشروعات تنموية.
تحرك برلماني لوقف الهدم بالمقابر
وحول هذا الأمر، تقول الدكتورة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب، إنها تقدمت منذ أيام، بسؤال لرئيس مجلس الوزراء، ووزراء ( الإسكان، السياحة والاثار ، الثقافة ،النقل والمواصلات ،التنمية المحلية) بشأن هدم الجبانات في منطقة السيدة عائشة والإمام الشافعي.
وأشارت في تصريحات لـ” الحرية ” إلى أنها تقدمت قبل عامين بأكثر من طلب لوقف هدم مقابر القاهرة، مضيفة ” بالطبع ليس هذا هو أول تحرك لي، فهذه المقابر تمثل فترة زمنية معينة في تاريخ مصر، وليس منطقيا أن ندمر هذه الأماكن”.
واستطردت عضو مجلس النواب قائلة ” القصة غير مفهومة، وخاصة بأن الرئيس السيسي قد أمر بتشكيل لجنة تبحث هذا الموضوع، والتي بدورها أوضحت أن هذا الطريق لن يوفر سوى دقيقتان فقط”، متسائلة لمصلحة مَن يتم تدمير هذه المقابر؟ ولماذا لم يتم نشر تقرير اللجنة؟.
وأكدت أن الطلبات التي تقدمت بها لمجلس النواب لم تناقش لكن مع الزخم الإعلامي وضغط الجهات المهتمة توقف قرار الهدم لفترة لكنه عاد وبقوة غير مسبوقة، مطالبة بضرورة وسرعة الرد على تساؤلاتها ومحاسبة المسؤول عن قرار الإزالة ذاك.
وأعربت عبد الناصر عن استيائها قائلة ” لا يوجد أحد في العالم كله يقوم بتدمير تاريخه بهذا الشكل ، فمقابر القاهرة هذه لا تقل أهمية عن مقابر الفراعنة باعتبارها تمثل حقبة تاريخية مختلفة، ولو كان تم هدمها كما يحدث الآن لم يكن وصلت إلينا”.
وأضافت عضو مجلس النواب ” للأسف بدأ مؤخرًا هدم أقيم مدافن جبانات القاهرة التاريخية وعددها 98 مدفنا لمحو حقبة من تطور العمارة الجنائزية في مصر والاستيلاء على القطع الثمينة التي تحتويها من تركيبات رخامية أو حجرية وشواهد فريدة تحمل أجمل نماذج الخط العربي وتقص تاريخ أعيان مصر”.
اعتبر الأثريون والمهتمون بالتراث الإسلامي والتاريخي، أن ما يحدث لا يعدو عن كونه طمس متعمد للهوية الإسلامية والتاريخية، فحالات الهدم تلك غير مسبوقة وغير مبررة، فكان من الممكن توفير حلول وطرق إبداعية بديلة بعيدا عن التراث التاريخي لتفادي أضراره دون المساس بالحضارة.
إشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، قد سجلت منطقة القاهرة التاريخية في عام 1979 كموقع تراثٍ عالميّ، ولكن في السنوات الأخيرة، كررّت اليونسكو شكواها من الإهمال الذي تتعرض له المنطقة، وهددت بشطبها من قائمة التراث العالمي، وبنقلها لقائمة التراث المعرّض للخطر.
وتعتبر المنطقة التي سيشملها التطوير من أشهر أماكن القاهرة التاريخية حيث تضم العديد من الرموز الدينية، والشخصيات التاريخية الهامة في التاريخ المصري الإسلامي والمعاصر، فيما يعد قبر الإمام الشافعي من أشهر المقابر حيث تم بنائها منذ 673 عاما، إلى جانب مقابر لمشايخ وعلماء وأمراء ومماليك وبكوات وباشوات عصر محمد على، ومقبرة حوش الباشا، وهي مسجلة كأثر.
هدم 17 مقبرة تاريخية
وأيضا يشمل الهدم إزالة قبر الإمام وَرش – صاحب رواية وَرش عن نافع لقراءة القرآن- ، بالإضافة إلى مقبرة الشيخ محمد رفعت حيث أعلنت حفيدته عن تلقيها خطاب من محافظة القاهرة لإخطارها بإزالة المقبرة الذى دفن بها جدها بالسيدة نفيسة وذلك لاستكمال أعمال تطوير محور صلاح سالم.
ولم تسلم مقبرة الإمام العز بن عبد السلام أيضا من قرار الهدم ذاك، وكان الشيخ العز عالما وفقيها، ومن أكبر قضاة مصر في عصر المماليك، وكان يدعو لمواجهة المغول.
وبناء على قرار التطوير ذاك سيتم هدم نحو 17 مقبرة مسجلة بقائمة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، من بينها مقبرة علي باشا فهمي، ومقابر عائلة الدرامللي، وذلك بعد هدم مدفن عتقاء البرنس إبراهيم حلمي ابن الخديوي إسماعيل، التي مرّ على إنشائها أكثر من قرن.
وتضم جَبَّانة القاهرة بين جوانبها مقابر بعض الشخصيات الشهيرة مثل عبد الخالق باشا ثروت، والشمسي باشا، وعثمان مصطفى، ومحمد نسيم توفيق، وأيضا يوجد بها رفات فنانين مشاهير، من بينهم يوسف وهبي، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وأسمهان، وفريد الأطرش، وهند رستم، وصلاح ذو الفقار.
وتضم جبانة القاهرة مقابر الشعراء محمود سامى البارودي وحافظ إبراهيم وعميد الأدب العربي طه حسين، والأديب يحيى حقي.
جريمة معلنة
ومن جانبها قالت الدكتورة جليلة القاضي أستاذة التخطيط العمراني وتاريخ المدينة المتفرغة في جامعات فرنسا على حسابها ” انستجرام” : هناك خطاب تضليلي لتبرير وتمرير جريمة معلنة تهدف للقضاء على الجبانات التاريخية لمدينة القاهرة، وطمس معلم هام من معالمها يحمل العديد من القيم الثقافية والتاريخية والوجدانية والدينية”.
وأيضا قال الناشط السياسى ممدوح حمزة فى تغريدة له على حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى “إكس” المعروف بتويتر سابقا :هدم المقابر التراثية وذات المعمار المتميز والزخارف فائقة الجودة والتى يقدر ثمنها ماديا بمليارات الدولارات بجانب قيمتها التاريخية، لو شفت مدبولى المدلل لطرحته أرضا دخلت عليه أستاذ معمارية من معسكره وقالت له أوقف هذه المصيبة نظر إليها ولم يرد”.
وبدوره قال محمد البرادعي نائب الرئيس المصرى السابق فى تغريدة له على حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى ” اكس” والمعروف بتويتر سابقا : ماضينا بكل مايمثله من تراث ركيزة حاضرنا وأساس مستقبلنا، التراث لايتم تطويره وإنما يتم الحفاظ عليه كما هو، رجاء كفانا جهلا.





















