تصدر مسلسل «تحت السن» (UNDER AGE) اهتمام الجمهور منذ عرض حلقاته الأولى، بعدما نجح في الاقتراب من عالم المراهقات وكشف العديد من القضايا النفسية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئة العمرية، في إطار يجمع بين التشويق والغموض والدراما الإنسانية.
العمل الذي يعرض عبر منصة «شاهد» استطاع أن يحجز مكانًا بين الأعمال الأكثر مشاهدة، خاصة مع اعتماده على جيل جديد من الفنانين الشباب في البطولة، إلى جانب مشاركة عدد من النجوم، ليقدم صورة قريبة من واقع المراهقين وما يمرون به من أزمات داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وتدور أحداث المسلسل حول اختفاء الطالبة «هنا» خلال يوم دراسي، لتبدأ صديقتها «مريم» رحلة البحث عنها، وخلال هذه الرحلة تكتشف أسرارًا لم تكن تعرفها عن حياة صديقتها، من بينها عقد زواج عرفي داخل حقيبتها المدرسية، لتنكشف تدريجيًا جوانب خفية من حياة الطالبات.

نرشح لك: “تحت السن” يفتح ملف اضطرابات الغضب.. ماذا تعني “Anger Issues” التي تعاني منها داليدا؟ |خاص
كما يسلط «تحت السن» الضوء على طبيعة العلاقات بين المراهقين، وتأثير البيئة المحيطة بهم، من خلال نماذج مختلفة لشخصيات تعاني أزمات نفسية واجتماعية، مثل العنف، والاضطرابات النفسية، وضغوط الأسرة، ومحاولات البحث عن القبول والانتماء.
وفي ظل الجدل الذي أثاره المسلسل حول قضايا المراهقين، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري العلاقات الزوجية والنفسية، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الأعمال الدرامية التي تقترب من عالم الشباب والمراهقين أصبحت مهمة لأنها تفتح باب النقاش حول مشكلات حقيقية يعيشها هذا الجيل.
وأكد هندي أن تربية جيل Z أصبحت من أكبر التحديات أمام الأسر، بسبب التغيرات النفسية والاجتماعية السريعة التي يمر بها المراهقون، مشيرًا إلى أن ضعف القدرة على مواجهة الأزمات وقلة الخبرة في التعامل مع الضغوط قد يدفع بعضهم إلى سلوكيات خطيرة.
وأوضح استشاري العلاقات النفسية أن من أخطر المشكلات التي تواجه المراهقين انخفاض مفهوم الذات أو الـ«Self Concept»، وهو ما يجعل الشاب أو الفتاة أكثر عرضة للشعور بالفشل أو فقدان القيمة، خاصة مع تأثير المقارنات المستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن غياب الدعم الأسري أو تعرض الأبناء للقسوة المستمرة قد يزيد من احتمالية ظهور مشكلات نفسية، موضحًا أن المراهق يحتاج في هذه المرحلة إلى الاحتواء والاستماع أكثر من التوجيه المباشر.
نرشح لك: بعد تصدره التريند.. عدد حلقات مسلسل «تحت السن» ومواعيد عرض الحلقات المتبقية
أزمات تواجه جيل Z
ولفت الدكتور وليد هندي إلى أن هناك عدة عوامل تزيد من الضغوط على المراهقين، من أبرزها:
عدم وجود بيئة أسرية آمنة وداعمة.
الشعور بالعزلة أو عدم الانتماء بين الأصدقاء.
التغيرات الجسدية والنفسية المصاحبة لمرحلة المراهقة.
القلق من المستقبل والشعور بالضياع.
الضغوط الدراسية والخلافات الأسرية.
العلاقات العاطفية غير المستقرة وصراعات الهوية.
التأثر بالمحتوى الضار عبر الإنترنت والتحديات الخطيرة.
تقليد سلوكيات سلبية من المحيطين أو الأصدقاء.
وأضاف أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء، مطالبًا بضرورة بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة، وعدم الاكتفاء بالمراقبة أو العقاب، لأن المراهق في هذه المرحلة يحتاج إلى من يفهم مشاعره ويساعده على تجاوز أزماته.
وبينما يواصل مسلسل «تحت السن» عرض حلقاته، فإنه لا يقدم فقط قصة درامية مشوقة، لكنه يفتح نقاشًا مجتمعيًا حول عالم المراهقين، وما يحمله من تحديات تحتاج إلى وعي أكبر من الأسرة والمجتمع.
اقرأ أيضًا: «تحت السن» يحقق انطلاقة قوية.. الجمهور يشيد بالقصة الجريئة وأداء الوجوه الشابة




















