منذ بدء عرضه في 2 يوليو، استطاع مسلسل «تحت السن» أن يحجز مكانًا بين أكثر الأعمال التي أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدم عالم المراهقين من زاوية مليئة بالغموض والقضايا الاجتماعية الشائكة، إلا أن جرأة الموضوعات التي تناولها فتحت بابًا كبيرًا للنقاش بين مؤيد يرى أنه يسلط الضوء على مشكلات حقيقية، ومعارض يعتبر أن بعض المشاهد تحمل مبالغة وقد تؤثر على صورة المجتمع المدرسي.
ويضم المسلسل 12 حلقة، وهو من إخراج يحيى إسماعيل، وإشراف على الكتابة أمين جمال، وسيناريو وحوار مينا بباوي ومحمد السوري، ويشارك في بطولته عدد من الوجوه الشابة إلى جانب عمرو وهبة، وسما إبراهيم، وأحمد فهيم.
اختفاء غامض يكشف أسرار المراهقين
تدور أحداث «تحت السن» حول واقعة اختفاء طالبة داخل إحدى المدارس، بعدما تدخل يومها الدراسي بشكل طبيعي لكنها لا تعود إلى منزلها، لتبدأ رحلة بحث تكشف تدريجيًا عن أسرار مخفية داخل حياة الطلاب.
ومع تطور الأحداث، لا يصبح الاختفاء مجرد لغز، بل يتحول إلى نافذة تكشف العديد من القضايا التي تواجه المراهقين، من بينها الابتزاز الإلكتروني، الضغوط النفسية، المشكلات الأسرية، العنف، والزواج السري.
ويعتمد العمل على مجموعة من الشخصيات المتشابكة، حيث لا يركز على بطل واحد، بل يقدم نماذج مختلفة تعكس ظروفًا اجتماعية ونفسية متعددة داخل البيئة المدرسية وخارجها.
نرشح لك: «تحت السن» يفتح ملف أزمات المراهقين.. خبير نفسي يكشف لـ”الحرية” مخاطر تربية جيل Z في زمن الضغوط
قضايا شائكة تثير غضب الجمهور
رغم نجاح المسلسل في جذب المشاهدين، إلا أن بعض القضايا التي طرحها أثارت موجة من الانتقادات، خاصة مع تناول موضوعات مثل الزواج العرفي، المخدرات، العنف بين الطلاب، والعلاقات العاطفية في سن المراهقة.
واعتبر بعض المشاهدين أن العمل قدم صورة مبالغًا فيها عن المدارس، وأن التركيز على هذه الظواهر دون إبراز حلول كافية قد يعطي انطباعًا بأن تلك السلوكيات أصبحت أمرًا طبيعيًا.
كما أثارت بعض الخطوط الدرامية، ومنها قصة ارتباط عدد من الطالبات بطالب واحد، وحمل بعض الشخصيات في سن صغيرة، حالة من الجدل حول حدود الجرأة في تناول قضايا المراهقين.
نرشح لك: بين دراما “تحت السن” ونصائح دكتور جمال فرويز: كيف نحمي المراهقين من التمرد والانطواء؟
بين الواقع والدراما.. أين يقف المسلسل؟
في المقابل، يرى فريق آخر أن «تحت السن» لا يروج لهذه القضايا، وإنما يحاول كشفها ووضعها أمام الأسر والمجتمع، خاصة مع تسليطه الضوء على تأثير غياب الرقابة الأسرية وضعف التواصل بين الآباء والأبناء.
وترى أستاذة الدراما نسرين عبد العزيز أن نجاح المسلسل جاء بسبب قدرته على الاقتراب من موضوعات ظلت لفترات طويلة بعيدة عن الدراما، موضحة أن العمل يناقش تحولات نفسية واجتماعية يعيشها المراهقون في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن المسلسل يطرح سؤالًا مهمًا: هل ما نشاهده مجرد صدمة درامية أم انعكاس لمشكلات موجودة بالفعل وتحتاج إلى مواجهة؟
وأضافت أن عنصر التشويق كان من أبرز عوامل نجاح العمل، حيث بدأ بحادثة غامضة ثم توسع تدريجيًا لكشف مجموعة من القضايا المرتبطة بحياة الشخصيات، ما جعل الجمهور يتابع الأحداث لمعرفة النهاية.
رسائل اجتماعية خلف الأحداث
بعيدًا عن الجدل، يحمل المسلسل رسائل تتعلق بدور الأسرة في حماية الأبناء، حيث يقدم نماذج لشخصيات تأثرت بغياب الاحتواء والدعم النفسي.
فشخصية داليدا، على سبيل المثال، تعكس تأثير الوحدة والإهمال الأسري على سلوك المراهق، بينما تكشف شخصية ناهد عن فتاة تبحث عن الأمان في ظل ضغوط أسرية واجتماعية صعبة.
ويؤكد العمل في النهاية أن مشكلات المراهقين لا تبدأ دائمًا من داخلهم، لكنها قد تكون نتيجة تراكمات أسرية وتعليمية ومجتمعية، وهو ما يجعل مسؤولية المواجهة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وبينما يرى البعض أن «تحت السن» نجح في فتح ملفات مسكوت عنها، يرى آخرون أنه يحتاج إلى مزيد من التوازن بين عرض الواقع وتقديم رسائل توعوية واضحة، ليظل السؤال قائمًا: هل كشف المسلسل أزمة حقيقية أم تجاوز حدود الجرأة؟
اقرأ المزيد: «تحت السن» يحقق انطلاقة قوية.. الجمهور يشيد بالقصة الجريئة وأداء الوجوه الشابة





















